كنوز ميديا / تقارير

ازدادت الازمة السياسية تعقيداً بعد ان شهدت في غضون ايام قلائل انفراجة فسرت بانها خروج من الانسداد السياسي، لكنها سرعان ما دخلت في نفق مظلم وتحول الانسداد الى اختناق، بعد ان اعلن الاطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الوزراء وهو محمد شياع السوداني، الامر الذي دفع الصدر وانصاره الى الانطلاق بتظاهرات تحولت في ما بعد الى اعتصام مفتوح في المنطقة الخضراء ووسط البرلمان.

وارتفعت شدة الاختناق السياسي بعد ان اوصدت جميع ابواب الحوار، ووصل الحد الى انعدام الحلول بين الاطراف السياسية، وهو ما خلق صورة ضبابية حالكة عن مستقبل تلك الازمة مع انعدام الحلول في ظل تمسك التيار الصدري بمطالبه التي وضعها كشروط، وامتنع عن اي محاولة للحوار والجلوس على الطاولة.

وراح البعض يدعو الى انتخابات مبكرة على الرغم ان انتخابات تشرين اجريت على هذا الاساس وشارك فيها الجميع ومضت على الرغم من الملاحظات التي اثيرت حولها بخصوص التزوير والتلاعب بالنتائج.

مراقبون للشان السياسي وكتاب من مركز الاتحاد للتحليل السياسي، كانت لديهم العديد من الرؤى حول الازمة الراهنة وسبل الخروج منها.

المختص بالشان القانوني مهدي الصبيحاوي “استبعد امكانية اجراء انتخابات مبكرة، دون تعديل قانون الانتخابات فكيف سيعدل قانون الانتخابات دون التيار الصدري وهذا ما اقرته المحكمة الاتحادية.

وتساءل: هل يوافق برزاني على حل البرلمان لاسيما وأنه لا يحصل على ماحصل عليه بهذه الدورة أو هل يوافق الحلبوسي بالحل بعد المبالغ التي صرفها على حملته؟.

واوضح انه لماذا لايعلن الصدر صراحة بطلب عودة نوابه إلى البرلمان بدل من الذهاب نحو اعادة الانتخابات؟.

من جانبه يقول الكاتب والاعلامي علاء رضائي ان هناك خطأ منهجيا وقع فيه الاطار وجعله يدور في حلقة مفرغة ويعيش ردود افعال تجاه سلوكيات السيد مقتدى، لذلك على الاطار ان يوجه جهده باتجاه انهاء الحقبة المشتتة ويركز خطواته لانهاء حكومة، فيخرج من حالة الاستقطاب مع التيار ويحظى بدعم جميع الشرائح المتضررة من الحقبة الحالية .

واوضح ان هناك جهات تراهن على الفوضى والاقتتال الشيعي الشيعي، لذا ان افضل سبيل هو ضبط الشارع من خلال أمن الحشد والفصائل والذهاب في مواجهة الحكومة والتيار ، والا فان جميع الحلول النصفية ستجعل الاوضاع في دوامة الفوضى .

وكذلك يرى المحلل السياسي ابراهيم السراج ان الخلافات السياسية حالة صحية ودائما تحدث، ولكن إذا تحدثنا عن عن قوة الإطار التنسيقي وقيادته فأعتقد أن تلك القيادات لازالت بحاجة إلى تنضيج أكثر، لان المعركة السياسية بين التيار الصدري والإطار التنسيقي تتطلب قيادة موحدة وواعية.

واوضح ان حالة التردد والقلق لدى بعض قيادات الإطار يهدد العملية السياسية ويمنح فرصة لخصومه للنيل منه كذلك أن الشارع العراقي لازال متخندق مع الإطار التنسيقي لإيمانه أن الاحتكام إلى الدستور العراقي هو الذي سينفذ العملية السياسية ويكون طوق نجاة للأزمة.

واشار الى أن التوازن بين الإطار التنسيقي وخصومه يجب أن يستمر وان يحافظ الإطار التنسيقي على ذلك التوازن، كذلك أن موقف بعض قيادات الإطار من طلب إعادة الانتخابات قد أعطى انطباعا من أن تلك القيادات لم تعِ مرحلة مابعد إعادة الانتخابات وهو أمر سوف يجعل من الإطار التنسيقي يدخل في مغامرة جديدة.

الى ذلك يؤكد المحلل السياسي يونس الكعبي ان هجوم السيد الصدر على الاطار التنسيقي لن يتوقف عند حد وكلما زادت تنازلات الاطار امام طموحات الصدر وكتلته لن تتوقف هذه المطالب.

