بقلم// محمّد صادق الهاشمي

توجد عدد من الأفكار حول واقع الإطار وقوته ومستقبله وأهميته وسُبُل الحفاظ عليه وهي :

أولا: منهم- من أحزاب الإطار – مَن يرى أن الإطار بناء غير واقعي؛بل جمعتهم التحديات وهؤلاء يعيشون هذه الفكرة بنحوٍ جِدّي لذلك يعمل علي تطوير حجمه السياسي حاليًا وجمهوره ومستقبله الانتخابي ووزنه الشخصي أكثر مما ينظر الى الإطار،وبعبارة أدق أنّه يؤمن بالإطار بقدر ما يتحقق من مصالحه ويعتبر الإطار قوة رافعة له ولايعمل على رفعها بالتماسك .

ثانيًا: منهم من ينظر الى الإطار كقوة أساسية لكنه من الآن يجد السير لبناء قوته من خلال تحالف مع القوة الاكبر انتخابيًّا داخل الإطار وخارجها بالتحرك على المكون الكردي والسني ليكون هو وتحالفه القوة الكبيرة في الإطار والتي تتمكن من اتخاذ القرار ورسم سياسة الإطار،وتشكيل الحكومة مستقبلًا حتى أنّ البعض منهم أخطأ دون قصد بحق إخوته وأعاد من حيث يشعر أو لا يشعر التحالف الثلاثي لينطلق من التحالفات الى تنفيذ سياسته،فهذا الطرف يجعل الإطار أداة للعبور وليس هدفًا أسمى.

ثالثاً: الخيار الأصح والأهم والذي ينبغي أن تتحرك عليه قوى الإطار هو أن يدرك الجميع أنّ سر قوته هو (الإطار بما هو إطار) بمعزل عن قوته وقوة تحالفاته سواء كان له عمق سياسي أو عدد من النواب أم لا والسبب واضح والأدلّة أوضح فإنّ نتائج عام 2021 أثبتت أنّ القوة الأكبر انتخابيًّا في الإطار كانت عاجزة عن تشكيل الحكومة لولا تضامن الجميع،وأثبتت أنّ الآخرين تلاشت قوتهم كأحزاب وتعاظمت في عمق الوجود الإطاري الشيعي،و وجدوا أيضًا أنّ المرجعية والقوى الكبرى الساندة والجمهور والنخب أقرب إليهم وفق هذا الاساس الوحدوي، ومن هنا أراد المنافسون تفريق القوة الإطارية وبهذا نقول مايلي :

١- إنّ الحكومة الحالية هي ليس نتاج حزبٍ بعدد مقاعده،ولا وجود لنظرية حزب صغير أو كبير؛بل اشترك الكل في صناعتها من خلال وحدة الموقف، فالسيد المالكي كان الأكثر نوابًا إلّا أنّه وجد قوته بالإطار،والسيد شياع كان فردًا واحدًا إلّا أنّه وصل الى الحكم بسبب الإطار والجمهور،فالإطار سر قوته،وتأييد الجمهور الشيعي له وليس عدد أحزابه.

الإطار يعني عدد النواب متحدين،ويعني -فضلًا عن القيمة العددية- القيمة الاعتبارية لتكوين القوة السياسية التي أشعرت الجميع بعدم إمكانية تجاوزها (والطايح رايح)و(الباقي رابح) وتبقى هذه المعادلة حاكمة مستقبليًّا .

٢- قوة الإطار لها مصادر متعددة خارج الإطار (الأُمّة والحشد والمرجعية) أمّا داخليًّا فإنّ القوة مصدرها التعددية الناجحة بشخص السيد المالكي قبل قوة عدده الانتخابي، وبقوة شخص السيد عمار والعبادي ورفضهما لأيّ عرضٍ خارج الإطار،وبقوة الواقع السياسي والمرونة العالية لدى السيد العامري وإخوته في الفتح،والإطار أيضًا قوته من خلال دعم الحشد الشعبي والمجلس الأعلى ووزنه وتأريخه بقيادة الشيخ همام، وهكذا الشيخ قيس الفياض وباقي قادة الإطار الذين تلاحموا بإخلاص لجعل القرار الذي يرسم مستقبل العملية السياسية ويشكل الحكومة موحّدًا.

٣- بعد تشكيل الحكومة أخذ البعض يفكّر في إمكانية فرض قوته داخل الإطار مستقبلًا والعمل من الآن على بناء تحالفات خاصة به والاتجاه الى سلوكيات وممارسات توحي باستثمار الحكومة والدولة لفرض واقع مستقبلي من التوازنات داخل الإطار،وهذا التوجه وإن كان مقبولًا وضمن الحراك السياسي،إلّا أنّه فيه من الضرر بقدر وأكثر مما فيه من النفع؛كونه يُحدث اختلالات ومحاور وربّما صراعات خفية تُنهي نظرية أنّ الإطار مصدر قوة الجميع .

٤- على جميع قوى الإطار أن تُدرك – بحكم الواقع – بعد ان ادرك الجميع أنّ القوة في الإطار مجتمعًا، فأي قفز أو استغلال أو تحالفات تستثمر الفرص الحكومية تعد خطأ سياسي مدمّر،وقراءة غير موفّقة؛بل الأصح أن قوة الجميع من رئيس الوزراء الى المتحالفين معه أو القانون او الفتح هي في ترصين الموقف وتوحيد الرؤية،وهذه ليست نظرة مثالية وأخلاقية؛بل هذا هو الواقع،فمهما حصد أي طرف من عدد انتخابي يبقى ضعيفًا ويُجبر ضعفه بإخوته في الإطار وبأُمّة الإطار.

على سبيل المثال أنّ البعض يسعى لاستثمار قوة موقع رئاسة الوزراء وشعبيته،وهذا خطأ قاتل وقصر في النظر الحقيقي الاستراتيجي؛كون كل ما يتحقق لأي طرف هو نتاج وإنجاز بالتالي يعود عليهم ولهم جميعًا وليس لأحدٍ دون آخر؛بل القوة والمنجزات موزعة على الجميع،وأيضا أنّ الحشد الشعبي وجمهوره للجميع، وشعبية الحكومة موزعة على الجميع والاستقرار السياسي والأمني نتاج الجميع،فلا تأخذنا الأفكار الضيّقة،ولا يوجد في البَين جيل راحل وجيل قادم في رمال الساحة العراقية وفي ظل تضاريسها و تحدّياتها المعقدة،وقد حدثتنا التجارب أنّ كلّ مَن قفز بقوته الموهومة خارج الوحدة الشيعية وخارج حزبه منذ ٢٠٠٣ إلى الآن لم يحقق ما كان يحققه مع مجموعته .

كونوا أقوياء بإيمانكم وإخلاصكم ونيتكم والتوفيق حليف النوايا المخلصة .

الواقع يقول أنتم ضعفاء يكاد أن يتخطفكم الأعداء ولا قوة إلّا بالوحدة والجمهور والمرجعية والجمهورية الإسلامية وتلك لاتتحقق إلا بوحدتكم إلّا إذا بلغ بالبعض الوهم السياسي أن يسند ظهره إلى سراب الخارج فدونه خرط القتاد.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here