كنوز ميديا / تقارير

الخلاف الذي نشب مؤخرا بين رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونائبه الأول حاكم الزاملي، بشأن الصلاحيات والتسمية الرسمية لمنصبيهما، ذكر بالمسلسل الأمريكي الشهير “صراع العروش”، خصوصا وأنه جاء بين حليفين.
الخلاف الذي بات علنيا، وظهر عبر نشر الإعمامات والكتب الإدارية، يعود أساسه إلى رفض الحلبوسي استخدام مصطلح “هيئة الرئاسة” الذي أصر عليه الزاملي، ما هدد التحالف الثلاثي القائم بين التيار الصدري وتحالف السيادة الذي يتزعمه الأول والحزب الديمقراطي الكردستاني.
النائب وعضو تحالف السيادة مشعان الجبوري، حذر من تصدع التحالف بين الكيانات الثلاث عبر تغريدة له أمس الإثنين، قال فيها إن “تنازع الزاملي مع الرئيس الحلبوسي وإصراره على أنه جزء من هيئة رئاسة وليس نائباً للرئيس يهدد تحالف “إنقاذ وطن” بالتصدع إن لم يتدخل السيد الصدر”.
يشار إلى أن الزاملي كان قد وجه في 3 نيسان أبريل، إعماما إلى الأمين العام لمجلس النواب جاء فيه أنه “تبين وجود مخالفة جسيمة تضمنها إعمام الأمين العام للمجلس ذي العدد 1415 بتاريخ 2022/3/27 من خلال إشارته في الفقرة 1- لا وجود لعبارة هيئة رئاسة، الأمر الذي يخالف نص المادة 130 من الدستور التي أشارت إلى أن التشريعات النافذة تبقى معمولا بها ما لم تلغ أو تعدل وفقا لأحكام الدستور.. يرجى سحب اعمامكم المشار إليه آنفا لمخالفته النظام الداخلي لمجلس النواب والتشريعات النافذة الأخرى.
هذا الخلاف، ووفقا للمحلل السياسي صلاح الموسوي، أصبح “يتطلب تدخلا مباشرا من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على اعتبار أن الحلبوسي هو حليف التيار في تحالف إنقاذ وطن، وأن ما يجري هو اشتباك إداري”.
ويضيف الموسوي خلال حديث ، أن “التحالفات الحالية هشة ومرحلية لحسم التشكيلة الحكومية، ولا تنطبق على أطرافها تسمية الحلفاء الحقيقيين، إذ سنشهد تفجر الخلافات بعد تشكيل الحكومة”.
ويردف أن “المحكمة الاتحادية ألغت قضية هيئة رئاسة البرلمان، وإثارة هذا الموضوع من الزاملي غريب، ويطرح تساؤلات عما يجري خلف الكواليس من أمور دفعت لإثارة هذا الأمر”، مؤكدا أن “ما يجري الآن هو صراع على السلطة البرلمانية، وحتى قضية اللجان، فالمهمة منها أصبحت بيد التيار الصدري، وبالتالي هو صراع هيمنة”.
الحلبوسي من جانبه، أصدر إعماما جديدا يوم أمس، أشار فيه إلى عدم دستورية استخدام مصطلح “هيئة الرئاسة”، مؤكدا وجوب عدم التعامل به مطلقاً، استنادا للمادة 54 و55 من الدستور وحسب قرارات المحكمة الاتحادية بالعدد ( 87/ اتحادية/ 2010).
وألحق الحلبوسي إعمامه بآخر، حصر فيه كافة الإجراءات والعقوبات للموظفين والأوامر الإدارية بتوقيعه حصىرا.
وكان الخبير القانوني أمير الدعمي، قد أوضح في منشور له طبيعة الخلاف، قائلا إن المادة 55 من الدستور نصت على انتخاب الرئيس في الجلسة الأولى ومن ثم نائبيه الأول والثاني، وفي قانون رقم 13 لسنة 2018 قانون مجلس النواب وتشكيلاته عرف المجلس ونص في رابعاً على رئيس مجلس النواب وورد في خامساً نواب الرئيس الأول والثاني.
وأكد أن المحكمة الاتحادية فصلت بقرارها 87 / اتحادية / 2010 بأن الدستور لم رد فيه ما يسمى هيئة الرئاسة بل نص في المادة 63 / أولاً بأن الدستور أورد للمجلس رئيس ونائب أول وثاني تحدد حقوقهم وامتيازاتهم، وبالتالي لم يرد في الدستور أو قانون مجلس النواب ما يسمى هيئة الرئاسة التي تعتبر دخيلة على النصوص الدستورية وعرف خاطئ بنتهك الدستور.
يذكر أن الخلافات بين الحلبوسي ونائبه الأول، كانت قائمة منذ الدورة الأولى، حيث كان النائب الأول السابق حسن الكعبي، لكن الخلافات لم تصل للمرحلة العلنية، وكانت محصورة في الكواليس، بحسب ما كشفت مصادر نيابية لـ”العالم الجديد”.
يذكر أن الكعبي قيادي في التيار الصدري، كما هو حال زميله الزاملي، الذي شغل سابقا مناصب تنفيذية ونيابية عدة.

في الأثناء، يرى المحلل السياسي يونس الكعبي ، أن “هذا الصراع بدأ من الجلسة الأولى للبرلمان، حيث ظهر أن هناك نفوذا واسعا للزاملي بممارسة دور كبير، ما يتقاطع مع طموح الحلبوسي الذي يرغب بالتفرد في إدارة السلطة التشريعية”.
ويستطرد أن “الصراع وصل إلى العلن، ونشرت الكتب الرسمية والإعمامات من الرئيس ونائبه الأول، حتى أن كل شخص منهم وزع عددا من الكتب تخص الصلاحيات، ولكن وصول الأمر لهذه الحالة يرسم لنا عمق الخلاف بين الشخصيتين، الذي سينعكس أيضا على التحالف الثلاثي الذي يجمعهما”.
ويلفت إلى أن “هذا الخلاف يدخل ضمن محاولة الهيمنة على عمل البرلمان، وأن الزاملي لن يرضى أن يكون وصيفا للحلبوسي في إدارة مجلس النواب، ويريد أن تكون الرئاسة مجتمعة وليس بقرارات منفردة من الحلبوسي”.
يذكر أن الحلبوسي، فاز برئاسة مجلس النواب عبر تصويت التحالف الثلاثي إنقاذ وطن، الذي يضم التيار الصدري وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here