كنوز ميديا / تقارير

تصعيد جديد تشهده الأزمة السياسية، تمثل بإقدام الإطار التنسيقي على توجيه جماهيره بالاعتصام عند أسوار المنطقة الخضراء، وهي خطوة عدها الإطار وسيلة للضغط نحو تشكيل الحكومة، لافتا إلى عدم التراجع إلا بعد تحقيق المطلوب، كما أشار إلى أن الاعتصام ليس من أهدافه الدخول في “صِدام مباشر” مع أنصار التيار الصدري، لكن في المقابل قلل التيار من أهمية اعتصام الإطار، وأكد أنه لن يدفعه للتصعيد، إلا أنه ألمح إلى إمكانية أن يصعد في حال عدم الاستجابة لمطالبه من قبل القضاء، وبين الطرفين المتنازعين، حذر الحزب الديمقراطي الكردستاني من الوصول لمرحلة الصدام بين القوى الشيعية، منتقدا استخدام الشارع في الخلافات السياسية.
ويقول النائب عن الإطار التنسيقي أحمد الموسوي خلال حديث له إن “الهدف من تحويل تظاهرات دعم الدولة والشرعية لجماهير قوى الإطار إلى اعتصام، ليس الصدام أو الاحتكاك مع أنصار التيار الصدري إطلاقا، بل نحن نعمل على إخماد الفتنة وإفشال أي مشروع للاقتتال الداخلي”.
ويضيف الموسوي، أن “مطالب الاعتصام المفتوح على أسوار الخضراء أصبحت معلنة وواضحة، ولا تراجع عن هذا الاعتصام إلا بتحقيق كامل مطالب هذه الجماهير المعتصمة، إذ سيكون الاعتصام عاملا مهما في الإسراع بحسم تشكيل الحكومة الجديدة”، مؤكدا أن “قوى الإطار التنسيقي مصرة وعازمة على تشكيل الحكومة الجديدة وفق الأطر الدستورية والقانونية، وخيار حل البرلمان يجب أن يكون وفق الحوار والأطر الدستورية، وليس عبر التهديد وفرض إرادة جهة سياسية على الأطراف السياسية الأخرى”.
يذكر أن الإطار التنسيقي، حرك يوم أمس الجمعة، جماهيره للتظاهر في بغداد ومحافظات أخرى، منها نينوى، تحت عنوان “الشعب يحمي الدولة”، وهذا إلى جانب تحريك التيار الصدري أنصاره في أغلب محافظات الوسط والجنوب وبغداد، للتظاهر وإقامة الصلاة، وبالتزامن مع هذا الحراك من الطرفين، خرجت في ساحة الفردوس وسط بغداد تظاهرة دعا لها الحزب الشيوعي العراقي.
وبعد مرور ساعتين من انطلاق تظاهرات الإطار، صدر قرار عن اللجنة المنظمة لها، بتحويلها إلى اعتصام مفتوح، وسرعان ما نصبت السرادقات عند أسوار المنطقة الخضراء من جهة الجسر المعلق، ووصل الدعم لها، من طعام وإضاءة وغيرها من الأمور.
وأعلن بيان متعلق بالتظاهرات عن المطالب وهي الإسراع بتشكيل “حكومة خدمية وطنية كاملة الصلاحيات وفق السياقات الدستورية”، وتعجيل القوى السياسية، وخصوصا الكردية منها، في حسم مرشح رئاسة الجمهورية، وتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء.
كما دعم البيان القضاء العراقي ومؤسساته ورفض أي تجاوز عليه، بالإضافة إلى مطالبة رئيس مجلس النواب بإنهاء تعليق العمل، والتحرك الفاعل من أجل إخلاء المجلس وتفعيل عمله التشريعي والرقابي.
وكان الإطار التنسيقي، قد أصدر بيانا بعد اعتصام جمهوره، أكد فيه أن “البلد لا يدار إلا بالحوار والتفاهم بين جميع أبنائه، ولا يمكن لطرف أن يصادر إرادة الجميع تحت أي ذريعة أو حجة”.
