بقلم// إسحق ليفانون

في أيار 2000 ألقى حسن نصر الله خطاباً ملتهباً عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان. قال إن إسرائيل وإن كانت قوية عسكرياً ولديها طائرات ودبابات، ولكنها ضعيفة من داخلها حتى أكثر من بيت العنكبوت. بعد 22 سنة من ذاك الخطاب، نرى أمام أعيننا ضعفنا الداخلي. فهل قرأنا نصر الله منذ ذلك الحين على نحو سليم؟
وضعنا الداخلي ليس جيداً، على أقل تقدير. فالشرخ والاستقطاب يمليان علينا حياتنا. أينما نلمس نتألم. العنف لفظي وجسدي، ويخيل أنه تم اجتياز كل الخطوط الحمراء. الناس خائفون. أولئك الذين تضرروا بالعنف يوصوننا جميعاً: لا تتدخلوا، لا تبدوا أي ملاحظة، ابتعدوا. الترجمة العملية لذلك هي استمرار الفوضى. قضاتنا، رمز فخرنا، يبدون ضعفاء في أحكامهم. سحابة ثقيلة تحوم أيضاً من فوق جيشنا، الذي هو تاج رأسنا وحمايتنا أيضاً. منتخبونا يتميزون بأسلوب حديث متردّ، وبدوس خطير بقدم فظة. العنف في الوسط العربي يتعاظم، فيما نتحدث كثيراً ونفعل القليل.
الإعلام من جهته يفترض أن يضيء لنا الطريق، أن يكون بوصلتنا الموضوعية ويطرح الأحداث كما هي، لكنه فشل في ذلك. والآن، في ضوء الحكومة الجديدة، يبدو أننا نسير بعيون مفتوحة إلى فترة ستكون أصعب علينا جميعاً بكثير. علمونا على مدى سنوات طويلة بأن الهيكلين خربا بسبب الكراهية المجانية، والحقيقة أنهما خربا بسبب المتطرفين الذين نموا في أوساطنا.
رئيس وزرائنا القادم يؤمن بأنه سيدير الدفة، وسيتحكم بالمتطرفين وسيقودنا إلى شاطئ الأمان. طوبى للمؤمنين. فالعناصر التي تقود حياتنا أقوى من أمانيه. ثمة حاجة لخطوة شجاعة، غير شعبية بل وحتى مثيرة للخواطر؛ لأجل إصلاح الوضع. يجب تأجيل محاكمة نتنياهو إلى أن ينهي مهام منصبه السياسي ويصبح مواطناً عادياً، وبعدها استئناف محاكمته. وهكذا نفلت من كل المخططات التي يحيكها معسكره كي يساعده في محاكمته. وسيتفرغ لإدارة واستقرار الوضع.
المعسكر الرسمي من جهته، يجب أن يثبت بأنه بالفعل رسمي، وأن يضع أناه جانباً. عليه أن ينضم إلى حكومة نتنياهو، أن ينضم كي يزيح المتطرفين الذين في داخلنا. هذا هو وقت ترجمة أقوال إسرائيل فوق كل شيء إلى أفعال. إذا ما شمرنا عن أكمامنا سنستعيد حصانتنا القومية ونظهر لنصر الله وللعالم كله بأن إسرائيل ليست بيت العنكبوت.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here