كنوز ميديا / تقارير

تتصاعد حدّة الخلاف السياسي بين “الشريكين الاستراتيجيين” اللذين يحكمان قبضتهما على إقليم كردستان، بعد تداعيات أزمة “البيت الكردي”، التي نشأت جراء تقديم مرشحين “خلافيين” لتولي رئاسة الجمهورية.
ومنذ عام 2006 جرى “عرف سياسي” بين الحزبين الكرديين الكبيرين، يقضي بمنح رئاسة إقليم كردستان إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومنصب رئيس جمهورية العراق للاتحاد الوطني الكردستاني، باعتبار هذا المنصب الفخري “حصّة” للمكون الكردي.
ووفق هذا “العُرف” تولّى السياسي الكردي الراحل جلال طالباني، رئاسة الجمهورية ولايتين متتاليتين، في الوقت الذي كان فيه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، يشغل رئاسة إقليم كردستان.
بيد أن وفاة طالباني في الثالث من تشرين الأول عام 2017، مثّلت نقطة فارقة ليس على مستوى المنصب فحسب، بل امتد تأثيرها ليولّد انشقاقًا داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، بدأت بوادره تلوح في الأفق، بعد وفاة طالباني الذي يعد أول رئيس غير عربي للعراق بعد الاحتلال الأميركي لبلاد ما بين النهرين عام 2003.
وفي عام 2014 انتخب مجلس النواب، فؤاد معصوم مرشح التحالف الكردستاني، رئيسا للجمهورية بعد حصوله على 211 صوتا من أصل 225 صوتا.
وفاز معصوم بالمنصب بعد توافق بين الكتل الكردية الرئيسية، خلال جلسة تصويت مغلقة للنواب الأكراد في أحد فنادق بغداد، حيث تقدم معصوم على منافسه برهم صالح الذي رشح نفسه للمنصب أيضًا.
وبعد إجراء الانتخابات عام 2018 وتصدّر الكتل الشيعية لنتائجها، ظهر خلاف حاد بين الحليفين الكرديين، اللذين عمدا هذه المرة إلى تقديم مرشحين اثنين للمنصب الفخري.
ورشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني آنذاك فؤاد حسين الذي شغل لاحقًا وزارتي الخارجية والمالية، فيما قدّم الاتحاد الوطني الكردستاني مرشحه الوحيد برهم صالح، الذي يتولى منصب رئيس الجمهورية حتى الآن.
والآن، وبعد تداعيات نتائج الانتخابات “المُزوَّرة”، ومخرجات جلسة البرلمان الأولى التي مازالت بين أروقة القضاء، بعد رفع دعاوى قضائية لدى المحكمة الاتحادية لإلغاء مجريات الجلسة “غير القانونية”، طفا الخلاف الكردي على السطح مرة أخرى.
وبينما كان يستعد الاتحاد الوطني الكردستاني لطرح مرشحه برهم صالح لرئاسة الجمهورية لولاية ثانية، باغت الحزب الديمقراطي الكردستاني، شريكه من خلال ترشيح هوشيار زيباري الذي تولى وزارتي الخارجية والمالية، قبل أن يطيح التصويت البرلماني به، بعد جلسة استجواب حافلة.
وفق ذلك يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، إن القوى الكردية “لم تكن تسعى للذهاب بمرشحين اثنين لرئاسة الجمهورية”، إلا أن الخلاف الكردي حال دون ذلك، لافتًا إلى أن “ترشيح زيباري لم يأتِ للضغط أو الابتزاز، بل بسبب إصرار الاتحاد الوطني على برهم صالح”.
وأضاف شنكالي أن “رئاسة الجمهورية استحقاق كردي وليس حزبيًا، وأن المنصب يجب أن يشهد تغييرًا، على اعتبار أن رؤساء الجمهورية بعد جلال طالباني لم يكن لديهم دور كبير وفاعل”.
وأوضح شنكالي، أن “العرف السياسي باختيار رئيس الجمهورية يجب أن يتغير، وأن لدينا اتفاقات والتزامات واضحة في الدورة الحالية، ولغة الأرقام هي التي تتحكم بالمشهد السياسي”.
في المقابل هدد الاتحاد الوطني الكردستاني، بسحب ممثليه في حكومة إقليم كردستان ونواب برلمان الإقليم. وقال القيادي في الاتحاد غياث السورجي، إن “الاجتماع الأخير للاتحاد أقر بالإجماع ترشيح رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح للمنصب من جديد”، مبينًا أن “قيادة الحزب ستذهب به كمرشح إلى قبة مجلس النواب الاتحادي”.
وذكر السورجي أن “الحزب الديمقراطي مازال رافضًا لترشيح صالح ولا يوجد أي اتفاق أو تفاهم فيما بيننا”، ملوحًا بقيام الاتحاد “بسحب جميع ممثليه في حكومة كردستان، وكذلك نواب برلمان الإقليم في حال تعنت الديمقراطي برفض صالح وانفراده بترشيح شخصية كردية غيره”.
وتعليقًا على الخلاف الكردي الحاد، وانشطار الآراء بين الحزبين الرئيسيين في كردستان، يقول المحلل السياسي حسين الكناني ، إن “ترشيح هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية، بمثابة استهانة بالعراقيين الذين شهدوا قبل أعوام على إقالته، بسبب الملفات التي كانت تدينه”.
ويضيف الكناني أن “الاتحاد الوطني متمسك على ما يبدو برئيس الجمهورية الحالي برهم صالح لتولي المنصب لولاية ثانية”، متسائلًا عن جدوى إجراء الانتخابات البرلمانية، “إذا كانت القوى السياسية تريد إعادة الرئاسات الثلاث”.
وفي ظل ترقب حذر، من المنتظر أن يعقد مجلس النواب جلسته الثانية، بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية النهائي بشأن مجريات الجلسة الأولى، حيث من المقرر أن تشهد الجلسة الثانية انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here