كنوز ميديا / تقارير

أكد أنصار التيار الصدري، المعتصمون داخل المنطقة الخضراء، استمرارهم بالاعتصام والتظاهر إلى حين تحقيق المطالب بحل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في الوقت الذي التقت فيه رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في مقر إقامته في الحنانة بمحافظة النجف.
وقالت بلاسخارت، في مؤتمر صحافي بعد لقائها الصدر في الحنانة، إن “اللقاء الذي جمعها بالصدر، شهد بحث أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة واللقاء كان جيدا”، دون كشف مزيد من التفاصيل.
وفي سياق التطورات الجديدة، أكد مهند الموسوي، ممثل الصدر، خلال كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف من أنصاره الذين أدوا صلاة الجمعة داخل المنطقة الخضراء، أن العراق أصبح أسيراً للفساد، وأن حكومات التوافق تسببت بخسائر كثيرة للأموال ونقص الخدمات، “بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة ونهج المحاصصة المقيت والتقاسم والتردي في مجالات الخدمات والصحة والتعليم والأمن وغيرها، ووصلت أعداد كبيرة من أبناء الشعب العراقي إلى ما دون خط الفقر في مقابل الإثراء الفاحش على حساب قوت الشعب وانتشار السلاح والمجاميع المسلحة غير المنضبطة وتفشي الجريمة والمخدرات، وهذا كله نتاج الأحزاب المتسلطة”.

وأضاف الموسوي: “وصلنا إلى نتائج مخجلة منها انعدام ثقة الشعب بالطبقة السياسية، وكذلك رفض المرجعية لهم رفضاً قاطعاً حتى أغلقت أبوابها بوجوههم وأعلنت مراراً: المجرب لا يجرب”، مجددا التأكيد على “الدعوة لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة”.
وقالت مصادر سياسية مطلعة، إن “زيارة المبعوثة الأممية جنين بلاسخارت إلى النجف ولقاء الصدر جاءا وفق مبادرة تعمل عليها بعثة الأمم المتحدة في العراق لتهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد ما بين التيار الصدري والإطار التنسيقي”.
وبينت المصادر أن “مبادرة المبعوثة الأممية تتركز على دعم إجراء الانتخابات المبكرة التي يريدها الصدر، لكن وفق اتفاق سياسي على موعدها ومن يديرها وبأي قانون، والمبعوثة الأممية تعمل على فتح قنوات حوار مباشرة ما بين التيار والإطار للوصول إلى اتفاق بشأن المرحلة المقبلة”.
وأضافت أن “بلاسخارت تمكنت من إقناع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بفتح قنوات حوار مع الإطار التنسيقي، ولهذا فإن الساعات المقبلة سوف تشهد اجتماعا بين كل من الصدر وزعيم تحالف الفتح هادي العامري، الذي فوضه الإطار للتحاور مع التيار الصدري”.
فوضى ومواجهات وتعقيد في المشهد السياسي.. ماذا يحدث في العراق؟
إلى ذلك، قال القيادي في التيار الصدري عصام حسين،إن “التيار سيواصل التظاهر والاعتصام ولا نية للتراجع عن هذا القرار إلا بعد تحقيق المطالب من خلال حل البرلمان والذهاب نحو انتخابات مبكرة مع استمرار العمل على إبعاد الفاسدين عن المشهد السياسي والانتخابي المقبل”.

