بقلم// محمود الهاشمي

مع الاعلان عن تشكيل حكومة السيد محمد شياع السوداني والمصادقة عليها بمجلس النواب حتى بدأت السفيرة الاميركية بالتحرك واللقاء بكبار المسؤولين العراقيين من رئاسة الجمهورية الى رئاسة الوزراء الى مجلس القضاء وصولا الى الوزراء ،الى قادة الكتل وبدت وكأنها (الوصية)على العراق والعراقيين .!

كما ازدادت تغريدات السفيرة بشكل ملفت مع وجود حادث او دون ذلك حتى بات تغريداتها محل متابعة من قبل الاعلام ومحل تحليل من قبل مراكز البحث.

لايمكن فصل تحرك السفيرة الاميركية في بغداد عن توجهات بلدها ،فهي التي تملك سجلا طويلا في العمل مع المخابرات الاميركية والاسرائيلية ،وخبرتها في منطقة الشرق الاوسط وخلقها للازمات .

ان واحدة من اسباب القلق الاميركي والذي تجلى في نشاط وحركة السفيرة (الينا رومانوسكي) ان اميركا تعتقد ان ادارة العراق من قبل “الاطار التنسيقي “يعني الانزياح عن الخط الاميركي والتوجه نحو خصمها (ايران روسيا الصين الهند )!.

حاول السيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ان يخفف من حدة القلق الاميركي بزيارة اصدقاء اميركا (الكويت والاردن )،وان يطمئنهم بان السياسة العراقية ستعتمد مبدأ

(التوازن )بالعلاقات وبما يصب بمصلحة العراق .

بالنسبة لاميركا فهذه الاوراق غير كافية خاصة وان زيارة السوداني الى ايران وحجم الحفاوة التي حظي بها واللقاءات الواسعة مع معظم القيادات بما في ذلك اللقاء مع المرشد الاعلى للحمهورية الاسلامية وماجاء في كلمة السيد الخامنئي بالتعبير عن سعادته بان يكون السوداني في منصب رئيس وزراء العراق وتأكيده على اهمية طرد الاحتلال الاميركي من المنطقة والملفات ،التي تمت مناقشتها جميعها توحي ان حكومة السيد السوداني ذاهبة الى الجهة المضادة لاميركا والغرب .

وهذا ليس منهج العراق فقط بل دول المنطقة عموما ،فمثلا ان السعودية التي وضعت جميع بيضاتها بالسلة الاميركية على مدن قرن من الزمان باتت تدرك خطر الانجرار وراء اميركا وتوريطها البلدان الصديقة لها بالمزيد من الازمات كما دول المنطقة باتت تتحسس ايضا ان اميركا ايلة الى (الافول) لذا نرى ان السعودية ودول المنطقة راحت تندفع نحو الصين بقوة

حيث تسير العلاقات السعودية الصينية بخطوات متسارعة جداً، بما يتجاوز التبادل والتعاون التجاري، إلى بناء شراكة تتجاوز الاقتصاد. ويجدر التوقف عند إعلان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ك، أن المملكة احتلت المركز الأول في ترتيب الاستثمار الصيني الخارجي في الثلث الأول من عام 2022.

وقال بن فرحان ايضا خلال اجتماع لجنة الشؤون السياسية والخارجية المنبثقة عن اللجنة الصينية السعودية المشتركة، إنّ الرئيس الصيني شي جين بينغ سيزور السعودية قريباً، موضحاً أنّه سيتم عقد ثلاث قمم صينية سعودية، وصينية خليجية، وصينية عربية وان العراق مدعو لحضور هذه القمم .تجري الان ترتيبات منظورة في عدة مدن سعودية سيقوم الرئيس الصيني بزيارتها، هي الرياض وجدة ونيوم. وتعمل السلطات السعودية على ألا تقل الزيارة من حيث المظاهر والبروتوكولات عن تلك التي قام بها للرياض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مايو/ أيار 2017، وفي الوقت ذاته إظهار الفارق في الحفاوة بين استقبال الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن في يوليو/ تموز الماضي ونظيره الصيني.

فاذا ارادت السفيرة الاميركية ان تقلق فليس الامر مرهونا بالعراق فقط بل لابد من قلق اكبر يشمل مصيرها بالمنطقة عموما .

فيما يأتي السؤال :-

لماذا لايتم الصلح بين ايران والسعودية ؟

يبدو ان كلا البلدين يرغبان ان يتصالحا وهما في حال من القوة والانفلات التام من اي معوقات ،فالسعودية تريد ان تتقدم للمصالحة مع ايران وهي ترتكز على مجلس تعاون قوي ومتفاهم وعلاقة متينة مع دولة بحجم الصين تضمن لها نشاطا اقتصاديا مضمونا بالمنطقة وحركة مواصلات وفاعلية سياسية ،فيما ترى ايران ان موسم الشتاء القادم سيجعل من الغرب في حال صعب في الحاجة للطاقة وتأثير حرب روسيا اوكرانية وبذا يكون التفاوض في الملف النووي اكثر يسرا ،ويمنح ايران مساحة اكبر للتأثير مثلما قد تكون الصين وسيطا ناجحا بينها وبين السعودية فيما بعد .!

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here