في حين، أكد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في بيان له، أن التظاهرات “أوضحت من دون شك أن الشارع لا يمكن أن تستحوذ عليه جهة دون أخرى، وإنما هو ساحة تفاعل واستجابة لكل ما هو دستوري ومشروع، وأن العراقيين الذين صنعوا عرس الانتخابات -مع ما شابها من إخفاقات- تظاهروا وهم يريدون أن يروا مؤسسات الدولة تعمل وتنشط، وتقدم الخدمات والرعاية والإعمار، ولا يريدون أن يروها معطلة من دون وجه حق شرعي ولا وطني ولا دستوري”.
إلى ذلك، يبين قيادي بارز في التيار الصدري خلال حديث له أن “اعتصام جمهور الإطار التنسيقي قرب المنطقة الخضراء، لن يؤثر على اعتصامنا داخل المنطقة وقرب مبنى البرلمان، ولن يدفعنا هذا الاعتصام إلى التصعيد الشعبي”.
ويتابع القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن “زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أعطى مهلة للجهات القضائية، لحل مجلس النواب، وإذا انتهت هذه المهلة من دون حل البرلمان، ستكون هناك خطوات تصعيدية شعبية داخل المنطقة الخضراء والمحافظات الكافة، وهذا الخيار لا تراجع عنه حتى بعد أن اعتصم جمهور الإطار قرب المنطقة الخضراء”.
ويشير إلى أن “قوى الإطار التنسيقي تدرك جيدا إمكانيات التيار الصدري، ولذا فهي لن تحاول التقرب من التيار حتى لا يكون هناك أي احتكاك أو صدام، إذ سيبقى اعتصام جماهيرها خارج المنطقة الخضراء، وهذا الاعتصام بكل تأكيد سيكون عاملا جديدا لتعطيل جلسات البرلمان ولا يحل الأزمة إطلاقا”.
يذكر أن أنصار التيار الصدري، اعتصموا منذ الشهر الماضي في مجلس النواب، وبناء على اعتصامهم، علق رئيس البرلمان عقد الجلسات إلى إشعار آخر.
وكان الصدر طالب، الأربعاء الماضي، القضاء بحل مجلس النواب خلال مدة أقصاها نهاية الأسبوع الحالي، حاثا في الوقت ذاته، رئيس الجمهورية برهم صالح على تحديد موعد إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في البلاد، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار الاعتصامات.
وعقب بيان الصدر، عقد الإطار التنسيقي اجتماعا، وأصدر بعده بيانا أكد فيه ضرورة الإسراع بحسم مرشح رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة خدمية تعالج المشاكل الخدمية والأمنية التي يعاني منها المواطن، مجددا موقفه بضرورة احترام المؤسسات وفي مقدمتها السلطة القضائية والتشريعية ورفض كل أشكال التجاوز عليها وعدم تعطيلها عن أداء مهامها الدستورية.
من جانبه، يبين القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم خلال حديث له أن “استخدام الشارع العراقي في الصراع السياسي لا يحل الأزمة إطلاقا، بل يعمقها ويزيد الخلاف، وربما يصل الأمر إلى الصدام، وهنا سيكون الجميع خاسرا، خصوصا الشعب العراقي”.
ويشدد عبد الكريم، وهو يطرح وجهة نظره الشخصية، على أن “حل الأزمة السياسية يجب أن يكون من خلال حوار موسع يجمع كل القوى السياسية، والحزب الديمقراطي الكردستاني طرح أكثر من مبادرة لحل الخلاف وهو ما زال يعمل على تهدئة الأوضاع وحلها بما يرضي كل الأطراف”.
ويستطرد أن “محاولة إلقاء مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة على القوى الكردية غير صحيح، وهو بعيد عن الواقع، فلا يمكن الذهاب لتشكيل حكومة مع وجود التظاهرات قرب المنطقة الخضراء، ولهذا فإن الخلاف والصراع الشيعي- الشيعي هو من يؤخر تشكيل الحكومة وليس القوى الكردية”.
يشار إلى أن الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين، دخلا في صراع كبير بعد إجراء الانتخابات النيابية خلال تشرين الاول أكتوبر الماضي، حول منصب رئيس الجمهورية، فقد طالب الأول بهذا المنصب، كونه صاحب أكبر عدد من المقاعد النيابية عن الأحزاب الكردية، في وقت يصر الآخر عليه، نظرا لتقاسم المناصب القائم منذ 2005، حيث يسيطر الحزب الديمقراطي على مناصب حكومة الإقليم فيما تذهب رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here