كنوز ميديا / تقارير

حذر محللون سياسيون من تحول “حرب التغريدات” التي اندلعت أمس الإثنين، بين التيار الصدري وحركة عصائب أهل الحق، إلى الشارع بين جمهورين يمتلكان الأسلحة ويجلسان على مقربة من بعضهما في خيام الاعتصام، مشددين على ضرورة الاحتكام إلى الحوار وتجنب التصعيد في ظل الأوضاع المتشنجة التي تشهدها البلاد.
وتقول المحللة السياسية نوال الموسوي إن “حرب التدوينات بين التيار الصدري وحركة العصائب، تمثل تطورا خطيرا في المشهد وإن كانوا من الرحم ذاته، فكلاهما يملكان السلاح، وسبق أن حصلت محاولات لتأجيج الأزمة بينهما، وهذا يعود سلبا على الجهتين وعلى المكون الشيعي بشكل أكبر”.
وتضيف الموسوي، أن “الموقف يجب أن يكون أقل حدة، مع ضرورة التعالي على بعض المفردات والاجتهادات، وإن كانت هناك أدلة على الاتهامات فالأحرى تسليمها إلى القضاء للبت فيها بشكل واضح”، مبينة أن “الموقف السياسي والجماهيري العراقي بحاجة إلى مزيد من التهدئة”.
وكان صالح محمد العراقي، الشخصية الافتراضية الناطقة باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، نشر يوم أمس، تغريدة هاجم فيها كتلة “صادقون” المرتبطة بحركة عصائب أهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي، المنشق منذ سنوات طويلة عن التيار.
وقال العراقي في تغريدته، إن “كتلة كاذبون… ومن لف لفها، تقول: التيار الصدري يتحمل المسؤولية لتواجده في الحكومات السابقة، الجواب: نعم نتحمل المسؤولية ولا ننفي ذلك، لذلك فنحن كنا في العملية السياسية (كعلي بن يقطين) لكن لم ينفع معكم فأنتم مصرون على الفساد، وأيضا أقول: لا نتحمل المسؤولية لأسباب، منها: لم نوافق على الاتفاقية الأمنية المخزية، قاومنا المحتل الذي هو من أهم أسباب فسادكم”.
وتابع “سحبنا ستة وزراء بسبب الفساد، حاسبنا فاسدينا أو من نشكّ بفسادهم.. ورفضتم ذلك منا.. والتحق فاسدونا معكم، كتلة كاذبون.. أوضح دليل على أننا قاومنا الفساد وإلا لما كنتم مطرودين من التيار، ولم نفاوض المحتل من أجل الخروج من السجون كما فعلتم”.
كما سرد العراقي نقاطا أخرى حول حركة عصائب أهل الحق، ومنها ما يخص مصفى بيجي، حيث اتهمها بسرقته، إضافة إلى استذكار أقوال لأمينها العام قيس الخزعلي، وعلق عليها بأنها تدعم بقاء الفاسدين.
وردا على هذه التغريدة، صدرت تغريدات عن قادة ونواب في كتلة “صادقون”، منها تغريدة رئيس الكتلة عدنان فيحان، حيث قال “الصادقون صادقون الوعد ثابتون على العهد، لن نجهد أنفسنا كثيرا بالرد على من رمتني بدائها وانسلت”.
وأضاف فيحان في تغريدته “لا نحتاج إلى التوضيح لأن شمس الواضحات، لا يغيبها غربال التغريدات، وكما قالوا عندما تأتيك المذمة والتجريح من منافس إعلم أنك أتعبته وأوجعته”.
إلى ذلك، يفيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين ببغداد، أسامة السعيدي، بأن “العراق وصل مرحلة متقدمة من الأزمة، وهي مرحلة التظاهرات والتظاهرات المقابلة، والتغريدات والتغريدات المقابلة، واللجوء إلى الشارع”، معتبرا أن “العودة مرة أخرى إلى الآليات السياسية والدستورية مسألة في غاية الصعوبة، على الرغم مما يطرحه ويتبناه التيار الصدري والكتلة الصدرية”.
ويوضح السعيدي، أن “الحل قد يكون صعبا ولا يمكن أن يتم بمبادرة أو رأي، لأن الرغبة التي يحملها التيار الصدري قد تتعلق بمجمل العملية السياسية وطموح وتغيير شامل وجذري، لذلك تحتاج القوى السياسية إلى تواصل صريح ومباشر مع الصدر للوصول معه إلى حلول وسطية يمكن أن تخلق قناعات لديه بأن الخطوات القادمة هي خطوات إصلاحية وتغييرية فعلا، ليتم الالتحاق تدريجيا بمجلس النواب ومن ثم عودة الجلسات من جديد”.
