بقلم // محمد فخري المولى

المقطع المثير لمدرس خصوصي اثار ضجة وامتعاض من جهة وزارة التربية وشطر ممن يعملون بقطاع التربية والتعليم اما طلبة وطالبات المدرس المَعني فلهم رؤية ووجهة نظر اخرى مختلفة تماما .

سنرسم ونحلل بموقف حيادي مهني اكاديمي بتجرد الحدث لنصل بنهاية المشهد للدروس والخلاصات والتوصيات . 

ستراتيجيات التربية والتعليم اساسها رسم خارطة ذهنيّة للطلبة وفق خطة تربوية تعليمية مدروسة ومُعدة وفق تخطيط تربوي تعليمي تبدا من مرحلة رياض الاطفال او الإبتدائية لتنتهي بنهاية المرحلة الثانوية الصغرى او الاعدادية كما تسمى . 

خلال المرحلة الابتدائية يتم التركيز على العلوم الاساسية لاربع سنوات ثم سنتين تتسع بهما العلوم الاساسية . 

منذُ تاسيس الدولة العراقية انصب جهد ورؤية الدولة وحتى الحكومات وخصوصا حقيبة المعارف وفق ما تسمى بتلك الحقبة على تقوية التعليم المركزي ومن ثم اتساع وتنويع مخرجات التعليم ، لانه بمرحلة الابتدائية يجب التركيز على المدخلات التعليمية الاساسية من قراءة وكتابة والرياضيات ، بالتاكيد على ان معظم الدول لا تسمح بالعمل أثناء هذه المرحلة العمرية وخصوصا بعد تشريع قانون منع العمالة للاطفال والقاصرين والقاصرات دوليا ، باستثناء الصين التي قد تسمح بالعمل لما بعد الدوام الرسمي وفق رؤية ووجهة نظر مرتبطة بها وبسياستها العامة الداخلية . 

المرحلة الثانوية الاولى او ما تسمى بالمتوسطة يكون فيها المتعلم بعمر 16 عشر عام يستطيع ان يميز او يُحدد له نوع الدراسة وفق القابلية و القدرات والاستعداد للطالب لذلك تجد سابقا توجه كبير نحو معهد المعلمين والفنون والصحة وايضا اعداديات الصناعة والتجارة والزراعة وحتى الفنون التطبيقية لننتهي بمشهد يتلائم مع طبيعة المجتمع انذاك وهو تشجيع الكوادر الوسطى العاملة الاداة الفعلية لبناء اي دولة ضمن خطط وتوجهات الحكومات سواء كانت تدعم القطاع الزراعي او الصناعي وحتى العسكري بمرحلة سابقة . 

المرحلة الاعداديه لها خصوصية هنا يبدا التوجه الفعلي نحو التخصص فبين الدراسة الاعداديه العامة التي تنشطر بين الادبي والعلمي وايضا وهو ما سيتم الغائه ضمن الدراسة الاعداديه العلمية التطبيقي والاحيائي اضافة الى ما تم ذكره انفا من اعداديات ومعاهد . 

لذا بالخلاصة لاعوام طويلة لعقدين او ثلاثة كان معدل ٪90 التسعين بالمائة هو معدل التاهل لكلية الطب وكذلك الهندسة وقد يكون المعدل هو دون هذا الرقم للاعوام التي سبقت ذاك .   

ما حدث خلال هذه الحقبة يبدو ان راسمي السياسة التربوية التعليمية لم ينظرو بعمق لعبارة الهدر التعليمي مما ادى لنتائج منها ان عدد من تستقبلهم المرحلة الاولى الابتدائيه من مدخلات لاعداد ابنائنا الطلبة يُقارب بنسبة كببرة الملتحقين بالجامعات باستثناء المتسربين وتاركي الدراسة من كِلا الحنسين لاسباب عدة مختلفة وهذا خطا كبير جدا ، لانه بانعدام الكوادر الوسطى العاملة المهنية ستفقد الدولة الكثير من التدرج الوظيفي والتسلسل الهرمي للعاملين والموظفين بالدولة والحكومة . 

بنتيجة وفق المعطيات الحالية سيكون تزاحم باعداد الطلبة عند ابواب الجامعات وكلياتها المختلفة والمعاهد التي يمكن ان تكون بوابة للتعين والتوظيف الحكومي وهذا ما يحدث الان ، جميع ابنائنا الطلبة والطالبات يتمنى ان ينال معدل مميز وكلية مرموقة وطبعا وظيفة حكومية بنهاية المطاف ليعينو انفسهم وعوائلهم بظل عدم استقرار القطاع الخاص واشكاليات القطاع المختلط .

