بقلم //  قيس قاسم

قبل أن يخرج عليّ من يذكرني بعدد الإنتحاريين الفلسطينيين الذين استهدفوا جسد الشعب العراقي، أقول نعم؛ أعرفهم وحافظ أعدادهم وجرائمهم.

لكن (قضية فلسطين)هي من الأهمية بحيث أنها كانت المسألة الأولى التي انتكست فيها الليبرالية الغربية بعد الحرب العالمية الثانية بتناقض صارخ.

دولٌ عظمى تعزل الدين عن حياتها بمشرط جرّاح، إلّا أنها تواصل الليل بالنهار من أجل حماية (إسرائيل) لأسباب مخلوطة قسرًا بالدين.

بل إنها وبعد 80 سنة من خلقها إسرائيل، لم تتمكن من سوق حزمة أسباب ومصالح إلّا وكان الدين على رأسها.

إن كانت الدكتاتوريات العربية تتكئ على الدين والقداسة القومانية أو الدماء الزرقاء، فهي بالنهاية دكتاتوريات لم تدّع أبدًا الليبرالية حتى همسًا او تلميحًا. أمّا الغرب(بوصفه حضارة)، فقد صاغ كل تفصيلة وصدّرها بالفعل كثورة على ضوء تفاعلات ليبراليته الداخلية.

ما يحدث هو انكشاف التناقض بدقّة ألوان(4K)، إذ أن سكّة الآيدولوجيات في العادة تبدأ بالإعوجاج مع مقتربات محطّات التناقض القسرية. حدث هذا الأمر لكل آيدولوجيا عالمية حاولت أن تتحول الى هيمنة وسيطرة تطرح نفسها كآلهة قامعة فارضة.

على سبيل المثال، فإن الغرب، ومنذ ألف عام، يرى تناقضًا في كل تفصيلة من تفاصيل الإسلام، إلّا أن المسلمين لا يرون هذا، وسيستمرون بعدم الشعور بالتناقض. التعامي الذي هو مصدر قوّة، ومسار للتفتت في آن واحد.

النسخة الغربية المتناقضة من الليبرالية هي التي تنتكس، لأنها متناقضة، ولوّثت أخلاقياتها بهذا التناقض.

اليوم نحن على مبعدة 30 سنة من مذابح رواندا، فهل هناك من يهضم أن فرنسا التنويرية، وبلجيكا الحالمة الهادئة، قد اسهمتا بالسلاح والتحريض في انزلاق رواندا الى أبشع مذبحة في تاريخ الشعوب قتل فيها ربع السكّان. أو بالأحرى(ذبحوا)(رقم مرعب: خلال الاسابيع الأولى من المذبحة كان معدل الذبح 10 آلاف إنسان في اليوم) وانتهى العدد الكلي الى مليون ضحية و3 ملايين جريح ومعوق، ونصف السكان نزحوا من منازلهم.

مثال (كلش) بسيط.

…………..

الصورة لقوات فرنسية كانت تدعم حكومة الهوتو اثناء عملية ذبح اقلية التوتسي، التي كانت بدورها مدعومة من بلجيكا كأقلية حاكمة تقمع الأغلبية!

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here