بقلم// محمد هاشم الحجامي

في الخامس من جماد الاول ولدت أولى حفيدات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والبنت الاولى لأمير المؤمنين علي والسيدة فاطمة الزهراء عليهما السلام

فكانت في بيت مهبط الوحي ومنزل القرآن وحفيف أجنحة جبرائيل ، فيه عطر النبوة وعبق الرسالة ، بقربها خير البشر وأشرف من وطئت قدماه الأرض من ولد آدم ، في حجر سيدة النساء وابنة خير الأنام ، برعاية الوصي والخليفة الشرعي وربيب الرسالة وخاتم الأوصياء ، مع السبطين الأمامين .

فكانت حولها تلك الينابيع الصافية علما وكرما ونسبا وعفة وطهراً .

شهدت وفاة جدها وغصب خلافة ابيها وموت امها فيتمت وهي صغيرة وما أحوج البنت إلى أمها وهي طفلة وبالغة وعروس وحينما تضع وليدها ، لكنها الحكمة الإلهية هكذا فعلت فعلها فبقيت زينب يتيمت الأم ، فرعاها ابوها وهو خير أب واطهر مسلم وازكى الناس سريرة .

وتزوجت من ابن عمها عبدالله بن جعفر الطيار وعاشت معه بجوار ابيها حتى إذا عادت الخلافة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وانتقل من المدينة إلى الكوفة ليقاتل الخارجين عليه ، انتقلت مع أبيها واستقرت بجوار منزله حتى اذا استشهد الإمام علي في الكوفة وصالح الإمام الحسن معاوية عادت إلى المدينة مع ال البيت .

حتى نصل إلى كربلاء لتبدأ مهمة زينب العلنية وتقاسمها الدور مع أخيها الإمام الحسين فكان عليه القتل والنحر وتقطيع الاعضاء وكانت مهمتها أن تبين للناس اي عزيز قتل واي رجل صرع على يد حفيد آكلة الاكباد وابن الطلقاء ولتعرف الناس بانحراف السلطة الأموية عن خط الرسالة وعن الغاية التي أرادها الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . ولكي لا يطمس يزيد وحزبه المنحرف تلك النهضة وتضيع تلكم الدماء الغالية سدى وهي ما حاولت السلطة الأموية أن تفعله حقا فكان دور زينب عليها السلام هو اكمال المشروع الحسيني الخالد فلفتت انتبهاء الناس إلى أن المقتول ليس خارجيا أو متمردا على السلطة الشرعية إنما هو الوريث الشرعي الوحيد للنبوة وله خلافة المسلمين .

فحينما دخل السبايا الكوفة بدأ الناس يطعمون اطفال ال البيت التمر والخبز فكان دور زينب أن تثير انتباه الناس فأخذت الطعام من ايدي الأطفال ومنعتهم من الاكل بقولها إن الصدقة حرام علينا ال البيت لتثير انتباه الناس إلى أن هؤلاء السبايا ليسوا من الترك والديلم كما يقول الإعلام الأموي إنما هم سبايا ال محمد

ثم موقفها الشجاع وهي تقف بوجه عبيدالله بن زياد وتبين ظلاله وانحرافه وصولا إلى دخولها الشام سبية أسيرة وهنا بدأت المهمة تتبين بشكل أجلى واوضح حينما فضحت يزيد أمام أنصاره من الشام الذين يعتقدون بصلاحه وأنه الخليفة الشرعي بلا منازع ….

وكان موقفها الأشد عندما وضع رأس الإمام الحسين بين يديه وأخذ خيزران وبدأ يضرب ثنايا الامام بهما وهو يتمثل ابيات إبن الزبعرى

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل

قد قتلنا القرم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل

فأهلوا واستهلوا فرحا ** ثم قالوا يا يزيد لا تسل

لست من خندف إن لم أنتقم *من بنى أحمد ما كان فعل

لعبت هاشم بالملك فلا **خبر جاء ولا وحى نزل

فقالت خطبتها الشهيرة ردا عليه والتي منها

فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك الا فند وأيامك الا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين .

واستمرت تؤدي دورها بعد واقعة كربلاء وعودة السبايا تقاوم الانحراف الأموي وتفضحهم لكنها لم تعش طويلا فماتت بعد كربلاء بعام واحد عندما سافرت مع زوجها إلى الشام فوصلت قريبا من دمشق فتذكرت السبي وما جرى عليها وعلى اخواتها فخرت ميتة بعدما أدت دورها الإعلامي بكل قوة وشجاعة وفضحت الحكم الطاغوتي وعرته أمام الناس اكمالا لمهمة أخيها الإمام الحسين عليه السلام التي سقط لأجلها صريعا في رمضاء كربلاء .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here