بقلم// حمزة مصطفى

لم يأت البرابرة مع إنهم “كانوا جزءا من الحل” كما يقول قسطنطين كافافي (شاعر يوناني عاش في القرن التاسع عشر) في قصيدته الشهيرة (في إنتظار البرابرة). هل كانوا في حالة إنسداد سياسي بحيث ينتظروا أي حل وعلى يد أي أحد, أيا كان. من جهتنا لم نعد ننتظر حلا. فقد تعايشنا مع الإنسداد السياسي. صار جزء من حياتنا اليومية المعتادة. جهزنا كل شئ لمواجهة ملابسات هذا الإنسداد. نشاهد نشرات الأخبار, نتابع البرامج الحوارية, نتبادل النكات بمن فيها البايخة عبر الهواتف النقالة. نذهب الى الحلاق حسب المواعيد الثابتة, والى أبي المولدة عند رأس كل شهر, والى أبي أو أم الحصة التموينية طبقا لبيانات وزارة التجارة الخالدة. لا يهم أن يقل الخزين الإستراتيجي. غدا تنتهي حرب أوكرانيا ولن يقصر فخامة الرئيس زيلينسكي حفظه الله ورعاه. أما الماء ومشاكلنا الحصصية مع تركيا وإيران فهذه من زمن “دقناووس” لاجديد فيها. إذن نعبرها. لدينا ماهو أهم. وهل هناك أهم من جفاف بحيرة ساوة وعبور نهر دجلة مشيا على الأقدام.
لاتصدقوا ذلك فهذه جزء من نظرية المؤامرة. هكذا تقول وزارة الموارد المائية. ليس الوزارة فقط, بل مواطن يعشق أغنية (على شواطي دجلة أمر) يرى أن علينا أن نخجل من الجواهري. الم يقل الرجل ( يادجلة الخير يا نبعا أفارقه على الكراهة بين الحين والحين). هذا المواطن نفسه عاشق أيضا لأغنية (عبرت الشط على مودك) يقول أن بحيرة ساوة عادت مثلما كانت تروى عنها الأساطير بشأن مياهها التي لاتروي العطشان فقط بل تداوي كل أنواع الأمراض الجلدية (يعني طلعت مو مياه جوفية .. الحمد لله لم ننضرب بوري).
هل نبقى في حالة إنتظار حسب نظرية كفافي؟ ننتظر ماذا طالما أن الإنسداد السياسي صار جزء من حالتنا الستاتيكية. نحن نعيش يومنا. نفطر على عجل, ننام في الشوارع وقد ربطنا الأحزمة حسب تعليمات مديرية المرور. نتابع عبر الراديو وقوفا طوابير تتلو طوابير أخبار الحوادث المرورية في شوارع موتنا اليومي التي ضحاياها يوميا أكثر من معركة “خارديف” في أوكرانيا. ولأن العواصف صارت زائرا يوميا لنا فقد أصحبنا رهائن توقعات صادق عطية المتنبئ الجوي وقرار الأمانة العامة لمجلس الوزراء في إمكانية تعطيل الدوام الرسمي بسبب إنعدام الرؤية في اليوم التالي. مثل المبادرات بدأت تأتي العواصف أو العاصفات أو بالمقارنة مع البرابرة العصاصفة. العواصف أو العاصفات أو العصاصفة صارت جزء من المشكلة بوصفها حلا ومن الحل بوصفه مشكلة. نحن أعتدنا أن نمشكل الحل أو نحلحل المشكلة. الإنسداد والعاصفة يمشيان معا. ننام على إنسداد ونصحو على عاصفة ترابية أو غبارية. الأنسداد محظوظ. لم يعد يسألني مواطن في الشارع (شايفني بالتلفزيون) متى تتشكل الحكومة بل .. الا ترى أستاذ أن هذه العواصف إبتلاء من رب العالمين لأننا كذا وكيت ويأتي بدربه الى المثليين وجدري القرود. بالمناسبة حتى كافافي كان مثليا كما تقول سيرته الذاتية. يعني من جماعة جوجو. حقه المواطن. حين أجيب هذا المواطن بوصفي مواطن موضوعي قائلا أن العواصف تأتينا من خارج الحدود هذه المرة.. يعبس في وجهي وكأني أنا قاتل .. جورج فلويد.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here