ويضيف الكعبي ان من يتصور ان النهاية ستكون بالحوار هو مخطئ ، ويبدو ان الاطار يفقد ادوات التاثير وهو واقع تحت الضغط الاعلامي ويبدو لي ترك وحيدا في هذه الازمة حتى من الحليف الاستراتيجي الجمهورية الاسلامية.

ونوه الى ان على الاطار ان يكون هو المبادر ويتحرك بسرعة ويستخدم نفس الادوات التي يستخدمها الصدر اذا اراد ان يكون له وجود سياسي في العراق المضي في تشكيل الحكومة وتقوية التحالفات مع الاطراف الفاعلة والتي لا ترغب بمشروع الصدر سيعطي الاطار قوة سياسية ويضعف من السقوف العالية للمطالب الصدرية.

هذا ودعا المحلل السياسي محمد فخري المولى الى ترتيب قوى الاطار داخليا اداريا وفنيا وجماهيريا لكي تيستطيع المناورة والمفاوضة مع التيار وباقي شركاء الوطن.

وبين المولى ان الحل الاقرب للواقع ان تعذرت فرصة ايجاد حل سياسي توافقي ، ان يبقى السيد الكاظمي للفترة القادمة وستسعى حكومته جاهدة لإرضاء الشعب ليعيد انتخابها وتجديد الثقة في الانتخابات القادمة.

واشار الى ان البقاء على سيناريو المواجهة و التشنج او التقاطع او الاقتتال سينتهي الى تشظي العراق ارضا وشعبا وهي نهاية تناحر الأخوة ضمن سيناريو الانجراف للمجهول.

من جانبه يقول الكاتب عبد الخالق الفلاح ان “التظاهرات على المنطقة الخضراء تؤكد على ان هناك تحديات داخلية وإقليمية ودولية لازالت تواجه العراق في طريق بناء العملية السياسية، بعد خروجه من فترة الاستبداد المطلق على مدار أكثر من 3 عقود سابقة.

واوضح ان الجماهير اليوم تراقب مجريات الأحداث والشخوص لمعرفة حقيقة كل منها وكشف عوامل الزيف والحقيقة لان هذه المرحلة هي تجربة لاختيار العناصر التي تتمثل فيها الوطنية والإخلاص وحرصها على إنجاز المشاريع التي ترى فيها مصلحة البلد لبناء العراق ومستقبله ومن هو يفكر في مصلحة الخاصة وداعم لعناصر التخريب وانهدام الوطن.

واشار الى أن الأزمة السياسية آخذت بالتصاعد باتجاه معطيات قد تضع الجميع أمام تحديات كبيرة، أمام مواقف لا يمكن الخلاص منها و من الصعب السيطرة عليها، لاسيما بعد فشل نموذج الحكم، وتأثيراته السلبية في العملية السياسية.

كما يؤكد الكاتب علي الزبيدي ان على الإطار التنسيقي التمسك بالمرشّح الذي أعلنه بالإجماع لرئاسة مجلس الوزراء وهو السيّد محمّد شياع السوداني .

في ذات السياق يؤكد المحلل السياسي قاسم العبودي ان السيد الصدر أغلق الباب بقوة في وجه الاطار رافضاً أي حوار، والسبب أن أي حوار مع الصدر لن يعيد نوابه مرةً أخرى الى أروقة البرلمان الذي أنسحب منه.

واوضح ان الأطار التنسيقي عليه المضي قدماً بحواراته مع الأكراد والسنة من أجل وضع آليات جديدة لتشكيل الحكومة وعدم الألتفات الى الخلف، مبيناً ان هنالك خشية لدى التيار الصدري من نجاح حكومة السوداني لإن مجسات الصدر أنبأته بأمكانية نجاح الأطار وحكومتهِ القادمة .

وبين ان “أصرار الأطار على مرشحه سيعطي شحنة تعاطف شعبي معه، وهي عملية أثبات لحسن النوايا الوطنية التي تاجر بها السيد الصدر كثيراً”.

ويرى الكاتب د .علي الطويل ان “كل حل يتجاوز الاطر الدستورية والطرق الديمقراطية هو انقلاب، فالعراق اختار باستفتاء شعبي نوعية الحكم وطريقة اختيار الحكومة”.

