كنوز ميديا / تقارير

سلط موقع “وور أون روكس” الأمريكي، الضوء على التحولات المحتملة التي أثارها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بانسحابه المفاجئ من برلمان العراق الذي وصفه بأنه “بلد هش”.
ووفقاً لتقرير نشره الموقع ، فان العديد من التساؤلات باتت مطروحة اليوم، بالإضافة الى الكثير من المخاوف والهواجس حول البلد ومستقبله سياسيا واقتصاديا، فيما تتجه الأنظار حاليا الى اقليم كوردستان.
“الرجل الزئبقي”
وبداية وصف التقرير الأمريكي الصدر بانه “الرجل الزئبقي المثير للجدل”، وان قراره حول استقالة نوابه من البرلمان أثار صدمة المراقبين باعتبار انه “التحول التكتوني الأكبر” في سياسة البلد منذ إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.
ولفت التقرير إلى أن المراقبين يتساءلون عما إذا كانت خطوة الصدر هذه هي مجرد تهديد ويمكن السير عكسه او لا، الا انه لفت الى أن القليل من الأمور في السياسة العراقية تعتبر نهائية، متسائلا عما إذا كان الصدر يعتزم فعليا “النزول الى الشارع” ومراقبة انهيار النظام السياسي في العراق.
وإزاء ما يجري، اوضح التقرير ان المحللين يحاولون بلا جدوى تحديد دوافع الصدر منذ نحو عقدين من الزمن، ويسعون الى فهم القرار الصعب الذي اتخذه، مشيرا الى وجود نظريتين، وهما اما ان الصدر يقوم بمهمة شديدة الذكاء بهدف تعزيز شرعيته لأنه لا وسيلة اخرى لاستعادة النظام الحالي، أو أن الصدر وقع في خطأ سياسي فادح بالتخلي عن المبادرة لصالح منافسيه.
“تمزيق” التحالف الثلاثي
وبعدما اشار الى ان التأثير الفوري لخطوة الصدر هو تمزيق “التحالف الثلاثي” بين الكتلة السنية والحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود بارزاني والكتلة الصدرية بزعامة الصدر، اوضح انه في حال اقسم النواب البدلاء الجدد اليمين من دون وقوع حوادث، فانه يتحتم على البرلمان التحرك سريعا من أجل تشكيل حكومة طال انتظارها، كما يتحتم انتخاب نائباً بديلاً لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي تولاه نائب صدري، وقد يؤول الى نائب عن تحالف الفتح.
وتابع التقرير أن المهمة التالية ستتمثل في انتخاب رئيساً للجمهورية وهو ما وصفه بأنه “عنق الزجاجة” في تشكيل الحكومة، اولا لانه بخلاف جميع المناصب الاخرى التي تتطلب مجرد اصوات الاغلبية، فان انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب أغلبية الثلثين ونصاب الثلثين.
وثانيا، اشار التقرير الى انه كان هناك خلافاً بين الحزبين الكورديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، حول الرئاسة حيث يشغل المنصب حاليا برهم صالح بدعم من الاتحاد الوطني الكوردستاني.
واضاف ان قوى الإطار التنسيقي مدينة بشدة للاتحاد الوطني الكوردستاني لأنه وقف الى جانبها في جهود عرقلة تشكيل الحكومة بقيادة الصدريين.
وتابع قائلا ان “الحزب الديمقراطي الكوردستاني، خاصة مع خروج الصدريين، هو الحزب الكبير الاكثر توحيدا في العراق، وان تشكيل حكومة من دون موافقة زعيمهم مسعود بارزاني، الرئيس السابق للإقليم، سيكون صعبا للغاية”.
ولهذا، اوضح التقرير ان كل الأنظار ستكون متجهة الى الشمال الكوردي حيث يحاول المحاورون التوسط لإبرام صفقة بين الطرفين للتوصل الى توافق حول ما إذا كان برهم صالح سيظل في الرئاسة، أو ان مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني ريبر أحمد هو من سيتولى المنصب، مشيرا الى وجود احتمال وان كان صعبا، بظهور مرشح تسوية ثالث.
