لا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه العائلة البارزانية منذ سنوات طويلة في تعاونها مع العدو الصهيوني و في تقربها من قادة الكيان الارهابي داخل فلسطين المحتلة من أجل صناعة رأي عام عالمي يروّج لفكرة انفصال اقليم كردستان أو إبعاده عن سيطرة الحكومة المركزية ليَسهُل تغلغل المنظمات الصهيونية في مدن الاقليم.
هذا التخادم المصلحي ذو الانعكاسات الامنية الخطيرة داخلياً و اقليمياً بين الانفصاليين الكرد و الصهاينة يتم تمويله عبر تدفق النفط العراقي المسروق الى موانئ الكيان الصهيوني.
الضربة الصاروخية الايرانية المباركة لوكر الموساد الصهيوني أكّدت و كشفت حقيقة وجود هذا التعاون الاستخباري الخطير بين حزب البارزاني مع الكيان الصهيوني و الذي يهدد أمن العراق و كذلك أمن الجمهورية الاسلامية.
بمتابعة بسيطة لحركة أغلب السفراء الغربيين و ممثلي المنظمات الدولية نجد أنهم يتخذون من اربيل مصيفاً آمناً لهم علاوة على أنها تمثّل مقراً خلفياً و مخفياً لتحركاتهم الاستخبارية ، اضافة الى ايوائها على عتاة البعث الصدامي و أمراء الارهاب الداعشي و كذلك على قواعد عسكرية يفوق عددها العشرون لقوات احتلال اجنبية و مقرات لأجهزة مخابرات عالمية و مختبرات جرثومية اميركية.

نضيف الى ذلك اصرار مسعود على ترشيح ريبر أحمد لمنصب رئيس الجمهورية مع علم كل الاطراف السياسية بأن ريبر هو حلقة الوصل بين الموساد و بين حكومة اقليم كردستان بعد ان نجح مسعود في تمرير فؤاد حسين سابقاً في مناصب هامة و سيادية و التي مثّل العراق فيها في مؤتمرات و منتديات كان يحضرها العدو الصهيوني .

يضاف الى ذلك دور الكاظمي و مقتدى الصدر في تمويل هذه العائلة عن طريق امدادها بمنح شهرية ضخمة بلا سند قانوني على حساب ميزانية العراق من عائدات النفط المستقطعة من نفط الوسط و الجنوب مما يؤدي الى تضخم سياسي في شخص مسعود بارزاني وحزبه و تمرّدهما على قرارات المحكمة الاتحادية و طعن مسرور بارزاني بمصداقية وجود المحكمة الموقرة .

كلّ ما سبق و أكثر من ذلك هو مُثبت و موثّق ومعروف لدى غالبية الشعب العراقي ، و الأسئلة المهمة هنا :
بعد أن وصلت الامور الى ما هي عليه الآن و انكشاف الدور الخطير الذي تلعبه هذه العائلة الانفصالية ، هل يجوز من حيث المبدأ التوافق سياسياً مع حزب البارزاني على الرغم من كل ما سبق دون أن تكون هناك محاسبة قانونية ضد رموز حزب البارزاني و كذلك دون فرض سيطرة الداخلية العراقية على المنافذ البرية و الجوية للاقليم؟ وهل سيتم غض الطرف من قِبل القوى السياسية جميعها عن الثغرات الامنية الخطيرة التي زرع بذروها مسعود في جزء من الاراضي العراقية ؟ و بأي حق شرعي أو قانوني سيجري التوافق السياسي الوطني مع هؤلاء الذين يمعنون في سحب العراق و قراراته الخارجية باتجاه امريكا و بريطانيا و الكيان الصهيوني؟

ينبغي لمن يحاول أن يتفاوض معه أن يجيب على هذه الاسئلة، لأن الجمهور العراقي ينتظر حراكاً سياسياً صادقاً من القوى السياسية الشيعية باتجاه عملية جرد حساب شاملة مع حزب البارزاني.
عملية جرد الحساب هذه لا تعتمد على ذات الاساليب المعروفة مسبقاً و التي تم استخدامها أثناء تشكيل الحكومات السابقة و التي كانت تراعي اسلوب المجاملة و التغاضي و عفى الله عما سلف و المنطلقة من الخشية من التدخل أو التعرض في شأن قومية ما أو تعدٍّ على فقرات الدستور العراقي الذي نادى بالاتحادية و تقسيم الثروات و المادة ١٤٠ و التي تحتاج الى خبراء في القانون الدستوري في تحديد صلاحيتها التي هي من حيث المبدأ قد سقطت لعدم تنفيذ كامل بنودها بنهاية عام ٢٠٠٧ .
فقرات الدستور العراقي التي أخذت بعين الاعتبار حقوق كل مكون من مكونات الشعب العراقي نظرياً ، و لكن من حيث الجانب العملي نجد أن جزءاً محدداً من قومية معينة قد استحوذت على معظم ثروات العراق النفطية اضافة الى ايمان حزب البارزاني ببعض فقرات الدستور و كفره بأغلبها و هناك العشرات من الامثلة على ذلك ، الى جانب استحواذ الانفصاليين و السّنّة و محاولة مصادرتهم للقرار الشيعي بتسهيل واضح و ممنهج من قِبل مقتدى الصدر .

وأخيراً…المرجوّ بل الواجب من كل سياسي شريف و مخلص أن لا يتغاضى عن تصرفات هذا الحزب الذي أثبت سلوكه السياسي بأنه قاعدة متقدمة للكيان الصهيوني في العراق، و المرجوّ أيضاً من القوى السياسية الشريفة هو تأكيد الثقة لدى جمهورها عبر الوقوف بقوة ضد الطموح الخطر لهذا الحزب الذي يخبئ خلفه أطماع دول تسير وفق خطة لتمزيق العراق و سلبه أمنه و ثرواته ، فاللجنة التي تم تشكيلها برئاسة الزاملي و على الرغم من تبريرها لمسعود و تصرفاته الماسونية فإنه قد تم إهانة البرلمان من خلالها عبر استقبالها في مقهى و ذلك يعكس مدى استهتار البارزاني بالمؤسسة التشريعية وسط ضحكات الزاملي و جمهوره.

المصدر / وكالات

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here