بقلم // رسول حسن نجم 

كثير منا يعبر عن الدول المهيمنة على العالم والتي برزت بشكل واضح بعد الحرب العالمية الثانية ب(الكبار) ، وهم الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الامن الدولي الذي أسسوه بعد انتصارهم بالحرب وفقا لمصالحهم الخاصة ، والعالم يدار اليوم من قِبلهم ، غاضين الطرف عن الانسانية وماتحمله من قيم واعراف ، فتراهم (لاسيما رؤساء أمريكا) يستخدمون كلمات بذيئة وبلاحياء ، فتجدهم لايقيمون وزنا لأي معايير أخلاقية او نواميس .

كما تجدهم يشنوا حروبا على اي دولة بحجة تحريرها او محاربة الارهاب فيها او المحافظة على السلام في العالم او لنشر الديمقراطية فيها او لمساعدة شعبها وغيرها من الحجج.

وأصبحت مكشوفة وواضحة لأغلب الشعوب المستضعفة في العالم . وهذه الحروب مدعومة بماكنة اعلامية ضخمة من قبل هؤلاء المستكبرين ، من أفلام سينمائية او مسلسلات مبرمجة او برامج مكثفة ، لاسيما في مواقع التواصل الاجتماعي ، لنفث سمومهم من خلال صفحاتهم الوهمية وجيوشهم الالكترونية بإسم شيعي تارة او سني تارة او كردي تارة اخرى ، معتمدين على التجهيل وعدم الوعي ، فيكفي ان يضعوا صورة لرمز سياسي أو ديني او جملة من كلمات ملغومة بقنابل نووية ناعمة لتشتعل مواقع التواصل هذه بمعارك بين الآلاف بل بالملايين من اللايكات والاعجابات والسخرية والاستهزاء بكل ماهو مقدس ومايمثل خطوط حمراء من الاخلاق والقيم والطقوس والاعراف الانسانية ، التي لايستطيع انسان البَوح بها في جلسة بسيطة مع أصدقائه .

فتراه يُفرِغها في الفيس وبكل سهولة وأريحية!

ليتسنى لهم بذلك كسر كل القيود الانسانية ، الأخلاقية منها والدينية ، في مخيلة الجماهير المُستهدَفة ليسهل بعد ذلك البَوح بها في الشارع ، وشحنهم بالتوترات العصبية والهيستيرية لمجرد كلمة واحدة ، ليس بين أبناء المجتمع الواحد فحسب ، بل حتى بين الأخوة في البيت الواحد. يقول احد بروتوكولات حكماء صهيون (ان فرويد منا وسنبقى ننشر نظرياته الجنسية على ضوء الشمس لكي لايبقى شيء مقدس بأفكار الشباب التي زرعها محمد بن عبد الله “صلى الله عليه وآله” ، فتنهار الأسرة وتسهل سيطرتنا على العالم). إن هؤلاء المستكبرين مُستهدِفين بذلك كله غسل العقول وجعلها ادوات لتسويق أفكارهم من خلالها. ناهيك عن التقارير المخابراتية والسياسية المُستهدِفة لدولة ما او منطقة بكاملها لاثارة الفتن بكل صنوفها ، والمطبوخة على نار هادئة وبصلاحية نفاد تمتد ربما لعشرات السنين ، وتُعطى على شكل جرعات سنوية او شهرية او يومية او حتى على مدار الساعة ، وحسب ماتقتضيه الحاجة من إثارة هنا وهدوء هناك ، او إشعال بصب الزيت على النار في بقعة او إطفاء بصب الماء على النار في بقعة اخرى.

وهم لايتحركون عسكريا على بلد الا بعد ان يعلموا انه وصل الى مرحلة عدم مقاومتهم كما فعلوا بالعراق عند احتلاله بعد أن أوصلوا البعث الى قمة الهرم فيه لسحق أغلبيته حتى اوصلوا شعبه الى امنية ازالة هذا الكابوس الجاثم على صدور العراقيين وبالاخص شيعة أهل البيت عليهم السلام باي طريقة كانت. ومما يُهوّن الخَطب ، الوجود الشريف لبقية الله في أرضه عجل الله فرجه ، ونائبه العام سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف الذي كان ومازال بالمرصاد لمخططات الاستكبار العالمي في كل منعطف في العراق والمنطقة (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ).

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here