كنوز ميديا / تقارير

جددت الأطراف السياسية توجهها لحسم ملف تشكيل الحكومة بعد عطلة عيد الأضحى، وفيما أكدت عدم وجود حالة جمود سياسي، أشارت إلى أن هذه المرحلة تشهد تشكيل اللجان التفاوضية تمهيدا لانطلاق المفاوضات الرسمية بين الأطراف كافة، في ظل التأكيد على احترام “التوافق” كأساس لتشكيل الحكومة، مع الأخذ بنظر الاعتبار تغريدات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، التي تعرقل بين فترة وأخرى تقدم المفاوضات، وهو ما حدث مؤخرا.
ويقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي إنه “لا يوجد أي جمود سياسي بملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وإنما هناك تفاهمات وصلت لمراحل متقدمة لحسم هذا الملف في القريب العاجل، خصوصا بعد انتهاء حالة الانسداد السياسي”.
ويضيف الفتلاوي، أن “الأيام المقبلة سوف تشهد عقد اجتماعات تفاوضية رسمية تشمل كل الأطراف السياسية، وتأخير انطلاقها كان بسبب تشكيل لجان التفاوض وإعداد الأوراق التفاوضية، ولاسيما أن كل طرف سياسي له شروط ومبادئ، وكلها ستكون قابلة للنقاش والتفاوض”.
ويبين أن “هناك نية حقيقية من جميع القوى السياسية، للإسراع بتشكيل الحكومة، ولهذا سيتم حسم الملف قريبا جدا، وبعد انتهاء عطلة عيد الأضحى، سيتم حسم ملف رئاسة الجمهورية، ليكون منطلقا لإكمال عملية تشكيل الحكومة من اختيار رئيس الوزراء ومرشحي الكابينة الوزارية وغيرها من القضايا الأخرى”.
وكانت المفاوضات السياسية قد شهدت تحركا متسارعا خلال الأسبوع الماضي، وعقدت العديد من الاجتماعات بين الأطراف السياسية، وخاصة بين قوى تحالف الثبات الوطني، الذي يضم الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني وتحالف العزم، كما زار وفد من الحزب الديمقراطي الكردستاني العاصمة بغداد، للتفاوض بشأن تشكيل الحكومة.
لكن جاءت تغريدة الصدر في 28 حزيران يونيو الماضي، التي هاجم فيها رئيس الجمهورية برهم صالح ووصفه بـ”التطبيعي” لأنه لم يصادق على قانون تجريم التطبيع، لتؤدي إلى حالة من الركود السياسي وتوقف الاجتماعات بصورة مفاجئة، خاصة وأن صالح هو مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية.
يشار إلى أن ترشيح صالح لرئاسة الجمهورية من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني، أدى إلى تعميق الخلافات بين الاتحاد وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني، الرافض لترشيح صالح، ولغاية الآن لم يصل الحزبان الكرديان إلى حل لأزمة المرشح للمنصب، الذي هو من حصة المكون الكردي.
ويعزو القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، خلال حديث له الجمود السياسي الحالي إلى “غياب عنصر مهم وأساسي في العملية السياسية وهو التيار الصدري”، لكنه يستدرك بأن “هذا الجمود لن يطول كثيرا، والجميع سوف يتوجه إلى تشكيل حكومة توافقية تكون كل الأطراف مشاركة فيها”.
ويشير سلام إلى أن “المفاوضات الرسمية بين الكتل والأحزاب السياسية لم تنطلق حتى الآن، لكن هناك تفاهمات واتفاقا على المضي في تشكيل الحكومة من دون تهميش أي طرف سياسي، وفي ضوء هذا المبدأ عقدت جلسة البرلمان الاستثنائية، التي تم أدى بدلاء نواب الكتلة الصدرية اليمين الدستورية فيها”.
ويشدد سلام على أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني عنصر رئيس في العملية السياسية، ولهذا لا يمكن تهميشه إطلاقا في عملية تشكيل الحكومة، لكن هناك شروطا أساسية يعمل عليها الحزب ليكون مشاركا في الحكومة وداعما لها، وتحقيق هذه الشروط سيكون من خلال الحوار والتفاوض الرسمي الذي سينطلق قريبا لحسم الكثير من الملفات وليس ملف تشكيل الحكومة فقط”.
يذكر أن تحالف الثبات الوطني، وفي آخر اجتماع له أكد الالتزام بدعم قرار الاتحاد الكردستاني في حالة عدم الاتفاق، وسيكون التصويت لصالح مرشح الاتحاد لرئاسة الجمهورية إذا لم يتفق الكرد على مرشح واحد.
ودخل الصدر في صراع كبير مع قوى الإطار التنسيقي التي تضم في صفوفها حركات سياسية تمثل الفصائل المسلحة، وذلك منذ إعلان نتائج الانتخابات في تشرين الأول أكتوبر 2021، حيث أصر في حينها على تشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، في مقابل إصرار الإطار التنسيقي على حكومة “توافقية”.
من جانبه، يرى المحلل السياسي أحمد الشريفي خلال حديث له أن “الجمود السياسي الحاصل بعد انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، سببه مخاوف الأطراف السياسية من الإقدام على أي خطوة قد تستفز الصدر وجمهوره، ولهذا الكل حذر في أي خطوة يقدم عليها”.
ويوضح الشريفي أن “حالة الجمود السياسي لن تطول كثيرا بكل تأكيد، خصوصا وأن الأطراف السياسية الساعية لتشكيل الحكومة جادة بهذه الخطوة، لكنها ستكون حذرة حتى لا تتخذ أي قرار قد تستفز الصدر وتجعله يدفع بأنصاره إلى احتجاجات عارمة، وعندها يكون تشكيل الحكومة مستحيلا وليس صعبا فقط”.
ويلفت إلى أن “شروط الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة على الإطار التنسيقي من أجل المضي بعملية تشكيل الحكومة من دون الصدر، أيضا كانت سببا بتوقف الحوارات والمفاوضات، لكن في النهاية سيكون هناك إجماع على حكومة توافقية، إلا أن تغريدات الصدر تبقى بين حين وآخر هي من توقف وتعرقل أي تقدم في ملف تشكيل الحكومة، فهو ما زال يراقب ما يجري على الساحة العراقية من تطورات سياسية وغيرها”.
يشار إلى أن الصدر كان قد شكل مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، تحالف إنقاذ وطن أو التحالف الثلاثي، وكان من المفترض أن يمضي نحو انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، لكن الإطار التنسيقي شكل بالمقابل ما سماه “الثلث الضامن” المكون من 120 نائبا، عطل فيه جلسات انتخاب رئيس الجمهورية التي تحتاج إلى حضور ثلثي أعضاء البرلمان ليتحقق نصابها.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here