كنوز ميديا / تقارير / متابعات

تهاوى الوضع الامني بشكل متسارع في بعض المحافظات لاسيما في ميسان، التي جرت فيها عمليات اغتيالات منظمة استهدفت قاضي في مكافحة المخدرات وضابط برتبة رائد، فضلاً عن التهديدات الامنية التي جرت في ديالى وصلاح الدين ومحافظات اخرى.

و لم تحرك القوات الامنية البالغ تعدادها مليون منتسب، ساكنا على العمليات الاجرامية ولم تتمكن من القاء القبض على المنفذين، ما يعكس ضعف الاداء الامني.

وتزامن ذلك التسارع في الملف الامني بظل ظروف استثنائية يعيشها البلد، متمثلة بالانسداد السياسي نتيجة استمرار الخلافات بين الكتل حول التحالفات وشكل الحكومة المقبلة، التي يجري التنافس عليها بين الفرقاء على جعلها توافقية او اغلبية.

وتلقي الخلافات السياسية بظلالها على المشهد الامني، وهو ما لمسه الجميع في ظل الاختناقات التي رافقت العملية السياسية منذ التغيير حتى اليوم، حيث تترجم تلك الخلافات بانحدار ينعكس على الوضع الامني في البلد.

ويرى المحلل السياسي محمد فخري المولى ان ما يحدث بميسان يراد منه ان تخرج عن السيطرة وتلتحق بالناصرية وخصوصا بعد ان تحكمت احزاب وجهات بالمشهد، مبيناً ان المؤسسة الامنية يجب أن تعاد هيكلتها باتجاه الوطن وسيادته وخدمة المجتمع لا ان تكون أداة بيد جهة محددة.

واوضح ان ميسان دخلت على خط القلاقل السياسية والامنية، وزج الحشد بالموضوع بشكل او اخر لننتهي بمخطط حل الحشد او هيكلته لتخلوا الساحة سياسيا وامنيا منه.

من جانبه يقول المحلل السياسي جاسم الحريري ان قتل قاضي متخصص في قضايا المخدرات وسبقه في 2021 نجا قاضي اخر متخصص في قضايا المخدرات من الاغتيال في محافظة ميسان.

وبين انه شهدت تلك المحافظة خلال الاشهر الأخيرة تدهورا في الوضع الأمني بسبب النزاعات القبلية وتصفية الحسابات السياسية، وشهد العراق حركة نشطة لتجار المخدرات في المنطقة.

ويؤكد المحلل السياسي مؤيد العلي ان الاغتيالات في العراق متعددة منها تقوم به عصابات إرهابية تكفيرية لغرض إثارة الفوضى والطائفية وخلط الأوراق وإرباك الوضع السياسي وتقف خلف هذا النوع جهات خارحية ولها أذرع سياسية في الداخل وقسم اخر هو من تقوم بها مافيات الفساد المسيطرة على مرافق تجارية واقتصادية مهمة فهي تصفي كل من يقف بوجهها ويهدد مصالحها.

واوضح العلي ان معظم الاغتيالات محمية سياسيا لذا نرى أنه لا يوجد قرار امني شجاع لمواجهتها لان القرار الأمني أصبح قرارا سياسيا.

من جهته يرى المحلل السياسي هيثم الخزعلي انه يجب ان يتم التوقيع على ميثاق شرف بين الأحزاب السياسية والفصائل بعدم استخدام السلاح لحل الخلافات السياسية، مبيناً ان عدم حماية اي شخص يرتكب جرما من طائلة القانون.

الى ذلك يقول المختص بالشأن الامني عقيل الطائي ان الارتدادات التي حدثت بعد نتائج حاولت احداث شرخا في داخل المكون بفواعل داخلية وخارجية والالتفاف عليها من بعض الدول الخليجية.

و يرى المحلل السياسي اثير الشرع ان ذريعة الأزمات والمشكلات السياسية التي يتخذها المسؤولون (شماعة) لتبرير فشلهم بإدارة مفاصل الدولة ماهي إلا وسيلة للتستر على مسلسل الخيبات وما يحصل من سيناريو لإستهداف شخصيات أمنية وقضائية ومواطنين ما هو إلا سيناريو لتوريط بعض الأطراف الرافضة للتدخلات الخارجية.

وفي ذات السياق يؤكد المحلل السياسي ابراهيم السراج إن حوادث الاغتيالات الأخيرة كشفت هشاشة وضعف الأجهزة الأمنية التي يخصص لها 20%من الموازنة العامة للدولة مع وجود أكثر من مليون ونصف عنصر أمن.

واوضح ان غياب التخطيط الاستراتيجي بتوفير الأمن في كافة مدن العراق ناهيك عن تعرض المؤسسة العسكرية إلى تدخلات أحزاب سياسية معروفة وتناغم الحكومات المحلية مع حالة الفلتان الأمني وشيوع ظاهرة الإفلات من العقاب وتعمد ايقاف الملاحقة القانونية للمتورطين في عمليات الاغتيالات.

