بقلم // ضياء محسن الاسدي 

(( لو تتبعنا أحداث الحرب الروسية الأوكرانية الغامضة في تخطيطها وتوقيتها وأحداثها وهذا الاستعراض المفرط للقوة الروسية على وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي والهالة الكبيرة التي أبرزتها للمنظومة العسكرية الروسية المتطورة والمدمرة وعددها المهول على ساحة المعارك وكمية المخزون الحربي لديها والمسكوت عنه من قبل مراكز القرار في العالم وعلى رأسها أمريكا وحلفائها من الناتو وشمال الأطلسي والأمم المتحدة إزاء هذا التصعيد الخطير على أمن العالم وشعوبه وعدم تدخل أمريكا في هذا الصراع مع حليفتها أوكرانيا المناصرة للحرية والديمقراطية الخداعة في الشرق الأوسط عندما دُمر العراق وسوريا واليمن وأحداث الربيع العربي على مسمع ومرأى أمريكا والغرب نستطيع أن نُسيء الظن ونتحدث عن لعبة جديدة تُحاك على الساحة العالمية بعد انتهاء لعبة كورونا وإسدال الستار على المسرحية التي أعدت وعُرضت وقبضت ثمنها أمريكا بأكثر من ثلاثة عشر مليار دولار على مدى سنتين من بيع اللقاحات الأمريكية وكذلك نمو اقتصاد روسيا والصين التي غزت العالم بإمكانات اقتصادية وأسواق عالمية درت بأرباح هائلة للدولتين مع أعداد من الضحايا التي خلفتها الحرب الجرثومية التي قُدرت بأكثر من خمسة وعشرين مليون مصاب وتدمير اقتصاد دول العالم والحالات النفسية التي تركتها هذه الحرب المعلنة بحق الشعوب وقد تكون هذه المسرحية الجديدة التي تُقدم الآن على مسرح روسيا وأوكرانيا كاستعراض للقوى والأسلحة الفتاكة التي تختزنها هذه الدول كي تقدمها للأسواق العالمية والدول الساعية لتأمين مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية ومحاربة بعضها البعض وخصوصا الشرق الأوسط والعرب الذين يلهثون وراء التسليح المفرط لبلدانهم ضد شعوبهم وجيرانهم وأبناء جلدتهم وترك عدوهم الأوحد والرئيسي في المنطقة .

أن تقاسم النفوذ الاقتصادي والعسكري وتوزيع المغانم بين الدول العظمى التي بانت ملامحها أخيرا بالأحداث الروسية الأوكرانية على خارطة العالم للنظام العالمي الجديد الذي يسعى لتأسيسه في توزيع نفوذ الدول المشتركة في هذه المسرحية القذرة وأن الخاسر الوحيد هذه الشعوب الفقيرة التي لا تحسن التصرف بحنكة ودراية سياسية في تأمين متطلبات بلدانهم وفق ما تتطلبه المرحلة الجديدة والمتغيرات التي تخطط لها الدول المتنفذة في العالم . بعدما طويت بالأمس القريب صفحة طالبان في أفغانستان والقاعدة التي شغلت الغرب وأمريكا وحلفائها والتي شكلت الإرهاب على حد زعمهم وصارت طي النسيان بل أصبحت دولة ذات سيادة كاملة مع ترسانة حربية بفضل القوات الأمريكية وذات سيادة كاملة والعالم صمت عن جرائمهم وقبلها سيناريو الحروب العربية والاقتتال الطائفي في الشرق الأوسط بعدما استنزفت هذه الدول طاقاتها الاقتصادية والمالية وخسرت شعوبها في التهافت على سوق السلاح الغربي وخصوصا

دول الخليج ومليارات الدولارات التي ذهبت إلى خزائن أمريكا وغيرها من الدول من قوت الشعوب العربية ولا نعرف ما يخبئون لنا من سيناريوهات جديدة مستقبلا لديمومة وجود أنظمتهم الاستعمارية وبعد هذا كله على الأنظمة العربية أن تجد لها مكانا على هذه الخارطة ومكان في النظام العالمي الجديد وتحدد أولياتها ومصالح شعبها وتقيم اصطفافها في المستقبل مع من تكون أم ستبقى متفرجة على هذا الصراع الدولي وتصالح نفسها وتعترف بأخطائها أمام أخواتها العرب وجيرانها بتحالفات إستراتيجية مع بعضها البعض تخدم مصالحها وقضاياها وتُخرج نفسها من هيمنة الغير التي سلبت ثرواتها وأمنها واقتصادها وأخلاقيات شعوبها العربية لأن شعوبها لن ترحمها في المستقبل لذا على الحكومات العربية تكون رؤيا جديدة في التعامل لإدارة الصراعات والأزمات السياسية في مناطقها بعقلانية وتمعن وتحصن أمنها واقتصادها في إطار تعاون عربي مشترك مصيري مبني على توافق المصالح المشتركة بعيداعن الصراعات الدولية التي أضعفت النسيج العربي وقوته )

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here