كنوز ميديا / تقارير

يكاد ميدان النقد السياسي في مواقع التواصل الاجتماعي بالعراق، يخلو من الناشطين الأنباريين الذين لم يعد لهم أي حضور يذكر، منذ أن تولى محمد الحلبوسي رئاسة البرلمان في الدورة النيابية السابقة.
ويتصاعد قلق الأنباريين من إمكانية تحول محافظتهم التي أرهقتها الحرب، إلى بذرة جاهزة لإنشاء “نظام بوليسي” قد يتسع فيما بعد ليشمل مناطق أخرى، فقد أحكم الحلبوسي، بحسب مراقبين، “قبضته على المحافظة ومقدراتها”.
وبين الاعتقال والسجن و”الاختفاء المفاجئ” علاوة على الملاحقات الأخرى، يرزح أبناء محافظة الأنبار تحت وطأة “حكم تعسفي”، فقد تودي كلمة نقد سياسي على مواقع التواصل الاجتماعي، بقائلها إلى غياهب السجن لاسيما إذا كانت موجهة إلى شخص الحلبوسي وكيفية إدارته للمحافظة.
ولم تقتصر هذه السياسة التي تعيد إلى الأذهان، “الحكم البوليسي العائلي للمجرم صدام”، على المواطنين الأنباريين فحسب، بل باتت تتسع لأي شخصية توجه نقدًا للحلبوسي من داخل المحافظة الواقعة في خاصرة العراق الغربية.
وفي هذا السياق، أقدمت قوة أمنية كبيرة قادمة من بغداد، على تطويق منزل عبد المجيد أبو ريشة، شقيق قائد صحوة العراق، يوم الجمعة الماضي في منطقة البو ريشة شمالي مدينة الرمادي، و”اقتادته إلى جهة الطلب”.
ووفقًا لمصدر أمني، فإن “قوة أمنية طوقت أيضًا منزل الشيخ سطام عبد الستار أبو ريشة على خلفية ورود معلومات تفيد بنيته وعدد من شيوخ المنطقة تنظيم مؤتمر عشائري كان من المزمع انطلاقه أمس السبت في منزل الشيخ سطام يستنكرون فيه آلية إدارة المحافظة من قبل تحالف السيادة الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورجل الاعمال خميس الخنجر”.
وجاء ذلك بعدما انتقد الشيخ مجيد أبو ريشة في وقت سابق، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بسبب “إدارته غير الصحيحة لمحافظة الأنبار”.
وتعليقًا على ذلك نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله تغريدة قال فيها إن الكتائب “ستقف مع من يشكو ظلم البهلوان وأعوانه، وستدعم المظلومين وتوصلهم إلى الدوائر القضائية المختصة بمساعدة مقر ممثلية كتائب حزب الله في الرمادي ومقراتنا الأخرى بالحبانية والقائم، وستوفر قريبًا أرقام هواتف لتسهيل هذا العمل”.
وأضاف العسكري أن “الشيخ سطام هو ابن الشهيد (عبد الستار أبو ريشة) وهو أمانة والده وجميع شهداء الأنبار العزيزة الذين قارعوا قوى الظلام، ومن يحاول الاعتداء عليه بدافع داخلي أو خارجي إنما يعتدي على جميع الأحرار في العراق”.
وأردف العسكري قائلًا: “هو لم يطالب لنفسه بمكسب أو سلطة، بل كانت مطالبه الأساسية هي رفع الظلم عن أهالي الأنبار، وكف يد البهلوان وزبانيته التي عاثت في العراق فسادًا، لذا فإن حمايته ودفع الأذى عنه شيمة نتوقعها من رجال عشائر الأنبار الكريمة”.
وعلى ما يبدو فإن الحلبوسي وحليفه الخنجر، استشاطا غضبًا بعد تغريدة العسكري، حيث نشرا تغريدتين في توقيت متزامن هاجما فيها ضمنًا، المقاومة الإسلامية وحذرا مما سمياه تدخلًا في المحافظة، التي باتت “رهينة بيد الحلبوسي”، حسبما يرى مراقبون.
وفي هذه الأثناء، هبطت طائرة عراقية في الإمارات كانت تقل الحلبوسي، الذي سعى لإنهاء هذا الملف خشية تصاعد الاحتقان العشائري في المحافظة، حيث وصل هناك للقاء أحمد أبو ريشة بغية “تسوية الخلافات التي أحدثها انتقاد شقيقه مجيد أبو ريشة في آلية إدارة الحلبوسي للمحافظة واستحواذه على كافة مواردها الأمر الذي خلق من الخلافات”.
ويؤكد المصدر أن “الحلبوسي حث أحمد أبو ريشة على الاتصال بالشيخ مجيد لغرض احتواء الخلافات بين الشيخين مجيد وسطام أبو ريشة إثر انتقادهما لسياسة الحلبوسي في الأنبار”.
وأجرى الحلبوسي كذلك اتصالات مكثفة مع قائد شرطة الأنبار هادي رزيج كسار وقائد عمليات المحافظة الفريق الركن نومان الزوبعي وعدد من قيادات الحشد الشعبي قبل مغادرته العراق متوجهًا إلى الإمارات و”طلب من القيادات الأمنية عدم استخدام القوة خشية تطور الموقف الى ما لا يُحمد عقباه”، وفقًا للمصدر ذاته.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي إن “العراقيين لا يعلمون حتى الآن، ما هي الصلاحيات الممنوحة للحلبوسي التي تمكنه من إدارة محافظة الأنبار، على اعتبار أن منصبه تشريعي وليس تنفيذيًا”، متسائلًا عن “غياب دور الحكومة في إدارة المهام التنفيذية بالمحافظات العراقية لاسيما الأنبار”.
وفيما يتعلّق بالمخاوف المحلية إزاء “السياسة البوليسية” في الأنبار، يؤيد العلي هذا الطرح، لكنه يُحذّر في الوقت ذاته من احتمالية استفحال هذه الحالة، وتأثيرها على الوضع الداخلي للمحافظة التي تشهد استقرارًا أمنيًا نسبيًا، “بعد أن قدّمت القوات الأمنية وفصائل المقاومة الإسلامية الدماء في سبيل تحريرها من قبضة الإرهاب الداعشي”.

ويأتي ذلك على وقع انقسام حاد تشهده الساحة السياسية العراقية، وهو ما أتاح الفرصة لاستمرار حكومة تصريف الأعمال، التي بدت حتى الآن “عاجزة” أمام إدارة الملفات الحساسة والمهمة في البلد.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here