ويضيف الطويل ان “على الإطار عدم الانتظار طويلا، وعدم التنازل عن سياقات العمل السياسي التي تعارفوا وتوافقوا عليها مع الآخرين، وإذا كان ثمة تغيير في العرف السياسي العراقي كما يريد البعض، فيجب ان يسري على الجميع وليس على مكون واحد فقط”.

على الصعيد ذاته اكد المحلل السياسي محمد الياسري ان “الاطار لديه خيارات متعددة يستطيع المناورة بها من خلال التمسك بمطالبه واكمال الاستحقاقات الدستورية عبر الفريق الضاغط ، والامر الثاني هو مواصلة التفاوض والاصرار على دعوته للحوار لان هذا يبين مدى دبلوماسية الاطار وعنجهية التيار وبهذا سيفقد الاخير التأييد المحلي والاقليمي والدولي”.

ويؤكد المحلل السياسي د.محمد الكحلاوي ان “الانتخابات القادمة في حال اجراءها سوف تكون أسوأ من سابقتها ، لذا على الإطار مراجعة نفسه والتواصل مع جمهوره لاعادة الثقة به ولملمة شتاته ليقوي قدراته أمام جمهوره بعد الضعف الذي أصابه والاحباط بعد انتخابات تشرين ما جعله ضعيفا أما الكتل الأخرى”.

ويضيف ان “الاعلام الاخر يعمل بكل قوة عكس إعلام الإطار الذي هو في الأصل ضعيف وغير قادر على المواجهة واليوم الحرب ناعمة واعلامية”.
واشار الى انه “يجب تشكيل الحكومة بأسرع ما يمكن لاخراجهم من المنطقة الخضراء وإنهاء هذه اللعبة التي خطط لها من قبل اعداء العراق”.

من جهته يؤكد الكاتب والمحلل السياسي حيدر الموسوي ان “اجراء انتخابات يحتاج الى قانون جديد والمحكمة الاتحادية حينما ردت دعوى الاطار ومصادقتها على النتائج السابقة اشترطت ان يكون هناك قانون جديد مع عد وفرز يدوي في الانتخابات القادمة وهذا لن يحدث الا بحكومة اصيلة وليس تصريف اعمال”.

ويضيف الموسوي انه “اذا وافق الجميع على الحل والانتخابات لا بد قبلها من تشكيل حكومة انتقالية لمدة عام وهنا يتم تغيير القانون والمفوضية وحسم جميع الاتفاقات قبل الذهاب لها خاصة ان البلاد تحتاج موازنة عامة والى تخصيص مبلغ لا يقل عن ٤٠٠ مليار حال اجراء الانتخابات”.

ويقول الاعلامي مفيد السعيدي ان “الصدر اخفق بقرار الانسحاب والتصعيد الاخير له، يريد من خلاله الخروج من الأزمة الحالية باي ثمن مستغل شارع الهائج والاعلام المؤثر وخطابهم العدائي الذي يطال النسيج الاجتماعي هذا يفرض على قوى الاطار ان تتعامل بلين ولطف معه خوفا على جمهورهم وتجنب المواجهة “.

ويضيف السعيدي ان “حكومة الكاظمي مرغوب بها من قبل بعض قوى الداخل واغلب قوى الخارج لانها تحقق طموحاتهم بعيداً عن مزاج المقاومة”.

واوضح ان “الاختلاف بالرؤى لقادة الاطار سلاح ذو حدين يقتلهم اذا ارتفع فيه الانا وينصرهم اذا تم نكران ذاتهم والرجوع للبدائل ولنقطة الصفر لعام 2004 والا سيبتلعهم تيار الصدر ومن معه وستتعامل القوى الخارجية مع القوي”.

هذا وينوه الكاتب والمحلل السياسي سعد الزبيدي الى ان “التجربة اثبتت أن الشارع يملكه التيار ولا مقارنة بين جمهور التيار والاطار وأن معظم العراقيين مصابون بمرض التقليد فتراهم يعشقون ما يفعله الآخرون ولو مع عدم القناعة ففي مظاهرات تشرين ذهب للساحة الجميع اسلاميون شيوعيون علمانيون مدنيون وكل من هب ودب لاثبات الحضور والتباهي بالصور وهذا ما يحدث الآن فجمهور التيار كبير ولكن من ذهب للبرلمان هم اضعاف عدد التيار الحقيقي”.

