كنوز ميديا / تقارير

يجري الحديث منذ أيام حول مشروع “طريق التنمية”، الذي ينوي العراق تحقيقه خلال سنوات مقبلة، ويبدأ من البصرة وصولًا إلى المثلث العراقي التركي السوري، مرورًا بدول أوروبا، لكنّ الحديث الرسمي وغير الرسمي لم يسلّط الضوء على المخاطر التي من الممكن أن يحملها المشروع على البلاد.

سيبدأ “طريق التنمية” من موانئ البصرة ويمر في 10 محافظات لغاية شمال العراق ثم تركيا ومنها إلى أوروبا

وعقد في بغداد، امس السبت يوم 27 أيار/مايو، مؤتمر “طريق التنمية”، بمشاركة 10 دول لمناقشة المشروع ومن يرغب الالتحاق به.

الخبير الاقتصادي المختص في إدارة الأزمات، علي الفريجي، اعتبر أنّ مشروع طريق التنمية في العراق، أحد المفاصل التي ستغيّر البوصلة الاقتصادية في المنطقة، معتبرًا أنه “انتقالة ضخمة ومهمة في الحركة التجارية بين الشرق والغرب”.

ويقول الفريجي إنّ “طريق التنمية مرتبط بجملة من الفعاليات التي تحتاج بنى تحتية كبيرة باشتراك الكثير من الشركات المتخصصة من أجل إنجاح مشروع بهذا الشكل”، مبينًا أنه “يجب تأسيس المشروع بداية من فكرة عدم وجود استشعار بقية الدول للخطر من سلب الحركة التجارية، والنظر له بإيجابية، حيث سيبدأ من موانئ البصرة ويمر في 10 محافظات لغاية شمال العراق ثم تركيا ومنها إلى أوروبا”.

وسيتيح المشروع ـ وفقًا للفريجي ـ نقل البضائع والنفط ومشتقاته بشكل مختصر من الشرق إلى الغرب بمعدل 5 إلى 6.5 مليار دولار كإيرادات سنوية قابلة للزيادة مقارنة بقناة السويس على سبيل المثال بحال وجود خط قطار يضاف للقناة الجافة، فضلًا عن “خط الطريق السريع الذي سيستخدم للناقلات، كما يرتبط المشروع من أجل نجاحه مثل ضرورة عدم اعتماده فقط على كونه خط السكك الحديدية، بل يجب التوسع لإيجاد مناطق تبادل تجاري وتشييد المدن الصناعية على طول الطريق، بالإضافة لتوسيع العمل والقاعدة الاقتصادية في العراق”.

وبالنسبة للفريجي، يمكن “استغلال الطريق أيضًا في العامل السياحي بنقل الركاب من وإلى أوروبا “، موضحًا أنّ “كلفة المشروع يمكن وصولها إلى 17 مليار دولار بين شراء قطارات كهربائية سريعة لنقل الحمولات الكبيرة، ومد سكك حديدية بطول أكثر من 1200 كيلو متر وتوفير الشوارع الخدمية وغيرها”.

ودعا الفريجي إلى ضرورة وجود استراتيجية ملزمة منذ بداية المشروع لجميع المؤسسات القائمة، وكل الحكومات الحالية والقادمة لـ”تعمل بنفس النشاط لأن العائد المالي كبير جدًا منه، بالإضافة للعامل الاقتصادي المفيد للعراق”.

أما الخبير الاقتصادي، أحمد صدام، فقد اعتبر “مشروع طريق التنمية أحد المشاريع التي ممكن تعزيزها للقدرة التنافسية لميناء الفاو الكبير، مبينًا أنّ “الميناء لا يمكنه تأدية دوره الاقتصادي وجلب شركات النقل البحري وتعزيز تجارة الترانزيت، ما لم يصبح لديه ربط مع دول الجوار، خصوصًا مع تركيا سواء عبر السكك الحديدية أو الطرق البرية”.

ويقول صدام إنّ “هذا المشروع الذي أطلقه السوداني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو لتلبية متطلبات المصالح الاقتصادية للبلدين وهو يشمل طرقًا برية وسككًا حديدية بكلفة مالية بحدود 17 مليار دولار”، مشيرًا إلى أنّ “السكك الحديدة تم تقديرها بمبلغ 10.5 مليار دولار والطرق السريعة بحدود 6.5 مليار دولار”.

وخلال وجود رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني في أنقرة بآذار/مارس، تحدث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن المشروع الذي أطلق عليه بـ”طريق التنمية”، وهو لـ”طريق وممر للنقل بالسكك الحديد يمتد من البصرة إلى الحدود التركية”.

