كنوز ميديا / تقارير

منذ إقراره في سنة 2005 باستفتاء شعبي حكمته ظروف الاحتلال وتعقيدات المشهد السياسي، بات الدستور العراقي مثاراً للجدل واللغط واتهامات بغموض الكثير من مواده وإثارتها للمشكلات، وهو ما انعكس بصورة واضحة في الدورة البرلمانية الحالية التي تعد أكثر دورة من حيث عدد مرات لجوء القوى السياسية والمتخاصمين إلى المحكمة الاتحادية، وبدل أن يكون الدستور موحداً للعراقيين وجامعاً لهم تحت ظله بات سبباً رئيساً في التنازع والخصومة، ما دعا العشرات من السياسيين والمراقبين إلى إطلاق الدعوات لإجراء تعديلات جذرية واسعة وشاملة في الدستور.
وقال عضو مجلس النواب جواد البولاني إن “لجوء الفرقاء السياسيين إلى المحكمة الاتحادية في هذه الدورة بسبب الدستور ومواده التي تتحمل أوجهاً عديدة من التفسيرات يفسرها كل شخص بحسب ما يخدمه، لذلك أصبح تعديل الدستور واجباً وطنياً”.
وأضاف، “يجب أن تكون هناك مراجعة واسعة وشاملة للدستور العراقي حتى يصَحح المسار، إذ إن هناك مواد كثيرة في الدستور بحاجة إلى تعديل ومراجعة”، مبيناً أن “الذي يهم الآن هو أن هناك مساراً سياسياً ديمقراطياً لانتقال السلطة في العراق وهو ما يضمنه الدستور العراقي”.
قبل قرابة عامين وتحت الضغط الجماهيري والسياسي، شكّل البرلمان لجنة مختصة لإجراء التعديلات الدستورية، ويؤكد البولاني أنه “بات حتمياً على اللجنة البرلمانية أن تجتمع لتضع التعديلات على المسار الصحيح”، موضحاً أن “البرلمان لديه التزام وطني كبير وهو إعادة مراجعة بنود الدستور وتعديل المواد والفقرات التي تسبب المشكلات السياسية”.
وتابع أن “القوى السياسية اليوم مطالبة بأن تضع سقفاً زمنياً لتعديل الدستور، وسيكون هناك اهتمام في هذه الدورة بهذا الجانب والضغط باتجاه إجراء التعديلات الدستورية التي تنظم العمل السياسي وتشكل المسار الصحيح لعمل المؤسسات الديمقراطية في الدولة”، منوهاً بأن “القوى السياسية تلجأ دائماً إلى المحكمة الاتحادية بسبب عدم وجود بديل ومواد دستورية واضحة”.
إلى ذلك، بين الخبير القانوني حيدر الصوفي، أن إجراء التعديلات الدستورية يحتاج إلى “أغلبية الثلثين” وعلى أن لا ترفضها “ثلاث محافظات”، لذلك سيكون التعديل صعباً، مشيراً إلى أن “إجراء التعديلات ضروري لكون الدستور يحتوي على الكثير من الثغرات، ولكن يجب أن تمضي التعديلات بشروط من قبل قانونيين مهنيين بعيداً عن السياسيين وتدخلاتهم”.
وقال الصوفي إن “إجراء تعديلات على الدستور أمر ضروري حتى أن الدستور نفسه ينص بمادة من مواده على وجوب إجراء التعديلات الدستورية خلال ستة أشهر من انعقاد أول دورة برلمانية، أي كان من المفروض في 2005 أن تعد التعديلات على الدستور وترفع للبرلمان للتصويت، لكن لم يحدث ذلك، ونرى أنه مضى أكثر من دورة ووصلنا إلى الدورة الخامسة ولم تكمل التعديلات”، مبيناً أن 80 % من التعديلات أنجزت، ولكن 20 % المتبقية لم تنجز برغم أنها المهمة والتي تسبب خلافات بين الكتل لا سيما الصلاحيات بين الإقليم والمركز”.
وانتقد الخبير احتكار الجهات السياسية للجان التعديلات الدستورية، داعياً إلى تشكيلها من قبل أهل الاختصاص من خبراء في القوانين الدستورية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here