بقلم// ضياء المحسن..

سابقة لم يسبق لها مثيل عندما يقوم وزير في حكومة مستقيلة بتقديم استقالته لرئيس وزراء ليست له صلاحية قبول أو رفض تلك الاستقالة، ومع ذلك فإن رئيس الوزراء المستقيل يقوم بتكليف وزير آخر مستقيل بإدارة مهام تلك الوزارة، هذا ما حصل في الدولة العراقية بقيادة السيد مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء المستقيل عندما وافق على استقالة وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، وتكليف وزير النفط بإدارة مهام وزارة المالية، وهنا لست لتفنيد الاستقالة وقبولها وتكليف آخر، بل أنا هنا لمناقشة بعض بنود الاستقالة.

يتطرّق السيد علاوي الى قواعد تحكم عملية التقييم التي يجب إتباعها فيما إذا كانت الحكومة (أي حكومة) كانت قد عملت لمصلحة المواطن والبلد معا ًأم لا، وهي أربع قواعد سوف نستعرضها لنعرف مدى الجدية التي عملت بها حكومة السيد مصطفى الكاظمي الذي شغل فيها علي علاوي منصب وزير المالية.

يتحدّث السيد علاوي في القاعدة الأولى والمتمثلة بإدارة الصدمات والتي رافقت وباء كوفيد 19 وانهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية وانخفاض الإيرادات العامة، وهنا ملاحظة نؤكد عليها وتتمثل في تخبط الحكومة في معالجة صدمة وباء كوفيد 19 من حيث نقص العلاجات ونقص الأماكن الخاصة بعزل المصابين، ما تسبب بارتفاع أعداد المصابين بهذا الوباء؛ ولولا لطف الباري عز وجل لكانت هناك

كارثة حقيقية أصابت المواطنين، أما انهيار أسعار النفط، فقد كان الموضوع قد شمل العالم كله، والدول أغلقت حدودها وعملت على مساعدة الطبقات الهشة، وهو ما لم نره في قرارات الحكومة التي تركت المواطن يعيش في دوامة العوز وشظف العيش بسبب توقف الحياة في البلاد، كما أنها لم تقم بتفعيل دور دائرة الحماية الاجتماعية خلال تلك الفترة.

القاعدة الثانية والمتمثلة بنجاح الحكومة في تحقيق أهداف برنامجها الحكومي وخاصة الإصلاح السياسي والإداري الواسع، وأجندات مكافحة الفساد وإعادة الهيكلة الاقتصادية، وهنا تمرُّ في خاطري الورقة البيضاء التي طرحتها الحكومة واعتمدتها كبرنامج لها، والتي بدأت برفع سعر صرف الدولار بحجة القضاء على تهريب العملة وزيادة النشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص، فزادت الأسعار أكثر من 33% واختفت الطبقة الوسطى، بحيث أن القسم الأكبر منها انحدر الى الطبقات الفقيرة، أما القسم الآخر من هذه الطبقة والمرتبط بأحزاب السلطة والمعتاشين على قصاع الحكومة، فصعدوا الى الطبقة الطفيلية الأعلى، وزاد تهريب العملة، حيث ارتفعت الكميات التي يبيعها البنك المركزي من 150 مليون دولار الى أكثر من 270 مليون دولار يوميا، بالاتفاق مع مصارف خاصة بعينها، فاحت رائحتها النتنة في الفترة الأخيرة، عدا عن كذبة تشجيع القطاع الخاص والنهوض بالإنتاج الوطني.

هذا غيض من فيض رسالة الوزير علاوي، والذي كنا نتمنّى أن يخرج صامتاً.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here