كنوز مديا / تقارير/ متابعات

قالت مصادر مطلعة, ان انسحاب الكتلة الصدرية من العملية السياسية لم يكن سوى خيارا إضطراريا بعد تخلي حليفيه عنه (الديمقراطي والسيادة)، وتكشف عن ثلاث اقطاب دولية دقت المسمار الأخير في نعش التحالف لاسقاط مخطط حرب اهلية مقنعة بشعارات ثورية محتملة كان السيد الصدر يدفع باتجاهها لتصفية خصومه “الشيعة”.

وبينت تلك المصادر، ان ممثلة الامم المتحدة “جينين بلاسخارت” والسفير البريطاني “مارك برايسون” والسفير الامريكي “ماثيو تولر” لعبوا دورا أساسيا في إقناع بارزاني والحلبوسي “بالنأي عن مغامرات الصدر”، لتفادي إدخال العراق باي حرب أهلية، وذلك لخمسة أسباب:

1- خوفا من خسارة الاسواق النفطية 4.5 مليون برميل يوميا، مما يفاقم الازمة الاقتصادية العالمية جراء الحرب الروسية الاوكرانية.
2- وجود تقارير استخبارية بإمكانية قيام فصائل المقاومة العراقية بالانتقام من دول خليجية كالسعودية والامارات، تعتقد أنهما داعمان للفتنة، بضرب شركاتها النفطية بطائرات مسيرة، والتسبب بكارثة اقتصادية عالمية.
3- وجود دراسات استراتيجية حذرت بان أي حرب اهلية في العراق ستنتهي لصالح الجبهة الموالية لايران، وسيجد الخليجيون طهران على حدودهم، وبنفس الوقت سينهار الاقليم السني على ايدي داعش والجماعات الارهابية.
4- تعتبر امريكا والغرب ان حربها الرئيسية “اقتصادية” مع روسيا والصين، وأي انهيار امني في العراق يعني فتح جبهة خلفية في الشرق الاوسط تخدم بتداعياتها روسيا والصين، وتهدد بشكل مباشر وقوي أمن اسرائيل.
5- يؤمن المجتمع الدولي ان العراق بلد مكونات، واي خلل بتوازناته الاجتماعية في الوقت الحاضر يبدد استقراره، وان مشروع الصدر في اقصاء الاغلبية الشيعية ومحاولة فرض نفسه بقوة المليشيات والفوضى، هو نهاية التجربة الديمقراطية وبداية حكم الاقطاعيات.

وتعتقد المصادر، ان السيد الصدر لم يحسن اللعب مع حليفيه، فتجاهل قوة المكانة السياسية التي يتمتع بها مسعود بارزاني، وثقله في الساحة الدولية، وتعامل معه بنفس المزاجية المتقلبة التي يتعامل بها مع اتباعه، وتجاهل مشاورته باي قرار يتخذه، مما ولد لديه نقمة مهدت لسرعة اقناعه من قبل الغرب، فيما الحلبوسي لم يكن قطبا مؤثرا، بل تابعا للبارزاني، ويتخذ منه مرجعا سياسيا طبقا لاتفاق تركي اماراتي تم بموجبه جمع الحلبوسي والخنجر بتحالف السيادة.

انسحاب الكتلة الصدرية جاء بعد يوم واحد من اجتماع بارزاني والحلبوسي والخنجر في اربيل في 11 يونيو/ حزيران، ومنها تاجيل اطلاق مبادرة بارزاني المقررة بنفس اليوم، والانسجاب من التحالف مع الصدر، فلم يبق من خيار امام الصدر سوى الاعلان بعد 12 ساعة استقالة نواب كتلته لمداراة نفسه من هذه النكسة وانهيار مشروع الاغلبية، بعدما كان يكرر دوما ان التحالف متماسك.

ويبدو ان المسمار الاخير في نعش التحالف كان يوم انعقاد جلسة اداء يمين النواب البدلاء للصدريين، حيث سبقه السيد الصدر بساعات بتغريدة دعا فيها بصورة مفهومة الكرد والسنة لموقف شجاع بمقاطعة الجلسة وعدم مسايرة الفاسدين… إلا انهما صما أذنيهما، ليتفاجأ الصدر انهما حضرا بكامل ثقليهما، بل الاكثر من ذلك، وهو أصدروا بيان يؤكدون التوافق والمضي سريعا لتشكيل الحكومة… فكان ذلك بمثابة رسالة نعي للمشروع الصدري.

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here