كنوز ميديا / تقارير

قلّل متخصصون بالنفط، من وضع حد لعمليات تهريب النفط ومشتقاته إلى إقليم كردستان، مؤكدين أن التعاون بين بغداد وأربيل بهذا الصدد “غير جاد” ولن يؤدي إلى نتائج تذكر، لاسيما وأن عمليات التهريب مدعومة من “جهات متنفذة”، ويشترك فيها “الجميع”، وفيما عبروا عن أمل ضعيف بنجاح هذا التعاون، أشروا أن عمليات تهريب النفط الخام والتلاعب بالعدادات هي الأكبر والأكثر ضررا على الاقتصاد العراقي.
يذكر أن معلومات وردت قبل أيام، عن بدء تعاون أمني بين بغداد وأربيل لمسك طريق تهريب المشتقات النفطية، وخاصة في محافظة ديالى التي تعد المعبر الرئيس للإقليم من الوسط والجنوب.
ويقول الخبير النفطي حمزة الجواهري إن “عمليات تهريب النفط ومشتقاته، لها أضرار مالية واقتصادية كبيرة جداً”، متهما “حكومة إقليم كردستان بالسماح للمهربين بتنفيذ عملياتهم، ولهذا فأن الإقليم أصبح عبارة عن ساحة لبيع النفط ومشتقاته المهربة”.
ويضيف الجواهري، أن “النسبة الأقل من النفط المهرب، يتم استخدامها بشكل داخلي للإقليم لكن الكمية الأكبر يتم تهريبها عبر تركيا وإيران عبر إقليم كردستان”، لافتا إلى أن “الإقليم أصبح سوقا لبيع المشتقات النفطية المهربة إذ يتم بيعها هناك بنصف أو ربع السعر الطبيعي، وهذا يشمل النفط الخام وكذلك المشتقات النفطية الأخرى”.
ويتوقع أن “إقليم كردستان، غير جاد بقضية التنسيق مع الحكومة الاتحادية لمنع عمليات التهريب، فحكومة الإقليم هي من تقدم كافة التسهيلات لعمليات التهريب، وهي المستفيد الأول من هذا التهريب، ولهذا لن تكون هناك أية جدية من الإقليم للحد من عمليات التهريب أو تحرك إيجابي منه بهذا الصدد، وأن ما يشاع عن تنسيق مع الحكومة المركزية للحد من التهريب هو كلام إعلامي فقط، ولن يكون له أي تأثير حقيقي على أرض الواقع”.
وختم الخبير النفطي قوله إن “الحملة الأمنية ضد تهريب النفط ومشتقاته والقبض على بعض مسؤولي شبكات التهريب، سيكون لها اثر في الحد من هذه العمليات، لكن بالتأكيد لن تتوقف هذه العمليات بشكل نهائي على المدى القريب، لاسيما مع وجود تسهيلات كبيرة من الإقليم”.
يشار إلى أنه خلال الشهر الماضي، جرى الكشف عن شبكة لسرقة النفط الخام، وسرعان ما جرى اعتقال كل من مدير شرطة الطاقة اللواء غانم محمد، ومدير شرطة نفط الجنوب العميد مصطفى سامي عبد المهدي، وآمر الفوج السادس العقيد رمضان عبد رسن، وضباط آخرين جرى الاعتراف عليهم.
وكان جهاز الأمن الوطني، كشف أيضا أن عملية ضبط هذه الشبكة، استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة، وأن الشبكة كانت بقيادة أحد التجار وضمت ضباطا برتب عالية، وأن هذه العملية تعد واحدة من أكبر عمليات تهريب النفط الخام في البصرة، مبينا أن الشبكة كانت تمارس عمليات التهريب عبر إحداث ثقوب بخطوط تصدير النفط بحقل الزبير وتنقله لطريق ترابي لتهريبه، وأن الكميات المهربة يوميا تقدر ما بين 5-7 صهاريج بسعة 50 ألف لتر، وأن مجموعها بلغ 75 مليون لتر شهريا.
ومنتصف العام الحالي، برزت أزمة تهريب مشتقات الوقود إلى إقليم كردستان، وبحسب معاون شركة توزيع المنتجات النفطية إحسان موسى، فأنه كشف أن عمليات تهريب الوقود إلى الإقليم تتراوح بين 6-7 ملايين لتر يوميا.