لنحرف النظر بجانب اخر يتسابق اغلب المدرسين ممن يعتقد بنفسه الكفاءة العلمية او غيرها بالأنطلاق للكسب سواء كان من ذوي الاختصاص او غيرهم المهم له القدرة على ايصال المادة العلمية والتعامل مع الطالبات والطلبة ، هذا الامر 

 قد يصل بالبعض الى استخدام غير المالوف من طرق التعامل الرسمية او لنكن اكثر دقة ضمن طرائق التدريس لمختلف المشارب العملية للخرائط والمخططات الذهنية العقلية المرتبطة بالمواد الدراسية المختلفة والمعلمين والمدرسين من ذوي الاختصاص يعلمون جيدا محتوى كلماتنا . 

يمكن بهذه الموضع ان نردد اننا وصلنا لجوهر الموضوع . 

جُل من يمتهن الاعتياش على مهنة التدريس وخصوصا بالمدارس الاهلية او المعاهد الخاصة او التدريس الخصوصي يجب ان يجد له سمت او طريقة او سمة يُحاول فيها ان يخترق عقول الطلبة من كلا الجنسين وفق طريقته ورؤيته والتي مُجملها الان تؤثر او تتأثر او تخضع لتفاصيل اعلانية او كما تسمى فيسبوكية ( مبدا الطشة ) كمعيار للتعامل اكثر منها علمية او ان نستطيع تسميتها مهنية وفق رؤية صاحب العمل وليس المعتاد ضمن ما ذكرناه ، وابنائنا وبناتنا بهذه المرحلة يسهل انجرافهم ضمن محفزات معينة للتعامل ولكنها غير معتادة وغير مالوفه بل لا تخضع لمعيار مهني اكاديمي . 

المقطع او الفديو لدقائق معدودة للمدرس المعني سلطت الاضواء على تفصيل يجب النظر اليه مليا . 

المدرسين الخصوصيين والمعاهد بل حتى المدارس الاهلية لهم رؤية ووجهة نظر تختلف عمليا عن التدريس والمنهجية الحكومية العامة ، لذا رددنا المدارس الاهلية هي رؤية لطريقة معينة للتعامل مع منهج معين او مناهجها الخاصة وليس مثلما يحدث الان ، الذي نستطيع ان نُجمله بعبارة سد نقص المدارس الحكومية وليس منهجية عملية فشددنا على التوئمة او الشراكة مع المؤسسات التعليمية الرصينة . 

اذن ما نظرتموه موجود ضمن افق معين لا يمكن غض النظر عنه بعد اليوم لانه اصبح ظاهرة عامة نتيجة السياسات التربوية العامة ضيقة الافق والاهم تقبل من العائلة والمجتمع .

التربية والتعليم عين الدولة المستقبلية ومصنع الاجيال الصاعدة الواعدة ومنها تنشأ المُواطنة الحقيقه والمواطن الصالح وعند تكاملها مع باقي المؤسسات ستخلق وتُنشأ مجتمع صالح يوازن بين الحقوق والواجبات برؤية تكامُلية بين الاجيال الصاعدة الواعدة وبين الاجيال التي سبقتها فخبرات الماضي تُذلل مصاعب اليوم وستكون ارثا كبيرا للمجتمع نفسه وليست تجارب وخبرات قد لا تتناسب مع المجتمع وبعض الخبرات المكتسبة . 

هنا نود الاشارة الى بعض الحلول المهنية وفق اطار الدولة وليس الافراد . 

اولا: انشاء مدارس شبه اهلية كما بنظام الدوام الصباحي والمسائي للجامعات ، مدارس لفترة بعد الظهر الى العصر لكادر الموهوبين والمتميزين والمتفوقين وبعض المدارس الحكومية ذات الاسماء المرموقة الرصينة . 

ثانيا: فترة من العصر الى المغرب ستكون تلك المؤسسة التعليمية معهد تدريسي شبه اهلي لمن يرغب بتدريس مادة واحدة او اكثر باشراف وادارة تخضع لضوابط وزارة التربية بنفس الادارة ، لتضمن لنا ابنائنا من حيث المادة العلمية مع الاسلوب التربوي الحصيف المتزن . 

ثالثا: بتضافر الجهود مع خطة تربوية تعليمية مدروسة يمكن ان نوازن بين تعليم ابنائنا وتربيتهم وفق منهج واضح يخضع لمعيار تربوي تعليمي وليس اجتهادي نفعي شخصي . 

الأشد اسفا اننا نوهنا ان هناك جيل قادم سيكون التعامل معه صعب لانه خارج المعيارية . 

لذا لا تعتبوا على المدرس المعني كثيرا بل عاتبو المنظومة التربوية التعليمية التي لم تنتبه للبناء التربوي التعليمي . 

ختاما المستقبل يبنى ولا ينتظر 

ومن ينتظر فليتحمل النتائج

الا من يتعض ويستمع .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here