بقلم // السيد محمد الطالقانيي

عتبر شهر شعبان من الشهور الشريفة, وهو شهر رسول الله صلى الله عليه وآله, وفيه من النفحات القدسية والعبادات القُربية ما يعمّق الارتباط برسول الله صلى الله عليه وآله, ومن لطائف وأسرار هذا الشهر الفضيل أنه يتضمّن بين طيّات أيامه الغراء ذكرى مواليد عطرة لستة من الأقمار الزاهرة من اهل بيت النبوة وهم الإمام الحسين والعباس والسجاد وعلي الأكبر والقاسم بن الحسن والحجة المنتظر (عليهم جميعاً سلام من الله وبركاته).

ان الاقمار المنيرة التي ولدت في هذا الشهر المبارك هم قادة الاصلاح في مسيرة الاسلام الحقيقي, بدءا من الامام الحسين عليه السلام الذي قاد معركة رفض الظلم والاستكبار واصبح رمز الاصلاح على مرّ العصور, حين خرج عليه السَّلام من مدينة جده رسول الله صلى الله عليه وآله قاصداً مكة المكرمة, متخذا قرارا ثوريا بازاحة الظلم والفساد عن الاُمّة التي فقدت ارادتها نتيجة تسلّط المنافقين ونفوذهم في أجهزة الدولة, الامر الذي سبب تراخي وفتور الاُمّة عن نصرة الحقّ.

فكان دوره عليه السلام دورا أساسياً ومركزياً في نهضة الأمة بعد تقهقرها، وصناعة إنسان رسالي بعد أنْ تشوَهتْ معالم إيمانه، متخبّط الخطى في ظل سياسة القمع والإرهاب.

ثم نتتقل الى ابي الفضل العباس الذي رسم أروع صوراً للوفاء على كافة الأصعدة, فهو الوفي لدينه حيث شهدت له سوح الحروب وهو يجاهد في سبيل الله رافضا الذل والهوان في سبيل انقاذ الامة الاسلامية من كابوس العصابة الاموية المجرمة التي نهبت ثروات الامة, وتلاعبت في مقدراتها و إعادة الحياة الحرّة الكريمة لهم, حتى استشهد من أجل هذا الهدف السّامي النّبيل .

وإما وفاؤه إلى أخيه الامام الحسين عليه السلام كان بشكل لم يرو لنا التاريخ مثل هذا الوفاء الذي اصبح قطبا جاذبا لكل انسان حر شريف.

ثم نصل الى دور الامام السجاد عليه السلام الذي حاول اصلاح الامة من خلال ازالة العوامل التي سببت الهزيمة النفسية والخذلان للامة والتي زرعها فيها النظام الاموي الجائر ، وانتشالها من مستنقع الخنوع والقبول بالأمر الواقع , وذلك بتركيزه على اهداف ثورة الاِمام الحسين عليه السلام في طلب الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر, وعدم الركون للظالمين, واحيائها في ضمير الامة، ليضع بذلك أُولى العناوين العريضة في المسيرة الاصلاحية التي قادها ممن اجل انقاذ الامة الاسلامية.

وتاخذنا مسيرة الاقمار الى الفتى الهاشمي الذي كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه واله وسلم , خَلْقا وخُلُقا ومنطقا, والذي نحت سفر الإباء في سجل التاريخ, ذلك هو علي الاكبرعليه السلام الذي كان أوّل شهيد من الهاشميين بين يدي سيد الشهداء عليه السلام . 

لقد كان علي الاكبر عليه السلام واثقا ومطمئنا من عدالة القضية التي خرج من اجلها , وكان مستبشراً ومتفانياً لما سيلاقيه من الكرامة الأبدية, وهو القائل لقائده سيد الشهداء عليه السلام: لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموتُ علينا, طالما نحن على الحق.

ثم نصل الى فتى هاشمي اخر وهو القاسم بن الحسن عليه السلام الذي يعتبر شمعة من شموع كربلاء والتي كانت تنير عتمة ليالي عاشوراء, وتدخل السرور على قلب الحسين عليه السلام الموجوع ، والذي كان يتسلى بوجوده, فكان مثالا للشباب الشجاع الوفي الذي لم يتردد في نصرة سيد الشهداء عليه السلام والدفاع عن حرمة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , حيث أنطلق إلى ساحة المعركة ببطولة رائعة ، وهو لايعرف الخوف ، ويهزأ من الحياة ، وليقينه وقوّة بأسه لم يصف على جسده لامة حرب ، وإنّما اكتفى بحمل سيفه الذي صحبه وأصبح قدوة الشباب في كل العصور

ثم نختتم المواليد بالامام المهدي ارواحنا لمقدمه الفداء, هذه الشخصية التي منحها الله تعالى كل مميزات القوة ليكون قائدا لدولة العدل الالهي والتي تنفرد في بسط العدل على الأرض و تطبيق الرسالة الاسلامية بشكلها الكامل التي اراد لها الله تعالى لنا , وعندها ستكون البشرية كلها في ضيافة الله وعدله حتى قيام الساعة. 

فسلام الله عليهم جميعا وحشرنا الله في زمرتهم وجعلنا من ا نصارهم واعوانهم .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here