بقلم // خالد الثرواني

يعيش المواطنون الكرد منذ عقود في بيئة غير مستقرة سياسيا او امنية وحتى اقتصاديا، فالإقليم الذي تمرد لعقود على سلطة بغداد وقع على حين غرة تحت سلطة عشيرتين تقاسمتا السلطة والموارد واحكمتا قبضتهما على كل شيء ممثلتين بالحزبين الرئيسيين، وتحول المواطن الى سجين دون قضبان منذ عام 1996 حتى اليوم، وتفاقمت الضغوط منذ عام 2003 بعدما توسع نفوذ الحزبين الى بغداد وشاركا بالحكم فمسكا حكومتين!

تتصرف عائلة بارزاني وكأنها احدى عوائل الخليج العربية الأميرية أو الملكية وتتصرف بالإقليم كملكية خاصة ومواطنه رعية يجب ان تسبح بحمد “الملا” وذراريه حتى الموت، لا ينبغي المطالبة بالحقوق ولا البحث عن الحرية، الانتخابات على قياس العوائل والبرلمان شكلي يدخله من يعلن الولاء لآل بارزاني ويطرد منه الرافضين للطاعة وهذا ما حدث مع الأحزاب الجديدة مثل التغيير والجيل الجيل الجديد اللذان منع نوابهما ممن رفضتهم العائلة البارزانية من دخول أربيل.

رغم كل المخالفات التي ترتكب في الإقليم بداية بتهريب النفط ولعلنا لا ننتهي بعدم تسليم الرواتب للموظفين او اقتطاع نسبة وصلت لعشرين في المئة منها بزعم الادخار الاجباري، هذه المخالفات كلها ولم ينبس دعاة الحرية ونشطاء الوطن ببنت شفة، بل صوّر الاعلام الموجه ان السياسي الشيعي فاسد وغير كفوء ولا يستحق البقاء في الوقت الذي نجحت العائلتين البارزانية والطالبانية ببناء ناطحات السحاب دون ان تقول انها بنيت على جماجم المواطنون الكرد وافقارهم وسلب حريتهم، وانها بنيت من الأموال المسروقة من الوسط والجنوب او التي اخذت من الموازنة دون مقابل او عوائد للموازنة العامة بل ان الكثير منها استثمارات عراقية هربت من الإرهاب الى الشمال الآمن لذا فان التقدم العمراني لا يعد مقياسا لنزاهة او حرية كما يقدمها الاعلام المدعوم او النشطاء.

الأموال التي اكتنزتها أربيل والسليمانية من نفط البصرة تحول بعضها الى وسائل اعلام وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي عملها تبييض وجوه وتشويه أخرى، التغطية على جرائم ترتكب مع سب الإصرار والترصد وصناعة شائعات وبث صور هدفها التحطيم النفسي، هذه الاعمال استمرت حتى يوم أمس حين خرج المئات من المتظاهرين بناء على دعوة من رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد اذ قامت قوات الاسايش التي هي تنظيم حزبية بعنوان قوات أمن باعتقال العشرات من الصحافيين والحقوقيين والنواب في البرلمان الاتحادي وبرلمان الإقليم في تعدي على الدستور وقوانين الدولة الاتحادية، هذه المخالفات التي ارتكبت على مرأى ومسمع الجميع لم تجد لها صدى في وسائل الاعلام الممولة وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي على عكس ما يحدث حين يكون الحدث في جزء آخر من هذا الوطن المقسم حسب أهواء نشطاء معاهد السفارات.

بجولة سريعة على وسائل الاعلام الكردية الناطقة بالعربية والتي كانت تزيد النيران العراقية حطبا كل مساء في البرامج الحوارية فضلا عن استضافة المثيرين للجدل او فارغي المحتوى لزيادة الاحتقان وزرع الفتن والفوضى، فهذه القنوات والصفحات مادتها الرئيسة ما يحدث في المنطقة الخضراء والسيطرة على مبنى البرلمان، رغم ان هناك عشرات البرلمانيين معتقلين لا لشيء سوى انها طالبوا بحقوق شعبهم المنهوبة من العوائل السياسية، نتساءل بين فترة وأخرى عن سر هذا الصمت المطبق إزاء التجاوزات هناك والصراخ حول أي حادثة في الجنوب ويأتي الجواب سريعا ان الضمائر مباعة.

استطاعت هذه العوائل شراء المئات من المؤثرين من الأكاديميين وصولا الى الصحفيين فالجميع يشتري رضا أربيل وبركة البارزاني، حتى تحولت أربيل الى قبلة للمنبوذين والمأبونين الذين ينفثون نيرانهم تجاه أبناء جلدتهم ويدفعون دفاعا مستميتا عن سمعة العوائل السياسية هناك، فلم نطالع المقالات الرنانة والصرخات المبحوحة بالمطالبة بإنهاء الفساد او المحسوبية او الاغتيالات والتغييب في الإقليم خلال ما تمت برمجتهم عليها وكان الثمن شققا ورواتب وحماية، هؤلاء المأجورين ينبغي فضحهم وتبيان ازدواجيتهم ومناصرة الشعب الكردي الذي يبحث عن خلاص من الفقر وسلب الحريات ومواجهة الكلمة بالرصاص كم حدث يوم أمس فالأنين في كردستان ليس أنينا خارج أسوار العراق كما يعتقد من باع ضميره ولسانه وقلمه مقابل رضا العائلة البارزانية عليه.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here