بقلم // محمد فخري المولى
رئيس الجمهورية مسمى كبير سواء كان النظام رئاسي او برلماني ، طبعا في النظام الرئاسي الرئيس هو رئيس الجهاز الحكومي التنفيذي الأول سواء كان شكل النظام رئاسي دكتاتوري متفرد ام رئاسي يتبع القوانين والتعليمات المرتبطة بكينونة المنصب ، لذا لاستكمال المشهد السياسي العراقي نادى الكثير ضمن مشهد الأصلاح ان يتحول العراق للنظام الرئاسي وليس الدكتاتوري لإنقاذ العراق مما هو فيه من اخفاق بالإدارة والتخطيط بكل المجالات .
النظام البرلماني له رؤية اخرى فنوضح مهما ردد ان منصب رئيس الجمهورية تشريفي لكنه يبقى جزء فاعل ، فكل القرارات المهمة وفق الأطر الرسمية تمضي بامضاء السيد الرئيس القوانين والتشريعات الكبيرة البسيطة والمهمة وحتى الأحكام بالإعدام تمضي بامضاء الرئيس ، قد يكون منصب رئيس الوزراء اكثر اتساع لاتصاله بالجهاز الحكومي التنفيذي ، لكن يبقى الرئيس وشخصيته السياسية والمعنوية امر مهم لذا يسمى حامي الدستور .
الترشيح لرئاسة الجمهورية موضوع مهم فمن جهة بغض النظر عن القبول او التسنم للرئاسة او لا رفض الترشيح
تبقى مفردة مرشح رئاسة الجمهورية تفصيل مهم ضمن سجل او سيفي او ملف العمل وخصوصا لمن له رؤية وافق سياسي .
ننوه هنا انه قانونا يحق للجميع الترشيح وفق المعيار او الشروط المعلنه ، لكن وفق المعطيات السياسية او العرف السياسي او الاتفاق السياسي منذ ٢٠٠٦ تحديد وخصوصا بعد تولي السيد او الشيخ عجيل الياور منصب رئيس الجمهورية كحصة او استحقاق للمكون السني تم التغيير بين المكون الكردي والسني وهو العرف السياسي الجديد الذي استمر يذات النهج الى الان ان يكون السيد رئيس الجمهورية من المكون الكردي ورئيس مجلس النواب من المكون السني ، بتنويه المكون يقرر من هو الجزء الذي له الأحقية بتسنم المنصب فتجد الامر تناقل بين الاحزاب الكبيرة والائتلافات والكتل حتى وصل للشخوص المؤثرة تسلم المنصب ، احترام حق المكون والاعراف والتفاهمات وحتى السلة الواحدة هي من سمحت بهذا التمدد واتساع الافق والعرف السياسي للمناصب .
السلة الواحدة لها دور كبير برسم طريق معبد لهذا العرف .
لننطلق الى ترشيح السيد هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية .
زيباري يمتلك الأهلية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية من الناحية القانونية و الدستورية ،
ووفق الأعراف السياسية له الأفضلية بالترشيح .
لكن وما أدراك ما لاكن
السيد زيباري تناقل بالمشهد التنفيذي الحكومي بمواقع تنفيذية مهمة وحيوية وزارة الخارجية والمالية .
لكل وزارة مما سبق لها وعليها الكثير ، هنا فقط نقارن اليات العمل وفق نهج و سياسات الدولة العامة ومنهج الحكومة .
فترة وزارة الخارجية شهدت اتساع أفقي كبير وملحوظ بعدد الملحقيات بكردستان ، اضافة الى تسلم عدد كبير من الشخوص من المكون الكردي سفارات العالم ومن الطرائف المقصودة مثلا لو كنت مواطن عراقي بالخارج فانك عند مراجعتك لاي سبب لن تجد شخص يتكلم اللغة العربية ، لننتهي بولاء هولاء الشخوص فينظر الكثير من المختصين والمعنيين بالشان الخارجي ان منظر حرق او إنزال العلم العراقي من قبل اعضاء السفارة اسقاط مهم يؤشر على عدم ولاء موظفين بالسلك الحكومي الخارجي لدولتهم .
أما المواقف الشخصية فهناك مواقف مسجلة منها اثناء مؤتمر المصالحة بالخارج بفترة ٢٠٠٦ التازم الداخلي لم تكن التصريحات باتجاه الصف الوطني أما بالمؤشرات فمصافحة السفير الصهيوني لها وعليها الكثير .
وزارة المالية لها قصة مختلفة لارتباطها بالسلة الاقتصادية المالية التجارية .
هدر وانفاق غير مبرر لكن وفق القانون والصلاحيات للمنصب ولولا التسويات السياسية لنظرنا لوم وعتب وتبعات قانونية .
لننتهي عند محطة مهمة الاستفتاء بالانفصال والموقف الصريح التي يجب التوقف عندها بشفافية ووطنية .
هنا لابد من الإشارة الى ان هناك شخوص عديدة تسلمت مناصب لكن سنستطيع ان نردد كانت اقل ضوضاء ولم يسلط عليها الضوء ولو نظرنا الى رؤساء الجمهورية لوجدنا تتاقص مؤشرات المقبولية فمام جلال طالباني رحمه الله له سمت وكاريزما مميزة بل وحضور له بصمة بالمشهد السياسي ، فعند الانسداد السياسي تجده بمزاجه المعتدل ونكاته الحاضرة وطاولته المستديرة وحنكته التي تستوعب الجميع حاضرة لمعالجة كل الانسدادات على مختلف الأصعدة ، فمضت الايام بوجوده بنتائج نستطيع أن نُجمل نتاجها بإنها بطابع وطني ، كذلك السيد معصوم مضى بنفس الاتجاه والوتيرة لكن بمقبولية اقل .
