بقلم // زمن احمد الخيكاني 

في العلم العسكري لا بد من تحديد الهدف الذي من اجله يحارب المقاتل عدوه بحيث يكون الهدف واضحا ومحددا ومعروفا ولا يتحمل اللبس او الغموض او التفسير او التأويل او الاجتهاد حتى يكون محور الخطة الاستراتيجية وموضوع خطط العمليات. 

 لهذا نجد كل الثائرين على مدى التاريخ يعرفون أهدافهم، اما لأنظمة الفاسدة فهي تسحق الحق وأصحابه وتميت السنن وتحي البدع وتحارب كل من يثور بوجه الفاسد والظالم وتستضعف العامة من الناس.

كذلك لا يمكن للناس ان يكونوا على طور واحد في العيش والتفكير والسلوك من ذلك نستنتج اننا لايمكننا ان نطلب من مختلف الجهات في المجتمع ان ينخرطوا في شكل واحد من التنظيم والمطالب، فهم مختلفون في طبائعهم وتطلعاتهم وطموحاتهم وفي طريقتهم في الحياة تماما.

 كما لا يمكن ان تطلب من الاطباء ان ينخرطوا في نقابة المحاسبين والفلاحين لاختلاف الطرق والمصالح وما أشبه. وهذا يدل على ان الناس لا يمكنهم الانخراط ضمن توجه معين وهدف محدد ومثال على ذلك التجربة غير الاسلامية مثل تجربة الحزب الشيوعي الذي ملك كيانا سياسيا مثل الاتحاد السوفيتي سابقا (روسيا اليوم ) ثاني أكبر قوة عظمى في العالم ولديه فلسفة خاصة للحياة وجيش من المنظرين وامكانيات هائلة، اضف الى ان هذا الحزب لا يتورع عن استخدام اي اسلوب للإحاطة في الفرد لديه فكر وتنظيم واسور حديدية طوقوا بها مؤيديهم ووراء هذا السور يتصرفون بالفرد كيف يشأوون منذوا طفولته حتى موته ويهيئون كل المؤثرات لكي ينضوي الافراد الى خيمتهم ومع ذلك فشل هذا الحزب ولم يستطع ان يستوعب الساحة كلها وحينما يبالغون في تضخيم عدد المنتمين الى الحزب الشيوعي يقولون ٢٠ مليون وهي نسبة ١٠ % من نسبة الشعوب السوفيتية رغم قدرات هذا الحزب الهائل والافراد تحتاج لهم في كل شي ودولة تملك كل وسائل الاحاطة من اعلام مسموع ومرئي حتى انهم وجهوا كل السوفييت على موجة واحدة تبثها اذاعة موسكو كما انهم وظفوا تفسير كل ظواهر في حياة ضمن فلسفة ضمن رؤية الحزب الشيوعي ومع ذلك انهار الاتحاد السوفيتي بالحرب الباردة .

بعد هذه المقدمة كيف يمكن لطرف واحد ان يستوعب ملايين العراقيين الى منهاج محدد واحد واستيعاب الساحة كلها ؟ الجواب بنظري القاصر قد يحتاج الى وجود عدة امور :

 ان اي برنامج سوى كان اصلاحي او تنظيمي لا يمكن ان يتقوقع داخل فئة محددة من الافراد وهنا يجب ان يتوفر مبدأ الاختلاف في الاشكال التنظيمية لاستيعاب العراقيين باختلاف الاساليب سوى تحرك او توجيه كونهم مختلفون في الرؤى والأفكار.

وجود الرموز الذين يقودون الساحة عبر التوجيه العام واعطاء الارشادات والتعليمات في مواطن مختلفة وان لا يقتصر على فرد واحد او على ما يسمى الوعي قائد . 

لا يمكن ان يكون هناك تنظيم قائد فردي في الساحة لتوجيه الجماهير وقد اخفقت بعض الساحات الاسلامية في تصدير هكذا مشهد وخير تجربة على ذلك حزب البعث المقبور في العراق عندما تصدر صدام الملعون كقائد .

 ان اي مشروع يفقد التنظيم الحركي في الساحة العراقية ويتخلى عن رموزه الوطنية ويصدر نفسه على انه حالة فريدة لا يمكن تكررها، يختفي من المشهد بأسرع وقت لان طبيعة الانسان قائمة على حب الالتفاف حول شخص معين يرى فيه تجسيدا للطموح.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here