وبحسب صدام، فإنّ المشروع “فيما لو تطبق على أرض الواقع سيجعل من ميناء الفاو ممرًا اقتصاديًا مهمًا، كما سيربط العراق بمشروع طريق الحرير ليكون ميناء الفاو نقطة أساسية تربط العراق بتركيا ومنها إلى أوروبا، وهذا بحد ذاته سيعزز وضع الاستثمار في البصرة والبلد بشكل عام لأن الميناء سينشط بشكل كبير ويتواجد النقل المتطور ومنافذ تصديرية مهمة”، معتبرًا أنّ “كل ذلك سيشجع المستشمرين الأجانب لإنشاء صناعات موجهة للخارج، كما يمكن للنقل المتطور تقنين تكاليف الإنتاج من خلال سهولة وصول المواد الأولية ما سيحقق المصالح الاقتصادية”.

ويمكن للمشروع أن يخلق فرص عمل، حيث تشير بعض الدراسات التي يتحدث عنها صدام، إلى أنّ “كل 10 آلاف طن تحقق 250 فرصة عمل بحكم إيجاد البضائع الداخلة التي تحقق علاقات شراكة مع شركات نقل محلية توظف عمالة أكثر، بالإضافة لمنافع إنتاج وتوفير السلع، وتوسيع السوق، وزيادة فرص النمو الاقتصادي”، لافتًا إلى أنّ “بعض التقديرات ذكرت إمكانية نقل طريق التنمية 3.5 حاوية سنويًا، وهذا مع افتراض وجود واقع أمني وظروف جيدة مع إنجاز المشروع بحدود عام 2028 واقعيًا، بالإضافة لنقل 22 مليون طنًا من البضائع و15 مليون مسافر بين العراق وتركيا ودول أخرى ذهابًا وإيابًا”.

رأى خبير اقتصادي أن مشروع “طريق التنمية” متفق عليه سياسيًا ولكنه قيد الدراسة من حيث التصاميم والشركات المنفذة وغيرها ويرى صدام أنّ “واقع المشروع سيعزز العلاقات التجارية والسياسية بين العراق وتركيا، كما يعتبر وجود شركات استثمار أجنبية لإنجاز المشروع، سيعزز من الدور الاقتصادي والأهمية الدولية للعراق، لأن مصالح هذه الشركات ستتواجد في العراق”، مبينًا أنّ “المشروع سياسيًا متفق عليه ولكنه قيد الدراسة من حيث التصاميم والشركات المنفذة وغيرها ولم يتم الشروع به لغاية الآن”.

لكنّ الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن الشيخلي، لا يستبعد أن يحمل مشروع “طريق التنمية” جنبة سياسية وبعض المخاطر المحيطة به على العراق.

وعلى الرغم من إمكانية استغلال مشروع كهذا إيجابيًا لصالح العراق في الجانبين الاقتصادي والتنموي، إلا أنّ ذلك بحسب الشيخلي، “لا يخلو من مخاطر واحتمالات استغلال الوضع السياسي الهش بالعراق من قبل القوى المتصارعة على النفوذ فيه، وتحديدًا السعودية والكويت من جانب، وإيران من جانب آخر”، مشيرًا إلى أنه “لا يمكن إغفال تأثيرات النفوذ التركي بالمنطقة وأيهما يمتلك أدوات النفوذ كالدول السابق ذكرها”.

ويقول الشيخلي إنّ “كلفة المشروع مرتبطة بما يمكن أن يقدمه من يساهمون فيه من الدول المطلة على الطريق، وهنا تكمن مخاطر استغلال الوضع السياسي الهش وعدم وجود مفاوضين لديهم القدرة على المناورة، بحيث يكون العراق مستفيدًا وليس مفيدًا لغيره”.

وبالنسبة للشيخلي، فإنّ المشروع لو سار وفق دراسات جدوى مرسومة له منذ سنوات، قد “يخلق فرصًا استثمارية جيدة تكون عاملة على امتصاص جزء كبير من العمالة العاطلة بالعراق اليوم، كما يمكن توفير فرص لتقليل نسبة من يعيش تحت خط الفقر بسبب السياسة المتخبطة لولاة الأمور غير المهتمين بالمصالح العامة بقدر أحزابهم ومكوناتهم العرقية والطائفية”.

يرى خبير اقتصادي أن مشروع “طريق التنمية” يحمل بعض المخاطر والمخاوف من أن يكون العراق مفيدًا وليس مستفيدًا

ويتحدث الخبير الاقتصادي عن أن “أكثر التخصيصات للمشروع هي من قروض ستكبل العراق أكثر بالديون عما هو عليه اليوم، والسياسة الاعتباطية التي ينتجها ساسة العراق اليوم قد توقعه في مشاكل كبيرة أقلها المساومة على مصالح البلد مقابل غلق ملفات كانت وما تزال بيد حكام دول الجوار الإقليمي، وخاصة المطلة على المشروع والمستفيدة منه مباشرة”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here