السيد برهم صالح كسر السياق والعرف السياسي الداخلي الكردي لكنه مضى بنفس الاتجاه والوتيرة وطبعا بمقبولية اقل لتغير الفواعل السياسية ، هنا التناغم مع الجميع والمهنية وفسحة من المرونة السياسة أعطت للسيد صالح فسحة ليكون الرئيس القادم .
للتنويه من يردد عدم توفر شروط الترشح لدى السيد هوشيار زيباري لتولي منصب رئيس الجمهورية بذريعة ان البرلمان العراقي كان قد سحب الثقة منه بتهم فساد تتعلق بهدر المال العام ، نود إيضاح ان سحب الثقة منه داخل قبة البرلمان لا يقدح بأهليته في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وذلك لأن الاستجواب كممارسة برلمانية دستورية يتعلق بتقييم أداء الوزير وفقا للبرنامج الحكومي و ليس بتهم الفساد والاقالة بسبب تهم الفساد والتي قد تترتب على الاستجواب البرلماني غالبا ما تكون ذات صبغة سياسية لا يعتد بها قضائيا ، فنؤكد ان التحقيق في قضايا الفساد ليس من اختصاص مجلس النواب انما من اختصاص السلطة القضائية تعزيزا لمبدأ فصل السلطات الثلاث .
الفساد ليس مجرد سوء أو تقصير في الأداء انما يعد جريمة يعاقب عليها القانون ،
فعليه ، بما أن اقالة السيد هوشيار زيباري داخل البرلمان لم تتعلق بالأداء من جهة ، ولم يدان قضائيا بجريمة الفساد من جهة أخرى فله أحقية بالترشيح .
لكن وهي الاهم باسم ( رسالة وطن ) .
نطالب بل وما نشدد عليه عند ترشيح الاسماء لاي منصب من ( الرئاسات الثلاث ) ان الجهة الراعية للترشح للمنصب ان تراعي الولاء ( نحن نتكلم بالعموم لا بالخصوص ) دون النظر ان هذه الشخصيات المعنية ستصاب بالانا عاجلا ام آجلا لأنها ستكون فوق السلطات والقانون وهو ما افشل الحكومات السابقة فهي تختار شخوص بصبغة حزبية او قومية او كتلوية وتنسى ان من تساندهم شخوص قد تصيب وتخطى وقد تبدع وقد تنحرف نحو أهداف غير العمل باتجاه المصالح الشخصية او الفئوية بمختلف تفاصيلها واشكالها ، فتفشل وتنجرف نحو مستنقع المصالح ، لكن ما زالت الجهة الراعية متمسكة به بل سيرتقي ولو بعد حين وينسى الراعون للأمر ان هناك كفاءات مهنية قيادية تستطيع ان تغير الكثير لو أعطيت فسحة ، فتجد كل من يريد العمل او من لا يصر على الأهداف والغايات يبقى بمنصبه بافضل الأحوال او يهمش وهي الحالة الاعم .
أما إذا انتهى تكليفه ( بعد تولي المنصب ) سيعلو صوته كعرّاب ومُصلح ومُنظر للمستقبل الوضاء ، وهو ما لم يحققه عن تسنمه المنصب .
الخلاصة والختام برسالة مفتوحة السيادة الوطن والوطنية والمواطنة الصالحة أسس واضحة يجب النظر اليها بجدية وبدقة من قبل الجميع لانه لو نظرنا الى اسفل السلم المواطنة الصالحة المتبادلة ومن تجلياتها ، عندما ينظر المواطن البسيط ان هناك تمسك بشخوص معينة من قبل الجهات ذات العلاقة فانها رسالة واضحة ان الولاء مقدم على المهنية والمصالح الشخصية عندما تتقدم على مصلحة المواطن فانها رساله واضحة ان مصلحتهم تتقدم على مصلحة المواطن وهكذا رسائل خاطئة كثيرة ومتعددة ان هناك طبقة حاكمة ومحكومين بالنظام الرئاسي لاتنظر هذه المعطيات سبب الدكتاتورية ، اما بالنظام البرلماني الامر مختلف تماما فنسبة المشاركة بالانتخابات التشريعية مقياس للمواطنة الصالحة الحقيقية فتجد محليا ان نسبة المشاركة بالانتخابات الأولى ٢٠٠٥ تقارب ٧٠% برغم ازيز الرصاص ورائحة الموت ، فيما الانتخابات التشريعية الأخيرة ٢٠٢١ افرزت نسبة مشاركة متدنية وصلت ١٧% بأدناها ببعض المحافظات .
لا نعلم ماذا يخفي المستقبل ، لكن يمكن أن نخمن وفق اسقاطات الواقع السياسي والأداء الحكومي ان هناك مؤشرات واضحة لتدني الثقة المجتمعية المتبادلة التي هي الآن بادنى مستوياتها ، ان استمرينا بالتمسك بالشخوص وليس بالمشروع والقانون .
لننظر للمستقبل جيدا فالمستقبل يبنى ولا ينتظر لنصنع غدا مشرق ينعم به العراقيين بالخير والرفاه بتنازل بسيط عن مكتسبات السياسين لأجل العراق ، لنامل بغدا افضل .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here