ويضيف الزبيدي ان ” الاطار لو استطاع بكل مكوناته تجميع ريع عدد اتباع التيار لوجدت ان الجماهير ستغير بوصلتها نحو الاطار ولكن هذا ما عرف به الاطار انه لا يجيد لا القيادة ولا التحشيد ولا استمالة نبض الشارع فأحزاب الاطار وقياداتها لو نسقت مع قاعدتها الجماهيرية واقنعتها ان التظاهر مسألة حياة او موت أو مسألة نصر ووجود ولو حثتهم واقنعتهم بضرورة التظاهر العكسي لما اضطرها لسحب جماهيرها بتظاهرة بائسة”.

وختم حديثه بالقول ان “الاطار لو امتلك الرؤية الواحدة والقرار الواحد واستمات في الدفاع عن اهدافه وبحث عن نقاط قوته واهتم بها وبحث عن نقاط ضعف خصمه وسلط الضوء عليها وسلك جميع السبل المباشرة وغير المباشرة لانتصر ولكن للاسف الشديد ما فعله التيار بدخوله الخضراء وهذه التظاهرات قلبت الطاولة على الاطار ووجهت إليه صفعة قوية غير متوقعة”.

بينما يؤكد المحلل السياسي د.بلال خليفة ان ” الانتخابات الثانية التي قد يدعو لها البعض من الصعب ان تتم لمخالفتها القرارات الصادرة من المحكمة الاتحادية العليا والتي هي باته وملزمة للجميع (المادة 94) من الدستور”.

ويضيف خليفة ان “الحل هو تشكيل حكومة يكون اهم واجب لديها هو اجراء انتخابات مبكرة، وبما ان التحضيرات تحتاج عدة اشهر فان حكومة كاملة الصلاحية تستطيع تشريع قانون الموازنة وخدمة الناس لحين اجراء انتخابات وتحويلها الى حكومة تصريف اعمال ايضا”.
وختم بالقول ان “حل البرلمان واجراء انتخابات بغير الطرق القانونية، ستكون تلك الاجراءات غير دستورية وصعب المضي بها”.

ويؤكد المحلل السياسي جمعة العطواني ان “دعوة السيد مقتدى الى انتخابات مبكرة بقيت تفاصيلها ( مبهمة)، ما بين اجرائها في ظل حكومة تصريف الاعمال اليومية الحالية، ام بعد تشكيل حكومة جديدة بكامل الصلاحيات؟”.

ويضيف انه “اذا كان الصدر يقصد الخيار الاول ستصطدم بعدة عقبات دستورية وسياسية ، على اعتبار ان الحكومة الحالية ليس من صلاحياتها المالية تخصيص اموال للانتخابات والتي وصلت في الانتخابات الماضية الى اربعمائة مليار دينار”.

ونوه الى ان “قانون الانتخابات لابد ان يتم تعديله لاسباب فنية وقانونية ، اما الاسباب القانونية فان المحكمة الاتحادية رفضت عملية العد والفرز الالكتروني، واما فنيا فان تقسيم المحافظة الواحدة الى دوائر متعددة يتعارض مع رغبة غالبية الكتل البرلمانية الحالية”.

ورجح المحلل السياسي د.جواد الهنداوي انه”بأمكان المحكمة الاتحاديّة الموّقرة قبول طلب عودة نواب الكتلة الصدرية بالاستناد الى حُجتّين : الاولى هو ان تجتهد بتفسير واسع لمفهوم الاستقالة ، وتعتبر قبولها مشروط بالتصويت عليها ( على الاستقالة ) من قبل اغلبية الحاضرين في مجلس النواب ، بأعتبار عضوية المجلس مكتسبة من خلال الاقتراع الشعبي و الفوز باصوات الشعب ، وعليه ،لا تصّحُ الاستقالة ، من الناحية الدستورية ،الاّ بالتصويت على الاستقالة من قبل نوّاب الشعب”.

واوضح ان “الحُجّة الثانية تتلخص في الاستئناس بالقوانين السابقة قانون عام ٢٠١٦ المادة ١٢ ، والتي اشترطت التصويت على قبول استقالة احد اعضاء هيأة الرئاسة بأغلبية عدد الحاضرين في المجلس ، و عضو هيأة الرئاسة هو عضواً في مجلس النواب قبل ان يكون عضواً في مجلس الرئاسة ، وما ينطبق على استقالته ينطبق ايضاً على عضو مجلس النواب، كذلك قانون رقم ٦ عام ٢٠٠٦ حول استبدال عضو مجلس النواب ، حيث نصّت المادة ١ /ثالثاً من القانون المذكور ” تسري الفقرة اولاً من الامر رقم ٩ لسنة ٢٠٠٥ على عضو مجلس النواب و اعضاء الرئاسة في حالة تقديم استقالته وقبولها من قبل المجلس بالاغلبية المطلقة على ان لا تقل عضويته في مجلس النواب سنة واحدة”.