إلى ذلك، يبين مصدر مسؤول في الحكومة المحلية بمحافظة ديالى، أن “عمليات تهريب النفط الخام والمشتقات النفطية، تتم عبر طرق برية في المحافظة باتجاه كركوك ثم إلى إقليم كردستان، إذ يسلك المهربون طرقا وعرة بعيدا عن الطرق السريعة الرسمية، وغالبا ما تتم هذه العمليات من خلال تسهيل وتنسيق مع بعض الجهات الأمنية”.
ويتابع المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن “عمليات التهريب مازالت مستمرة حتى اليوم، برغم العمليات الأمنية وحملات الاعتقال التي طالت عددا من شبكات التهريب، إذ لم تتوقف هذه العمليات لاسيما أن جهات متنفذة تقف خلفها، وتوفر للمهربين حماية وتعمل على تسهيل مرورهم، بعيداً عن القوات الأمنية”.
وبلغت أسعار الوقود في إقليم كردستان مستويات مرتفعة، حيث بلغ سعر اللتر الواحد 1200 دينار (80 سنتا)، فيما يبلغ السعر الرسمي في بغداد والمحافظات الأخرى نحو 450 دينارا (30 سنتا)، فيما بلغ سعر لتر البنزين في تركيا دولارين قبل أن ينخفض إلى نحو دولار ونصف.
وتعود عمليات التهريب للنظام السابق خلال تسعينيات القرن الماضي إثر الحصار الاقتصادي والتحكم بعائدات النفط العراقية، لكنها انتعشت بعد العام 2003 في ظل ضعف سلطة القانون، مما شجع على ازدهار هذه العمليات، فضلا عن تورط جهات متنفذة ورسمية بالأمر.
من جهته، يتحدث الخبير في شؤون النفط كوفند شيرواني، عن أن “أكثر عمليات التهريب تتم عبر الطرق البرية من المحافظات المحاذية لإقليم كردستان، إذ يتم بيع المشتقات النفطية المهربة في الإقليم حتى تتم الاستفادة من فرق الأسعار، وبعضها يتم تهريبه خارج العراق، بسبب فرق العملة والسعر”.
ويتهم شيرواني هو الآخر “جهات متنفذة بعمليات التهريب إذ تسهل مرور الصهاريج المحملة بالمشتقات النفطية، ولهذا فأن التنسيق ما بين بغداد وأربيل مهم لسد أي ثغرات وممرات ممكن أن يتم استخدامها في عمليات التهريب، وهذه الممرات يجب أن يتم مسكها من قبل قوات أمنية مشتركة من القوات العراقية الاتحادية وكذلك البيشمركة”.
ويكشف أن “هناك عمليات تهريب كبيرة تجري للنفط الخام، خصوصاً في الجنوب عبر التلاعب في العدادات النفطية”، لافتا إلى أن “هناك عمليات لإنشاء أنابيب غير رسمية لسرقة وتهريب هذا النفط الخام، وهذا الأمر له تداعيات كبيرة على وضع العراق الاقتصادي، كما يؤثر على كمية الصادرات النفطية، وهذا الأمر تقف خلفه جهات متنفذة كثيرة وكبيرة”.
ويؤكد شيرواني أن “النفط الخام المهرب يتم بيعه بربع السعر الرسمي، ويتم تهريبه لخارج العراق عبر ممرات حدودية غير رسمية سواء من المحافظات الجنوبية أو المحافظات الشمالية، وهذا الأمر يتم أيضا بالتنسيق مع جهات مسؤولة تسهل مرور هذه الصهاريج مقابل نسب مالية من عمليات تهريب النفط ومشتقاته”.
يذكر أنه قبل عامين أثيرت اتهامات لشركة “قيوان” الكردية بتهريب النفط من محافظات العراق إلى إقليم كردستان ، وفق معلومات قدمتها قيادة جهاز مكافحة الإرهاب تفيد بأنّ هذا النشاط يجري منذ منتصف عام 2011، عبر صهاريج أهلية وتلاعب بالشحنات.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here