كنوز ميديا / دولي

أطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى الشهداء القادة، وتناول في كلمته عددا من المواضيع، ابرزها دور الشهداء القادة في الانتصار على الكيان الاسرائيلي وردعه، وكذلك ابرز نقاط ضعف الكيان وعوامل وهنه.

وشدد السيد نصر الله على انه أصبح لدى المقاومة القدرة على تحويل الصواريخ الموجودة لديها بالآلاف إلى صواريخ دقيقة، وبأن المقاومة بدأت ذلك منذ سنوات وحولت عددا كبيرا منها إلى دقيقة، كما بدأت بصناعة الطائرات المسيرة وليست بحاجة الى جلبها من ايران.

باحثون سياسيون رأوا أن السيد نصر الله أظهر مشهدا تكامليا لثلاثة من اهم الذين مروا على قادة هذه المسيرة الكبرى التي اصبحت اكبر من حزب وأكبر من مشروع، مسيرتها محفوفة بعناوين الاستمرار والحضور، انطلاقا من الراحل الشيخ راغب حرب، والذي كان له الفعل الاساسي والجوهري في دفع هذه المسيرة الى لحظة الوجود المقاوم بالمعنى الشعبي والعملياتي.

ويشير هؤلاء الى ان السيد عباس الموسوي، هذه الشخصية الاستثنائية بتواضعها وبطبيعتها التي قال سماحة السيد نصر الله انها ذابت في المشروع المقاوم، السيد عباس الموسوي لا يوجد شك ان ارادة المقاومة لديه واخلاصه للمشروع المقاوم وحرصه على مأسسة هذا المشروع ووضعه ضمن أطر، هو الذي شكل القنطرة التي انتقل فيها الحزب من مرحلة الثورية والهواية الى مرحلة الانتظام والتمأسس.

اما المستوى الثالث من التكامل فهو الحاج عماد مغنية الذي هو الروح والعنفوان والالمعية وهو القدرة على تسخير القدرات ومزجها وأهم شيء الانجازات التي حققها.

واعتبر الباحثون أنه ليس صدفة في ذكرى الشهداء القادة، ان يختار سماحة السيد منهجية تبويب تناقش موقع المقاومة وموقع العدو واستخلاص العبر من موقع الاثنين، وخص كيان العدو بمقاربة فيها مصطلح مهم جدا يحتاج لوحده الى قراءة وتمحيص وهو مصطلح القوس النزولي.

فالسيد نصر الله تحدث عن منحني بياني يفترض انه وصل رياضيا الى نقطة ذروة مع كيان الاحتلال وهو آخذ في الهبوط، وهذا الانحدار الذي شرح السيد نصر اللع تفاصيله وارهاصاته والقوانين التي تحكم هذا الانحدار، واضح تماما بلسان نخب كيان العدو وقادته وعسكرييه ان هناك مجموعة من العبر التي تدمغ منطق الانحدار وتبرر وتضيء عليه، منه ما نسب لمركز دراسات الامن القومي الاسرائيلي عن ثلاث تحديات في هذه اللحظة تواجه كيان العدو، اولا ما يسمى عند العدو بالنووي الايراني وثانيا محور المقاومة والقدرة على المزج بين المسيرات والصواريخ الدقيقة، ثالثا الواقع الداخلي لكيان العدو.

وسلط المراقبون الضوء على الاسباب الداخلية للكيان الاسرائيلي والتي ركز عليها السيد نصر الله وعلى البعد الاجتماعي وعلى مسار الخطاب بين مستوطني الكيان وبين قادتهم، وعن المعنى الاجتماعي للازمة والاهم عدم ذهاب الجنود للجيش، أي ان الحماس الايديولوجي بالانتماء للمؤسسة العسكرية.

ويرى المتابعون لخطاب السيد نصر الله ان كلامه يظهر عوامل الوهن في قلعة الكيان الاسرائيلي وقدرتها على الاستمرار بالصمود امام التحديات.

من جهة اخرى رأى متابعون فلسطينيون أن المقاومة هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على الهوية الوطنية سواء في لبنان او في فلسطين او في سوريا او في كل مكان في العالم، مشيرين الى أن السيد حسن نصر الله أطل من بيروت وهو سيد المقاومة، في الوقت الذي يخرج فيه رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي نفتالي بينيت من البحرين، فهناك فرق كبير في هذه التوقيت الحساس.

واوضح مراقبون من داخل الاراضي المحتلة الى ان السيد نصر الله يشار إليه في الكيان الاسرائيلي بأنه الرجل الصادق الذي اذا وعد اوفى، ولذلك فإن كل المناضلين الأحرار في فلسطين عندما يستمعون الى السيد نصر الله تبقى كلمة “ما بعد حيفا” و”ما بعد بعد حيفا” محفورة في اذهانهم، ولذلك فهم موقفهم يبقى مع المقاومة اللبنانية ومع الشهداء القادة ومع الشهداء الذين اختلطت دماءهم مع الفلسطينيين في كل المناطق اللبنانية.

ويعتبر الخبراء أن تحليلات السيد نصر الله هي تعليمات دقيقة ومهمة جدا ولذلك الاسرائيليون يتلقفوها بالفهم والتحليل، فالسيد حسن نصر الله يتابع بشكل دقيق الوثائق التي تصدر عن مؤتمر هرتزليا ومؤتمر الامن القومي الاسرائيلي سنويا، فالكيان الاسرائيلي هو كيان اثيوقراطي اي انه كيان لليهود فقط ولذلك فهناك 20 بالمئة من المستوطنين في هذا الكيان هم خارج اطار القومية و”المواطنة”.

ويرى هؤلاء ان الكيان الاسرائيلي يتشضى إثنيا بمعنى ارتفاع نسبة الحريديم في المجتمع الاسرائيلي الامر الذي يشكل تحديا بالغا لهذا الكيان، اضافة الى ان التطور الذي يذهب بالاتجاه الفاشي اليميني ايضا يشكل تطور مهم في ذلك، كما ان تراجع القوى التقدمية الاسرائيلية ايضا يشكل عامل مهم جدا في بناء “الدولة في اسرائيل”.

وأكدوا بأن الكيان الاسرائيلي يعاني اليوم من أزمة سياسية بنيوية تبدو واضحة في الإئتلاف الحاكم في هذا الكيان، حيث أنه لم يستطع ان يبني تحالفا مستقرا لحكومة مستقرة قادرة على اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية.

ويقول المراقبون إن المنحنى الذي تحدث عنه السيد نصر الله هو مهم في الفهم الاستراتيجي، فمنذ عام 1967 لم يتمكن الكيان الاسرائيلي من حسم معركة واحدة على الاطلاق سواء في ساحة الضفة الغربية أو في ساحة قطاع غزة او في ساحة القدس او في ساحة لبنان او في ساحة سوريا او في ساحة سيناء، ولذلك فهو يتراجع امام المقاومة.

ويشير هؤلاء الى ان الكيان الاسرائيلي كان يعتقد ان جيشه هو الجيش الذي لا يقهر، ولكنه قهر اولا في الضفة الغربية وقهر في القدس وفي قطاع غزة وقهر في لبنان، ولذلك هذا الجيش الذي استطاع ان ينتصر على امة عام 1967 هرب من جنوب لبنان وهرب من قطاع غزة واليوم يهرب من القدس ومن مدينة نابلس وبالامس هرب من مدينة جنين امام المقاومة الفلسطينية البسيطة وغير المسلحة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here