واشار الى ان “تلك النصوص القانونية تبين ان ارادة المشرع كانت واضحة وصريحة في قبول الاستقالة بشرط التصويت على الاستقالة من قبل مجلس النواب”.

وتساءلت الكاتبة حليمة الساعدي: “هل نحن مقبلون على استنساخ تجربة يمنية في العراق، حيث الدفاع عن الشرعية اذ ان الاطار يدافع عن الشرعية التي يحاول التيار كسرها واجهاضها بحسب المعطيات التي تجري”.

وبينت ان ” الحيوية وتعطيل عمل البرلمان والاستمرار بحكومة تصريف اعمال منتهية الولاية وعدم فسح المجال امام الاستحقاقات الانتخابية التي كفلها الدستور لتشكيل حكومة هي نتاج انتخاب شعبي واستحقاق دستوري للكتلة الاكبر في البرلمان”.

واوضحت ان “التياريين المنسحبين من العملية السياسية بارادتهم البحته رفضوا مرشح الاطار وحركوا الشارع الصدري وانقلبوا على الدستور واقتحموا مبنى البرلمان في خطوة لتعطيل تشكيل الحكومة والابقاء على حكومة غير شرعية لم تأتي بانتخابات شعبية دستورية”.

من جهته يتوقع المحلل السياسي عباس الزيدي ان “من اهم المخاطر المتوقعة لاعتصام التيار الصدري تتمثل في ان تعطيل العملية السياسية واستباحة المؤسسات الدستورية يرسل رسالة سلبية الى الشركاء ويؤكد ان توجهاتهم لا تتماشى مع نمط والية عمل التيار مما يشجع البعض على الانسلاخ او اعلان اقاليمهم مما يعني نجاح مشروع التقسيم”.

ويضيف الزيدي انه “وسط هذا الانفلات وغياب القانون والاستهانة بالقوات الأمنية من المؤكد سيشجع الكثير من اهل الطموح غير الشرعي بالقيام بحركة انقلابية”، مبيناً ان ” حركة الشارع وسط المظاهرات الحالية تمنح الفرصة الكبيرة للعملاء في تنفيذ عمليات القتل والاغتيالات وجميع يعلم أنشطة المخابرات المعادية في العراق وبالتالي الفلتان والفوضى”.

ونبه الى ان “التغريدة الاخيرة للسيد مقتدى بخصوص موقف الامم المتحدة فتح الباب للتدخل الدولي ومن المتوقع ان يتخذ مجلس الامن قرارات قاسية تسمح لقوات التحالف ( الامريكي او الناتو ) بالانتشار واحتلال العراق مرة اخرى واعادة ترتيب العملية السياسية”.
ويوضح “مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية” محمود الهاشمي انه “مهما كانت النصوص الدستورية وفقرها او غناها بالمضون والايضاح فانها واحدة من الاليات التي تحافظ على رصانة التجربة السياسية في اي بلد شرط احترامها والعمل بها”.

وبين الهاشمي ان ” ان الهدف من اجراء الانتخابات باي بلد هو لتجنب الصراع على السلطة ،فما دمنا رضينا بصندوق الاقتراع حكما فعلينا ان نرضى بالنتائج ،ودون ذلك فان الخيارات الاخر ستؤدي الى حرب اهلية”.

ويضيف ان “خيار الشارع هو (خيار الشقاوات ) وليس اولئك الذين يحترمون القوانين والانظمة والذين لايتجاوزون على مؤسسات الدولة”.

واشار الى “ضرورة معالجة جميع الامور وفق هذا المنطق واذا ما اراد الاخرون ان يذهبوا الى مبدأ التجاوز على القوانين والانظمة فمن الضروري عدم الرضوخ لهم والزامهم حدهم”.

وختم حديثه بالقول ان ” بريطانيا لاتملك نصا دستوريا مكتوبا وتعتقد ان الدستور هو ضمير الامة المكتوب في قلوبها والمحفوظ في ذاكرة الشعب ،ولم نشهد ان طبقة السياسيين في بريطانيا اختلفت في التفسيرات والقوانين ،لان حيوية العملية السياسية في بلدهم هي التي توفر الحلول وتفك الاختناق”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here