كنوز ميديا / تقارير

حسمت المحكمة الاتحادية العليا، الجدل حول تغيير سعر صرف الدولار عبر ردها للدعوى المقامة بهذا الشأن، ووفقا لخبير قانوني فإن قرار تغيير السعر كان قانونيا بعيدا عن تبعاته الاجتماعية، مؤكدا أنه لن يلغى إلا بقرار نيابي، في حين، كشف خبراء عن استمرار سعر الصرف الحالي لأربع سنوات مقبلة، بعد إيقاف قرار كان وشيكا بخفض مضاعف للدينار بسبب الارتفاع بأسعار النفط.

ويقول الخبير القانوني سيف الشرع إن “قضية رفع دعوى قضائية بشأن تغيير سعر الصرف وشرعية إصدار القرار، كانت من الأساس دعوى مردودة، ولكن تم رفعها لأسباب ودوافع خاصة”.

وكانت المحكمة الاتحادية، قررت الاثنين، رد الدعوى المقامة ضد تغيير سعر الصرف الدولار.

ويضيف الشرع، أن “أغلب القرارات التي يتخذها البرلمان، صحيحة إلا إذا كانت قد خالفت الدستور، وهذا القرار لا ينطوي على مخالفة، لذلك فإن الدعوى تعد فاقدة للشرعية ولا تستند إلى أي سند قانوني”.

ويوضح أن “القرار صدر من قبل البرلمان وليس من البنك المركزي، على اعتبار أنه قرار سيادي وتشريعي، كما أن التشريع جهة منوطة بالبرلمان وليست من صلاحيات رئيس البنك المركزي أو وزير المالية، من دون الرجوع إلى البرلمان، لذا تم إقرار هذا القانون وإدراج الفقرة الخاصة به في قانون الموازنة”، مبينا أن “محافظ البنك المركزي ووزير المالية ورئيس الوزراء لم يتصرفوا من ذاتهم، بل وضعوا الكرة في ملعب البرلمان الذي تصرف بشكل قانوني بحت”.

وبشأن تغيير سعر الصرف مستقبلا بعد قرار المحكمة الاتحادية، يوضح الشرع، أن “هناك مادة قانونية تقول إن كل قرار لا يلغى إلا بمثله، أي لا يمكن إلغاء قرار إلا بقرار، هذه قاعدة يمكن أن تكون فيها استثناء وشواذ، ومن هذه الاستثناءات إذا كان هذا القرار مبنيا على خطأ وعلى أسس غير قانونية، عندها يمكن أن نطعن بها أمام المحكمة الاتحادية التي درست القرار من جميع جوانبه، ورأت أن القرار صحيح وإجراء أصولي موافق للقانون، بغض النظر عن الإجحاف الذي صاحبه بحق طبقة معينة من الشعب”.

وفي أواخر 2020، أعلنت الحكومة عن تغيير سعر صرف الدينار، وبدلا من 1182 دينارا لكل دولار، أصبح السعر الجديد 1450 دينارا لكل دولار، ما أثار موجة سخط شعبية كبيرة، خاصة بعد ارتفاع المواد الغذائية الاساسية، وكرس هذا الأمر في الموازنة الاتحادية التي صوت عليها مجلس النواب في 31 آذار مارس الماضي.

وأثار هذا القرار لغطا كبيرا، من مختلف الكتل السياسية، وما الجدل بشأنه قائما لغاية الآن، حتى أن بعض المرشحين في الانتخابات الماضية، استخدموا مسألة إعادته للسعر السابق، كجزء من حملتهم الإنتخابية.

وبعد تشكيل البرلمان، وفي شباط فبراير الماضي، ركز زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على هذه المسألة ونشر تغريدة طالب فيها بـ”إيقاف تهريب العملة”، و”النظر في أمر بعض البنوك العائدة لأحزاب”، و”استدعاء مدير البنك المركزي ووزير المالية تحت قبة البرلمان فوراً”.

وعلى خلفية التغريدة، جرى استدعاء نيابي لوزير المالية ومحافظ البنك المركزي، لكن وزير المالية رفض الاستدعاء بداية الأمر، إلا أنه حضر للبرلمان في جلسة أخرى وأوضح أسباب تغيير سعر الصرف.

تغيير أسعار الصرف، تسببت من جانب آخر برفع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية كالزيت النباتي والطحين والبيض والدجاج، فضلا عن ارتفاع أغلب المواد المستوردة.

إلى ذلك، تبين الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم أن “قرار المحكمة الاتحادية برد الدعوى، أعطى الدعم القانوني لخفض سعر الدينار، وهذا ما سيمنع أي حديث بين السياسيين عن محاولات تغيير القرار”.

وبشأن هذه القضية، تكشف سميسم عن “توجه سابق لخفض جديد لقيمة الدينار بشكل أكثر من مستوى الانخفاض الأخير، إلا أن ارتفاع أسعار النفط مؤخرا حال دون ذلك”، مؤكدة أن “سعر الصرف الجديد سيبقى ثابتا لنحو 4 سنوات مقبلة على الأقل”.

يشار إلى أن الخبير الاقتصادي باسم انطوان، أكد لـ”العالم الجديد”، في وقت سابق، أن ارتفاع أسعار الدولار، وضع ما يقارب 85 بالمائة من العراقيين ضمن الطبقات الفقيرة وشبه الفقيرة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here