وبيّن حسين أن “حديث الإطار التنسيقي عن ضرورة تشكيل حكومة جديدة قبل خطوة حل البرلمان وإجراء الانتخابات المبكرة، بعيد عن الواقع، فهناك إمكانية دستورية وقانونية لإجراء الانتخابات وفق الحكومة الحالية”.
وأضاف أن “القوى السياسية ليس لديها أي خيار وحل للأزمة الحالية، إلا من خلال الموافقة على شروط التيار الصدري عبر حل مجلس النواب والذهاب نحو انتخابات مبكرة، تجري وسط أجواء خالية من السلاح المنفلت والمال السياسي والضغوطات على الجهات المختصة في المفوضية أو القضاء”.
فيما قال القيادي في “الإطار التنسيقي” محمد الصيهود، إن “الذهاب نحو حل البرلمان والانتخابات المبكرة يتطلب اتفاقا سياسيا بين كل الكتل والأحزاب، ولا يمكن فرض هذا الأمر من قبل جهة سياسية واحدة، فمصير البلد مسؤولية الجميع”.
وبيّن الصيهود أنه “لا يمكن القبول بأن تكون حكومة الكاظمي (حكومة تصريف الأعمال) هي المشرفة على الانتخابات المبكرة الجديدة، لعدة أسباب، منها أن هذا الأمر مخالف للدستور، فلا يمكن لحكومة تصريف الأعمال اليومية إجراء عملية انتخابية، كما أن العملية السابقة التي أشرف عليها الكاظمي شابها الكثير من الشبهات والمشاكل، ولهذا نحن لا نريد تكرار ذلك، وتكرار الأزمة من جديد”.
وشدد على أن “الذهاب نحو الانتخابات المبكرة، يحتاج إلى تعديل قانون الانتخابات البرلمانية، خصوصا أن هناك تعديلا ملزما من المحكمة الاتحادية خاصا بالعد والفرز وقضية الكوتا، كما أن هناك رغبة سياسية في مراجعة شكل النظام الانتخابي المتعلق بالدوائر الانتخابية، فهذا الأمر أيضا يحتاج إلى توافق سياسي، وليس فرض أمر واقع من قبل جهة على كل الجهات الأخرى”.
من جانبه، أعلن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، امس الجمعة، تأييده إجراء انتخابات مبكرة وفقا لدعوة الصدر. وقال الحلبوسي في تغريدة له، إن “مجلس النواب ممثل الشعب، وتلك الجماهير التي احتشدت (اعتصامات أنصار الصدر) هي جزء من كيانه وضميره، ولا يمكن بأي حال إغفال إرادتها في انتخابات مبكرة”، مؤكدا: “نؤيد المضي في انتخابات برلمانية ومحلية خلال مدة زمنية متفق عليها للشروع مجدداً بالمسيرة الديمقراطية تحت سقف الدستور والتفاهم بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد”.
موقف الحلبوسي، الذي يمثل رأس السلطة التشريعية في العراق، جاء عقب محاولات سياسية لتخفيف حدة الأزمة، وتباين مواقف قيادات “الإطار التنسيقي” التي تبنّى بعض منها الدعم المباشر لدعوة الصدر، ما أجبر التحالف (الإطار) على إعلانه، بعد اجتماع له أمس الخميس، دعمه لأي مسار دستوري لمعالجة الأزمات السياسية وتحقيق مصالح الشعب، بما في ذلك الانتخابات المبكرة “بعد تحقيق الإجماع الوطني حولها، وتوفير الأجواء الآمنة لإجرائها، ويسبق كل ذلك العمل على احترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها”.
في المقابل، قال المحلل السياسي أحمد الشريفي، إن “المشهد العراقي ذهب نحو أزمة سياسية جديدة، فبعد أزمة اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة ستكون هناك أزمة الانتخابات البرلمانية المبكرة، فليس هناك توافق عليها من قبل كل الكتل وليس الشيعية فقط”.
وبيّن الشريفي أن “هناك قوى سوف تعرقل أي خطوة نحو الانتخابات المبكرة، فهي تدرك أن إعادة هذه الانتخابات ربما تكلفها مقاعد برلمانية كبيرة، ولهذا فهي سوف تسعى وتعمل على تشكيل حكومة جديدة، تحت عنوان حكومة مؤقتة لإجراء الانتخابات المبكرة”.
وأضاف أن “حل الأزمة سيكون بعيدا ولا حلول قريبة، رغم كل الوساطات الخارجية من قبل إيران أو بعثة الأمم المتحدة وغيرها من الأطراف الأخرى، خصوصاً أن أنصار التيار الصدري سيبقون في الاعتصام لفترة طويلة ولا انسحاب قريباً لهم، وهذا يعني أن هذا الجمهور سيكون هو الضاغط في أي تفاوض سياسي مرتقب”.
وبلغت حدّة التصعيد بين معسكري الصراع في العراق ذروتها، الإثنين الماضي، خلال تظاهرات شعبية من قبل الطرفين في بغداد، رافقتها إجراءات واستنفار أمني غير مسبوق، خشية وقوع صدامات بين أنصار الجانبين، قبل أن يطلب “الإطار التنسيقي” من أنصاره الانسحاب، على الرغم من نصبهم خياماً واسعة أمام المدخل المؤدي للمنطقة الخضراء.
ويجري ذلك في ظل دفع قوى سياسية عراقية عديدة إلى إجراء انتخابات مبكرة، كحل لإنهاء الأزمة الحالية ومنع تطور الخلافات بين التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وقوى “الإطار التنسيقي” الذي يجمع حلفاء إيران، فيما يتحرك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لعقد اجتماع يضم الأطراف كافة لوضع حل للأزمة الحالية، التي انعكست على الشارع العراقي.
المصدر / العربي الجديد

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here