بقلم // د. بلال الخليفة

ان الهيمنة التي تفرضها الولايات المتحدة الامريكية عن طريق الدولار على بعض الدول ، لاعتقادها انها تضعف تلك الدول ويزيد من قوتها وهيمنتها على الاقتصاد العالمي، وخير مثال هو الحصار على ايران وما قامت به من الإفلات من قبضة الدولار وجعلت تعاملها بالعملات الوطنية في تعاملاتها التجارية الخارجية وعلى سبيل المثال ان التعامل منع الصين يكون باليوان ومع اوربا باليورو وهكذا، اما الاحداث الأخيرة فكانت او ستكون مميته للدولار، وخصوصا ان اوربا وامريكا أخرجت روسيا من نظام سويفت والذي عجل بإصدار نظام روسي واستخدام نظام صيني للتعاملات وأخيرا وهو قرار اليوم للرئيس بوتين بجعل التعامل في بيع النفط والغاز بالروبل أي جعل اوربا تشتري عملة الروبل من روسيا ثم تشتري منهم الغاز والنفط الذي لا تستطيع ان تستغني عنه ابدا وكما قال مستشار الألماني ان الغاز الروسي والطاقة الروسية لا نستطيع ان نستغني عنها ابدا.

الجنيه الإسترليني (الباوند)
العملات النقدية تكاد تكون مشابهه الى عمر الحضارات، فهي لها بداية ونهاية ولها عصر ذهبي ولها أيضا افول واندثار، ففي التاريخ الحديث، حيث كانت العملة البريطانية الباوند (ترجع أصول الباوند او الجنيه الإسترليني إلى عام 775 ميلادية) هي العملة العالمية الأولى في التعاملات التجارية وفي تقييم أسعار السلع، تبوأ الجنيه الإسترليني بفضل التفوق الاقتصادي والعسكري البريطاني موقع الصدارة في العلاقات النقدية بين الأمم، ولعب دور العملة المفتاح في المنظومة النقدية الدولية طيلة القرن التاسع عشر. وكانت البلدان قادرة على أداء مقابل وارداتها من السلع مباشرة بالجنيه الإسترليني، كما كانت الهيئات المصرفية لهذه البلدان تنجز عملياتها المالية بإخطار مصارفها في بريطانيا، دون الحاجة إلى نقل الذهب عبر الأراضي والبحار وتحمل الأخطار المرتبطة بذلك.
اما عصر انحدار الجنيه كان في زمن الحرب العالمية الأولى، حيث أدى تمويل المجهود الحربي لبريطانيا إلى تدهور الوضعية المالية الخارجية للدولة، وتفاقم عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات، كما ارتفع عجز الميزانية بدوره، فاضطرت الحكومة البريطانية إلى مضاعفة إصدارات السندات لتمويل العجز، وبعدها ازداد معدل التضخم، مما جعل تثبيت سعر صرف الجنيه الإسترليني لفترة ما قبل الحرب أمرا غير ممكن، فتراجعت قيمته وقدرته الشرائية. ومما ساعد في افول الجنيه أيضا هو ظهور اقتصاد ناشئ وجديد وقوي وهو الاقتصاد الأمريكي والذي أقرض البريطانيين أموال كبيرة بالإضافة الى تداعيات أزمة 1929 والكساد الكبير الذي أعقبها.
حاولت بريطانيا تقليل من الازمة الاقتصادية التي عانتها جراء الحرب العالمية الأولى، ومن أجل مواجهة هذا الوضع والخروج من الأزمة، رأت الحكومة أن من اللازم منحها هامش حركة بخصوص تدبير سياستها النقدية، فقدمت قانونا لتعديل معيار الذهب. تبنى مجلس العموم البريطاني هذا القانون في 21 سبتمبر/أيلول 1931، وأنهى بذلك قابلية تحويل الجنيه الإسترليني إلى ذهب.

الدولار الأمريكي
بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت كلفة الحرب باهضه جدا على اوربا، وكانت معظم تجهيزاتهم من الطاقة أي البترول في تسيير سفنهم الحربية هي من أمريكا، وكما ان أمريكا أعطت اوربا 18 مليار دولار في مشروع سمي بمشروع مارشال لإعمار اوربا، ونتيجة لتراجع قيمة العملة البريطانية الجنيه بشكل سريع، وصل لمعدل 30%.
نتيجة لتلك الظروف التي أحاطت باوربا، استغلت أمريكا الوضع واجتمعت بممثلون عن 44 دولة من دول العالم -بينهم جون مينارد كينز ممثلا عن بريطانيا- في مدينة بريتون وودز الأميركية، لبحث مستقبل العلاقات الاقتصادية الدولية بعد الحرب. وانتهى اللقاء بالتوقيع على”اتفاقية بريتون وودز” التي جعلت الدولار الأميركي العملة المفتاح الجديدة للمنظومة النقدية الدولية، وأنهت بذلك عقودا من هيمنة الجنيه الإسترليني.
حدث للدولار ما حدث للجنيه الإسترليني حينما قررت بريطانيا عام 1931 حينما قدمت قانون تغيير معايرته بالذهب وبالتالي قل الاقبال عليه، ففي عام 1971، قام الرئيس الأمريكي نيكسون بإلغاء التحويل الدولي المباشر من الدولار الأمريكي إلى الذهب، والتي سميت بنكسه نيكسون.
اما الان وبعد كل عملية تقوم بها أمريكا ضد دولة بالعالم من حصار اقتصادي مستخدمة بذلك قوتها المالية وسلطة الدولار الأمريكي الذي تمتلكه وتتحكم فيه، بالحقيقة انه يعجل من افول عصر الدولار وبزوغ عصر عملة جديدة، وما قرار الرئيس بوتين بجعل التعامل في مجال النفط والغاز بالوبل الروسي هو ضربة موجعه وكبيرة للدولار وتكاد ان تكون الازمة الأوكرانية بداية لنهاية عصر الدولار الأمريكي.
ملاحظة = للمقال تتمه

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here