بقلم // قاسم العجرش

على الرغم من العمل الحثيث، الذي تحالفت على إنجازه قوى داخلية وخارجية، من أجل تفكيك القوى السياسية التقليدية، وخصوصا القوى الإسلامية العريقة، أو تلك المرتبطة بمحور المقاومة، وهذا ما اتضح من ورطة الأنتخابات المبكرة الأخيرة، ونتائجها المثيرة للجدل، إلا أنه اتضح وبما لا يقبل مناقشة، أن العمل السياسي الحزبي، يمثل العمود الفقري للديمقراطية، وأن محاولة تشظية المجتمع من أجل الهيمنة على القرار السياسي العراقي من قبل المحتل الأمريكي، باءت بالفشل.

هكذا فإن وجود ونشاط القوى السياسية والحزبية، امر حتمي ولابد منه، لأنه ضرورة لاي نظام ديمقراطي..

إن للقوى السياسية ومن أي مشرب كانت، سواء كانت إسلامية أو مدنية، أو أي تسمية أخرى، دورها بتعبئة الشعب واعداد البرامج، والتأهيل للحكم وتقديم الاكفاء والمدربين ومراقبة النظام.

إن مساحة نشاط القوى السياسية كافة؛ هي المجالس التشريعية والمواقع الضرورية، لضمان حسن عمل المسؤولين، في مراتب السلطة العليا، وبما تقتضي الضرورة والحاجة والممارسات العملية كما في بقية البلدان..

اما دون المواقع التمثيلية فلا يجوز فرض الحزبيين من الاعلى، اذ يعتبر ذلك انتهاكا لحق المواطنين.

المنتسب للأحزاب والمستقل يجب ان تكون لهما نفس الفرص في الوظيفة، ومعيارهما الاول والأخير الكفاءة والاعتبارات المهنية.

لذلك يتعين الفصل بين السياسي والاداري، وييجب أن ُيمنع رئيس الوزراء او الوزراء او المسؤولون؛ في الرئاسات والحكومات المحلية، في زرع انصارهم في المواقع الرئيسية للدولة، والامر نفسه بالنسبة للسلطات الاخرى.

العراق يشهد فوضى قانونية وتشريعية، تسببت بعرقلة بناء دولة حضارية تخدم الشعب، ولكي نبني دولة مؤسسات، يجب مراجعة وتكييف التشريعات والقوانين السابقة؛ بما يتوافق مع الدستور، واستكمال القوانين التي طالب بها الدستور.وفي أولوية ذلك؛ يجب وبلا إبطاء؛ انجاز قوانين السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية، وجعل القضاء سلطة مستقلة لا سلطان عليها سوى للقانون.. وعدم تدخل السلطات المختلفة او القوى السياسية بعمل القضاء.

إن اقليم كردستان هو جزء “اصيل” من العراق، ولم يكن يوما ما منفصلا عن العراق حتى في ظل النظام البعثي المجرم، والفيدرالية لا تعني أنه “فد” شيء إنضم طواعية الى العراق، بل تعني أن إبنا عراقيا إمتلك شروط إدارة شؤونه الخاصة، فإستحق بيتا خاصا به، وما دام كذلك، فله كافة الحقوق وعليه كافة الالتزامات.. وان جهداً استثنائياً يجب ان يبذل لإعادة الثقة وتقويم العلاقة، وفق الدستور.

لقد انتقل الفساد من حالة فردية لظاهرة اجتماعية.. وتراكمت الممارسات والمفاهيم والقوانين والتعليمات، التي تخفي الفساد وتحميه وتطوره.والفساد ملف كبير لا يتعلق بالمفسدين فقط، بالدولة وهدرها للاموال، بسبب ترهلها وتضخمها، وكثرة التعليمات والقوانين المتناقضة المعيقة لكل شيء من جهة، والتي تسمح بكل شيء من جهة اخرى..فتسمح للمفسدين والمنتفعين، الاستفادة من هذه الفوضى؛ عليه لابد من مراجعة ممارسات الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد..وان لا يعني الفساد مجرد ملاحقة الشبهات والقضايا الفاسدة.

كلام قبل السلام: المشكلة الأهم التي يجب معالجتها بشكل عاجل، هي تحكم واحتكار الدولة الريعية، وتطور العسكرة، فتحولت الدولة لجهاز للرعاية الاجتماعية ولاستهلاك الموارد، وصارت مواردها المعيل الوحيد للجميع يتصارعون عليها، بعد تراجع دور القطاع الاهلي في بناء الثروات وتوزيع المداخيل..

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here