كنوز ميديا / تقارير

تنهي بعثة صندوق النقد الدولي الجولة الثانية من المشاورات مع الحكومة اللبنانية بعنوان اتفاق محتمل على برنامج تمويلي، وسط ترجيحات بإعلان عن توصل الطرفين إلى اتفاق يسمى staff-level agreement.

وكتب صحيفة الاخبار اللبنانية تفاهم كهذا، يبقى بلا قيمة قبل إنجاز الخطوات اللاحقة، وأبرزها تأكيد التزام لبنان تنفيذ الشروط المسبقة تمهيداً للاتفاق النهائي، علماً بأن الصندوق يطلب إقرار أربعة قوانين في مجلس النواب، فيما تستعد الحكومة لمحاولة أخيرة صباح اليوم لإقناع فريق الصندوق القبول بإقرارها في الحكومة.

ما سيُعلن بين لبنان وصندوق النقد الدولي هو أقلّ من اتفاق وأكبر من تشاور. اسمه المتعارف عليه: اتفاق على مستوى الموظفين. أي أنه اتفاق غير ملزم لأيّ من الطرفين، على أن يكون الالتزام الوحيد بينهما هو نيّات كل طرف تجاه الآخر بعد دراسة الوضع اللبناني. بهذا الاتفاق، تعبّر بعثة صندوق النقد الدولي عن توصل فريقَي الصندوق والسلطات اللبنانية إلى خطّة لمعالجة الأزمة في لبنان. المهم هو ما يقع في الخطوة التالية، إذ إنه بموجب الاتفاق على مستوى الموظفين، ستتم صياغة رسالة نيات ومرفقات لها، وأبرزها «مذكّرة السياسات الاقتصادية والمالية للبنان (meep).

هذه الرسالة ومرفقاتها سيعدّها شكلاً ومضموناً فريق الصندوق، وتشمل التزام لبنان بشروط الصندوق التي فرضها على لبنان خلال جولتَي التشاور الأخيرتين، وتُعرض على الحكومة اللبنانية من دون أن يكون لديها أيّ قدرة على تعديلات جذرية فيها، ولا سيما في المسائل الأساسية التي نالت موافقة فريق الصندوق ومعايير الصندوق المحدّدة مسبقاً. ويجب على الحكومة الموافقة على هذه الرسالة، قبل تحويلها باسم لبنان الى الإدارة العليا في الصندوق، على أن تكون مذيّلة بتواقيع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة (كما طلب الصندوق أيضاً)، لتصبح مشروعاً جدياً محتملاً يسمح للبنان بالحصول على القروض. أما توقيع الاتفاق النهائي فيكون مرتبطاً بتنفيذ لبنان الشروط المسبقة المنصوص عليها في الرسالة وفي مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية.

عملياً، لا يمكن تسمية ما سيتفق عليه بـالاتفاق مع الصندوق على برنامج تمويلي. بل هو مشروع اتفاق لا يرتّب أي التزامات على أيّ طرف. فلا الحكومة اللبنانية ناقشت الشروط، ولا أقرّت بقدرتها على تنفيذها. كما أن الصندوق لم يقدّم أي قرش للبنان، ولا حتى منحه الصدقيّة التي يطلبها للتعامل مع الدائنين الأجانب. رغم ذلك، سيعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ونائبه سعادة الشامي كما سائر فريقه، أن حكومته أنجزت المهمة التي التزمت بها يوم التكليف: إجراء الانتخابات النيابية، وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد. وهو حال جميع قوى السلطة التي ستتبنّى هذا الإنجاز، وإن كان بعضها سيناقش لاحقاً هذه الشروط وربما لن يوافق عليها نهائياً. فهذه القوى تعيش بعيداً عن الواقع. سلوكها تجاه الأزمة لا يقدّم أي رابط بين استحقاق الانتخابات ووجود أزمة اقتصادية ــــ نقدية ــــ مصرفية.

عملياً، يتحوّل الإعلان عن الاتفاق الى مجرّد مهرجان انتخابي، وهذا الأمر واضح للعيان في السجال المتصل بالشروط المسبقة التي سيلتزم لبنان بتنفيذها مسبقاً قبل توقيع الاتفاق النهائي. وهي شروط لا اتفاق مسبقاً على كيفية التفاوض عليها وما هي حدود لبنان واستراتيجيته وأهدافه.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here