من جهته يرى المحلل السياسي قاسم العبودي ان تلك الاحداث تزامنت مع تصريحات بعض الأفواه لتسقيط الحشد الشعبي بالاضافة الى ضغط واضح على القضاء العراقي برد الطعون المقدمة مع تمرير بعض الخروقات الدستورية.

كما يقول المحلل السياسي مفيد السعيدي ان الملفات تداخلت والاخطر هو الملف الحزبي اذ اخذ يشكل حكومة بداخل حكومة صلاحيتهم تعلوا القانون بحكم قوة السلاح والتهديد واعمال القوة بحق من يتكلم عليهم بحرف فاخذ القانون يخاف ذلك لان التداخل واضح واذا اراد رجل القانون تطبيقه تجده خلف القضبان متهم وتنقلب حينها الموازين هذا امر الامر الاخر غياب الروح الوطنية لدى بعض القيادات الامنية مرة مستفيدة ماديا واخرى سياسيا.

ويؤكد المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي ان هنالك نوعا اخرا من الخرق الامني وهو الجريمة المنظمة او عملية الاغتيالات او التصفيات السياسية والتي يرغب من يقوم بها فرض واقع امني معين والسيطرة بقوة السلاح لفرض اجندات سياسية وهذا النوع يفرض من ابناء الجلدة الواحدة لتسيد المشهد السياسي واخضاع الاخرين لاراداتهم بحد السلاح.

وتساءل المحلل السياسي قاسم الغراوي : لماذا الاحداث جرت بميسان؟، بعد ان احترقت الناصرية ودمرت البنى التحتية فيها وقتل شبابها واعتبرت محافظة منكوبة ولازالت المؤامرات مستمرة.

ويضيف ان الاجواء متوفرة ومناخ التوترات ملائمة للصدام في ميسان اذا اخذنا بنظر الاعتبار انها محافظىة شيعية اولا والاهم ان فيها العصائب وسرايا السلام وحتى تبدا شرارة الحرب والاقتتال تم اغتيال الضابط اخ الشهداء من عصائب اهل الحق في تشرين ثم قاضي في المحافظة، لتعقبها بايام اغتيال شخصية من التيار الصدري.

وفي ذات السياق تقول الكاتبة حليمة الساعدي انه بغض النظر عمن يقف وراء الاغتيالات المتكررة لشخصيات مهمة في الجنوب كالشيوخ وابناء الشيوخ و الصاق التهم بعشائر اخرى لاشعال فتيل الفتنة وادخال العراق في اتون حروب اهلية استنزافية، فان الفاعل الحقيقي هو المستفيد من هذه الفوضى.

ويؤكد الكاتب هادي خيري الكريني ان السكوت عن هكذا جرائم هو الفتنة بعينها، لان تحرك عصابات محمية بمليشيات تعتبر نفسها فوق القانون.

ونوه الى ان قانون الغابة هو من يحكم والقانون يطبق على الفقراء فقط.

في حين يؤكد الكاتب عادل الجبوري انه في مراجعة سريعة واجمالية لمسيرة احداث ووقائع الشهور الستة المنصرمة او العام الماضي بأكمله تقريبا، تكشف وتؤكد ان الاستهداف الاخير لمطار بغداد، مثل حلقة من سلسلة طويلة من الاستهدافات والعمليات المختلفة التي يبدو من ظاهرها انها مختلفة في ادواتها واهدافها ودوافعها، الا ان التدقيق والتعمق فيها يفضي الى نتيجة مفادها، ان التخطيط والاهداف والدوافع واحدة.

في ذات الموضوع يرى المحلل السياسي ضياء الدين الهاشمي ان عمليات البيع والشراء للمناصب والسلاح وملفات اطلاق سراح الارهابيين والمجرمين والمخربين والخيانات والتصفيات والصفقات المختلفة اثرت بشكل كبير على الوضع الامني في البلد.

وفي الختام يؤكد مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية محمود الهاشمي ان احداث الاغتيالات في ميسان تهدف لتهديد السلم الاهلي وجعل العراق يعيش في حال من الاضطراب والقلق.

ويضيف الهاشمي ان السؤال الذي يشغل الناس ان العراق فيه مليون وربع المليون منتسب بالقوات الامنية وهؤلاء ينهكون ميزانية الدولة، ولكن دون فائدة حيث لم يدفعوا الشر عن ارواح الناس ولا املاكهم العامة والخاصة اثناء تظاهرات تشرين حيث بقيت القوات الامنية تأخذ دور المتفرج.

واوضح ان البعض يحاول ان يوعز سبب هذه الاغتيالات الى الخلافات السياسية ولكن ذلك ليس بعذر ففي جميع البلدان هناك خلافات بين احزابها السياسية لكن لاتنعكس على الملف الامني، باعتبار ان القوات الامنية (مستقلة) وغير منحازة الى اي جهة سياسية وانها تؤدي واجبها بحفظ الامن واذا تعاملت وفق الخلافات السياسية فاقرأ على البلد السلام.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here