بقلم // السيد محمد الطالقاني 

في كل زمان هنالك نكرات ياتي بهم التاريخ ويذهبون دون ان يبقى لهم اثر في تاريخ اممهم وشعوبهم, وهنالك رجال يصنعون التاريخ فيسجلون اسماءهم بأحرف من نور على صفحات التاريخ، فيعيشون في ذاكرة الأجيال على مرِّ العصور، ويبقون خالدين خلود الدهر.

من هولاء الرجال هم شيعة اهل البيت عليهم السلام الذين اصبحوا ابطال التاريخ الاسلامي, اولئك الرجال الذين كانوا يفعلون ما يقولون, والذين تربوا على مبادىء الاسلام الحقيقي على يد دعاة التبليغ الرسالي وهم ائمة اهل البيت عليهم السلام.

وقد كرّس الإمام الكاظم عليه السلام جهده لإكمال بناء الجماعة الصالحة التي يهدف من خلالها إلى الحفاظ على الشريعة من الضياع ويطرح النموذج الصالح الذي يتولّى عملية التغيير والبناء في الأمة، حيث مارس الإمام عليه السلام تحرّكاً مشهوداً في هذا المجال وقدّم للأمة النموذج الصالح الذي صنعته مدرسة أهل البيت عليهم السلام .

وبالرغم من تميز عهد امامة الامام الكاظم عليه السلام بسيطرة الطغاة وبشكل محكم على رقاب الامة الاسلامية, حيث قضى الامام عليه السلام معظم حياته في سجون الحكومات الظالمة, ولم يكن احدّ امنا على نفسه من بطش الجبارين والمستبدين, لكن الامام الكاظم عليه السلام كان يغتنم الفرص للوقوف يوجههم وتأليب الامة عليهم ليعطي درسا لكل السياسيين والمتصدين للحكم ان شعار هيهات منا الذلة هو الشعار الاصلح لتقويم عملية الحكم واستمراره بالطريقة التي يرضاها الله تعالى . 

وقد لعب الامام عليه السلام دورا مهما في التصدي لحكام الجور والاستبداد وتوضيح حقيقة التآمر الفكري في بلبلة عقول المسلمين، حيث اتخذ عليه السلام عدّة أساليب في مجال الاصلاح الفكري, كالرد على الانحرافات الفكرية وتفنيد جميع الروايات التي يعتمد عليها المنحرفون, بعد انتشار الموجات الرهيبة من الاتجاهات العقائدية والنزعات الشعوبية والبعيدة عن الاسلام وكان اخطر تلك الموجات هي موجة الالحاد التي قادها الحاقدون على الاسلام الذين لم يرق لهم المد الاسلامي كالتي نشهدها اليوم من جديد, حيث استطاع الامام الكاظم عليه السلام من تحجيم دور اولئك المنحرفين وايقاف حركتهم.

هذا الدور الذي لعبه الامام الكاظم عليه السلام في التصدي للافكار المنحرفة ونشر الأفكار الإسلامية الصحيحة, جعل القاعدة الشعبية لاهل البيت عليهم السلام تاخذ بالتوسع والانتشار في الافاق, حيث خطى الامام عليه السلام خطوة مهمة في الاصلاح وبث الوعي بارجاع الامة الى الفقهاء من اتباعه الذين كانون ينتشرون في جميع الأمصار، لأخذ معالم الدين من عقائد وتشريعات وأحكام.

اليوم ونحن نعيش ذكرى شهادة الامام الكاظم عليه السلام حيث يمر العراق باعقد فترة تاريخية سياسية عقائدية فكرية, نحتاج الى وقفة جادة من كل الشرفاء من اجل سلامة هذا البلد, وتصحيح كل الاخطاء التي رافقت العملية السياسية, كما نناشد ساسة العراق ان يفيقوا من غفلتهم بعد ان غرقوا في حب الدنيا وتلاطمتهم امواج الفساد المالي والفساد الاداري والفساد الاخلاقي.

تحية اكبار و اجلال لكل الملاين المؤمنين الاحرار الابطال الزاحفين نحو عرين الاسد الامام موسى بن جعفر عليه السلام, وهم يعاهدون قائد مسيرة الاصلاح العالمي الامام المهدي ارواحنا لمقدمه الفداء بالولاء والتضحية والايثار.  

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here