تقاسم الكعكة
وبعدما لفت التقرير الى التقاسم المتوقع للوزارات بين المكونات الشيعية والسنية والكوردية والتركمان والمسيحيين، اعتبر ان السؤال الأول المطروح هو من سيكون رئيس الوزراء الجديد.
وأشار إلى ان معظم المصادر تتفق على أن الإطار التنسيقي قد توافق على ثلاثة مؤهلات اساسية لمن يتولى رئاسة الحكومة: أن يكون سياسيا وليس تكنوقراطيا، وأن يكون شخصية قوية بما يكفي لقيادة فاعلة، وأن يكون مقبولا من المجتمع الدولي (اي من واشنطن ولندن وبروكسل وكذلك طهران وانقرة ومجلس التعاون الخليجي).
وتابع أن هذا “الاختبار” يستثني بالتالي شخصيات مثل نوري المالكي، وهادي العامري، وفالح الفياض وعدنان الزرفي، بالاضافة الى رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.
وفي حين اشار التقرير الى ان الحكومات السابقة سبق لها أن قدمت وعودا كثيرة حول محاولات الإصلاح، ولكن من النادر أن يجري تنفيذها، ذكّر بأن مبالغ مالية كبيرة ستتدفق بالمليارات غير المتوقعة من عوائد النفط، وأن من شأن ذلك أن يثير الشكوك بناء على التجارب السابقة بأن القوى الفائزة لن يكون بإمكانها منع نفسها من نهب الخزينة لمصالحها الخاصة.
وبعدما أعرب عن الاعتقاد باحتمال أن تبصر النور حكومة جديدة في وقت قصير نسبيا، ربما نحو شهرين، دعا التقرير الغرب الى ان يراقب بحرص مع وضع سؤال واحد في الاعتبار: هل سترفض هذه الحكومة اجراء الاصلاحات اللازمة وتعزل نفسها عن النظام الدولي أم أن النخب العراقية ستدرك اخيرا ان التغيير مطلوب وتقوم بالتالي بتنفيذ الإصلاحات اللازمة بهدف الاندماج بالنظام العالمي؟.
الصدر ومعادلة التظاهرات وسرايا السلام
وختم بالقول إن هذا “سؤال كبير ومعقد”، لكنه اضاف ان بعض المؤشرات البسيطة لذلك قد تتمثل فيما اذا كان العراق سيحاول معالجة عجز الدولة عن توفير الكهرباء والمياه النظيفة لمواطنيه؟ وهل سيتم تنظيم وجود البعثات التدريبية للولايات المتحدة وحلف الناتو بمنحها الشرعية؟ وهل سيبذل العراق محاولات جادة من اجل مغازلة رجال الاعمال الدوليين بخلاف قطاعات النفط والكهرباء؟.
كما طرح التقرير تساؤلات أخيرة حول الصدر والصدريين، موضحا أنه رغم خروجهم إلا أن لدى الصدر سلاحان أساسيان على الأقل: أولا القدرة على حشد المتظاهرين كمقاومة لا عنفية، وثانيا ميليشياته المتمثلة في “سرايا السلام”، حيث يمكن لأي منهما أو كليهما، ان يثير حالة اضطراب، اذا شعرت الشرائح الفقيرة التي يستمد منها الصدر مؤيديه، أنه ليس لديها ما تخسره.
وخلص التقرير الأمريكي إلى القول إن “العراق ما يزال هشا” مشيرا الى ظاهرة التغير المناخي التي ضربت البلاد والارتفاع القياسي في درجات الحرارة والعواصف الرملية وتراجع تدفق نهر دجلة إلى ادنى مستوياته، فيما كان اقبال الناخبين على الانتخابات الاخيرة منخفضا، والمليون عراقي الجديد الذي يحتاجون الى الوظائف كل سنة، في حين ان التيار الصدري وهو الان خارج الحكومة، ينتظر علانية، وقد يحاول تسريع الانهيار الكامل للنظام.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here