كنوز ميديا / امني / متابعات

بات تسريب الوثائق والبرقيات الاستخباريَّة والأمنيَّة ونشرها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ظاهرة متكررة في البلاد، ورغم ما فيها من مخاطر على الأمن القومي وتجريمها من قبل المشرع، إلا أنها تستمر من دون رادع وربما تؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن المجتمعي والسلم الأهلي.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا، إنَّ “نشر الوثائق المتعلقة بالأجهزة الأمنية والاستخبارية موضوع يتسبب بمشكلات كبيرة للأجهزة الأمنية”، عازياً سبب انتشار هذه الظاهرة إلى “التقنيات الحديثة والأجهزة الذكية لدى أغلب منتسبي الجهات الأمنية ما سهل تسريب الكثير من هذه المعلومات والبيانات والكتب ونشرها”.
وأوضح أنَّ “الكثير من هذه الوثائق تمرّ على عدد كبير من المنتسبين وفق سلسلة الإدارة، لذا فإنَّ حصر الأشخاص الذين تسببوا في تسريبها عملية صعبة على الرغم من أنَّ القوات الأمنية نجحت في تشخيص البعض وتم اتخاذ الإجراءات القانونية وشُكلت مجالس تحقيقية بشأنهم وتمت إحالتهم إلى المحاكم”.
وأشار إلى أنه “ليست جميع الوثائق حقيقية بل إنَّ أغلبها مزورة أو تعود إلى فترات طويلة، وهناك من يحاول إعادة ترويجها ونشرها من باب الشائعات والتأثيرات السياسية أو الاقتصادية أو من باب الاستهداف الشخصي”.
ونوَّه المحنا بأنَّ “القانون يجرِّم هذه العمليات سواء كانت هذه البرقيات والوثائق حقيقية أم لا، وهناك قانون عقوبات لقوى الأمن الداخلي يجرّم نشر أسرار الأجهزة الأمنية، خاصة منها ما يمس الأمن القومي، إذ إنَّ هناك عقوبات مشددة تحديداً مع الكتب التي تكون على درجة من السرية”.
بدوره، أوضح الخبير في الشؤون الأمنية، أحمد الشريفي، أنَّ “دور الإعلام الاستقصائي يتيح أن تكون له مصادره الخاصة ووسائل رصده بصرف النظر عن القيمة المادية”.
وأشار إلى أنَّ “الإعلامي هو شخص ميداني قد يرصد الظاهرة ويشخصها بدقة عالية تخدم المصلحة العليا للدولة، لذلك عندما تكون له مصادر خاصة يجب أن تُحترم باعتبارها ليست مصادر محتكرة من أجل تحقيق منافع شخصية بقدر ما هي منافع للخدمة العامة، فالنشاط الإعلامي ليس نشاطاً سلبياً بل هو إيجابي يعزز الثقة ويمنح دوراً في النظم الديمقراطية بوصفه عيناً من عيون السلطة لرصد النشاطات السلبية والإيجابية للمجتمعات، فضلاً عن النظر للقضايا التي تمس وتهدد سلامة الأمن المجتمعي مثل قضايا
الإرهاب”.
وبشأن البرقية الاستخبارية التي جرى تسريبها أمس بوسائل الإعلام عن تحذيرات من استهداف مناطق معينة، لفت الشريفي إلى أنَّ “هذه البرقية موجودة والقطعات أخذت الحيطة والحذر، والأجهزة الأمنية تبنت إجراءات احترازية، والكثير من القطعات في حالة إنذار”.
وبين أنَّ “قيادة عمليات بغداد لم تصدر البرقية بشكل سري وإنما عممتها وجرى تسريبها للإعلام، وهذا جزء من فلسفة الردع الأمني مفاده بأن الجماعات التي كانت تخطط عندما تدرك بأن هذه القضية وصلت للإعلام وباتت منظورة من قبل الجهات الأمنية قد يصار إلى كبح جماح مثل هكذا عمليات”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here