بقلم// خالد ابراهيم
في القرن الثالث عشر قبل الميلاد حاصر الجيش الإغريقي مدينة طروادة الساحلية لمدة عشر سنوات دون أن يستطيع إحتلالها، فخطرت له فكرة في إستخدام الحيلة لإحتلالها. و لهذا الغرض صنع حصان خشبي كبير مجوف إختبأ فيه ثلاثين محارب من الجيش الإغريقي. ترك الجيش الإغريقي الحصان الخشبي أمام أسوار طروادة و تظاهر بالإبحار بسفنه عائداً إلى بلده. سحب الطرواديون الحصان الخشبي إلى داخل حصن مدينتهم على أنه عرض سلام.

إحتفل الطرواديون برفع الحصار و ابتهجوا، و في تلك الليلة خرج المحاربون الإغريق من الحصان الخشبي و لم ينتبه لهم الطرواديون لأنهم كانوا في حالة سكر، ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للجيش الإغريقي لدخولها حيث أن الجيش الإغريقي أبحر عائداً تحت جنح ظلام تلك الليلة، فقام الجيش الإغريقي بنهبت المدينة بلا رحمة، وقتل كل الرجال، و أخذ كل النساء و الأطفال كعبيد.

رغم كل التظاهرات التي حدثت و محاصرة المنطقة الخضراء فإنه لم يحدث أي تغيير و كانت تجابه بالقوة المسلحة مما أدى إلى إستشهاد و جرح العديد من المتظاهرين. و سيبقى مصير كل تظاهرة تحاول إقتحام مقر السلطة القمع بالقوة المسلحة و قتل و جرح المتظاهرين.

التظاهرات ليس لها تأثير ملزم شرعي على السلطة بموجب نص المادة 38 الفقرة ثالثاً من الدستور “تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام و الآداب حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، و تنظم بقانون“، و حتى الأحزاب القابضة على السلطة فإنها لم تنظم قانون للتظاهرات، و بذلك تبقى الأحزاب المخضرمة قابضة على مؤسسات الدولة التي تدر عليها المليارات بدون رقيب و لا حسيب عن طريق المقاولات و العقود الوهمية.

إن التغيير الحقيقي الذي يمكن للشعب أن يحققه و به يحاسب الفاسدين يكون بواسطة حصان طروادة، صندوق الإنتخابات، حيث تنص المادة 5 من دستور جمهورية العراق “السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات و شرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر و عبر مؤسساته الدستورية”. و المؤسسة الدستورية الأساسية التي تمثل الشعب لإدارة شؤون العراق هو مجلس النواب. و تشكيلة مجلس النواب نصت عليه المادة49 من الدستور “يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله، يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه”.

على الراغبين بالتغيير و محاسبة الفاسدين أن يستخدموا حصان طروادة، صندوق الإنتخابات، لإحتلال البرلمان و محاسبة الفاسدين و إلاّ سيبقى الحال من سيء إلى أسوأ.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here