ويبين أن “ذكر الأسماء في التغريدات والخطابات يشكل منحى خطيرا، ولذلك فإن عملية إعادة الأمور إلى توازنها صعبة”، مشيرا إلى أن “الفكرة الوحيدة التي من الممكن أن تقنع التيار الصدري حاليا هو ترك الأمور إلى المستقلين، لكن المشكلة أن الإطار التنسيقي لا يتقبل هذه الفكرة”.
ومن ثم غرد النائب السابق والقيادي في حركة عصائب أهل الحق نعيم العبودي، قائلا “كبيرنا أبا ميس (قيس الخزعلي).. حين اقتحمت التاريخ بمناقبية يشهد لها العدو قبل الصديق بثبات الموقف، والتضحيات الجسام في سبيل الإسلام المحمدي الأصيل، ووقوفك طودا شامخا في وجه المحتل وأذناب صدام.. غدوت ثابتا عند الله كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء”.
وفي الأثناء، دخلت قنوات التيليغرام التابعة للتيار الصدري والإطار التنسيقي، في حرب إعلامية حادة، حيث نشر كل طرف منشورات ساخرة ومسيئة لقادة الطرف الآخر.
وبعد عشرات المنشورات والتغريدات، غرد زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، قائلا “‎الإخوة والأحبة جميعا، بكل صدق أقول لكم، وبكل إصرار أطلب منكم ‎التوقـف فـورا عـن المناكفـات أو أسلوب التصعيـد ‎والتنابز، نبقـى جميعـا إخـوة، ويبقـى عدونـا واحـدا، ‎فالتصعيد والتوتر والتأزيـم لا يخدم إلا مصلحـة العـدو ‎المشترك الذي يتربص بنا الدوائر”، مضيفا “‎نعـم، مـن حقكـم أن تدافعوا عـن أنفسكم، وتدفعـوا ‎الشبهات عنكم، ولكـن هـذا لا يعني مهاجمة الآخرين ‎أو التكلم ضدهم”.
من جهته، يرى المحلل السياسي خالد عبد الإله خلال حديث له أن “لا غنى عن التفاهم والجلوس إلى طاولة حوار، ولذلك ذهب تحالف الفتح هادي العامري إلى كردستان والتقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ثم رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني في السليمانية ومن ثم بعض القيادات الكردية ومنها رئيس حركة الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد وأيضا قيادات سياسية أخرى في بغداد”.
ويشير عبد الإله، إلى أن “العامري حصل على الضوء الأخضر لبدء جهود الحوار من الإطار التنسيقي ومن الأمم المتحدة بعد أن زارته الممثلة الأممية في العراق جينين بلاسخارت عقب لقائها زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في الحنانة”.
ويردف “في ما يتعلق بالتغريدات أو الخطابات، فهي لا تؤثر بشكل كبير جدا على المبادرات، وخصوصا مبادرة بلاسخارت التي تهدف إلى شيء حقيقي وواقعي من تقريب وجهات النظر وصولا إلى وضع حل للأزمة السياسية العراقية، ولاسيما أن بلاسخارت التقت رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان وبحثت معه تعقيدات المشهد السياسي وإعلان مجلس القضاء عدم امتلاكه صلاحية حل البرلمان أو التدخل في عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية”.
ويشدد على “ضرورة تجنب التصريحات النارية في ظل وجود متظاهرين ومعتصمين في الشارع من التيار الصدري والإطار التنسيقي”، لافتا إلى “أهمية منع قيادات الصف الأول هذه المناكفات والحرص على تعبيد الطريق نحو نجاح أي حوار أو تفاهم بين القوى السياسية”.
وتأتي هذه الأزمة، في ظل توتر كبير بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، خاصة بعد أن اعتصم أنصار الإطار قرب المنطقة الخضراء، ردا على اعتصام أنصار التيار أمام مجلس النواب.
يذكر أن التيار الصدري، دعا إلى تظاهرة مليونية يوم السبت المقبل، بمشاركة أنصاره من جميع المحافظات، حيث تبدأ من ساحة التحرير في بغداد وصولا للمنطقة الخضراء.
ومن جانبه، دعا الإطار التنسيقي، أمس الإثنين، إلى تظاهرة حاشدة أيضا، وشدد على الجهوزية لها، لكن لم يحدد زمانها وموقعها بعد.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here