بقلم//د. محمد ابو النواعير

عندما نحاول ان نتناول حادثة تتعلق بالاسلام، يجب علينا ان نراقب وننتبه للفعل والتدخل الالهي فيها، ولا نقصر تقييمنا لها على اشتراطات الواقع فقط.
من وجهة نظري ان مثلث:
فتنة خلافة الشيخين+كره اغلب القبائل العربية لأمير المؤمنين ع لانه قتل ابطالهم+ فتنة تغيير معالم الدين نتاج تلك المواقف.
كل ذلك خلق استعدادا كبيرا لدى جمهور المسلمين لتقبل الانحراف في الدين.

هذا المثلث، برأيي تم القضاء عليه بخطوتين، كانت للارادة الالهية الدور الاكبر في صنعها:

الخطوة الاولى: صلح الامام الحسن ع، والذي اعتبره مصيدة ربانية عميقة في حيلتها ومكرها، استدرجت فيها ارادة السماء معاوية، لكي يستلم زمام الامور، ويتكشف وجه مشروعه الحقيقي في الفساد والانحراف، حيث تحول الانحراف على عهده من انحراف متلبس بالدين، الى انحراف واضح وصريح، بعد ان ظن اعداء الاسلام، انهم تمكنوا من الحكم، فكانت الحيلة بفسح المجال له، ليعي المسلمون حقيقته، كل ذلك حصل من خلال صلح الامام الحسن ع، لتنفجر ادوات الفساد والافساد بشكل وبزحم كبير جدا، تُوّجَت بولاية العهد ليزيد من قبل معاوية، حيث بان الانحراف والتنكر لدين الله بشكل صارخ وجلي.

الخطوة الثانية: تهيء الظروف والاقدار الالهية، بعد هذه الانحرافات الواضحة جدا، لتقديم القربان الالهي بشهادة الامام الحسين ع، فجاءت شهادة الامام ع واهل بيته ع وسبي نساء البيت النبوي، كوقع الصاعقة على كل الضمير الانساني، وشكلت ردة فعل كبيرة جدا جدا، خرب نتيجته كل المشروع الاموي، وشكل عاملا وحافزا لعودة الوعي الاسلامي الى رشده، وبقائه متعلقا بهذه الحادثة.

في رأيي الشخصي، ان صلح الامام الحسن ع، هو المصيدة الالهية التي اوقعت اعداء الاسلام في هذا الشرك العويص، والذي خرب مشروعهم تماما، ولولا وقوع هذا الصلح، لما حصلت بقية اجزاء القصة التي ثبت من خلالها الدين

ولولا هاتين الخطوتين: صلح الامام الحسن ع، والخطوة التالية له بقتل الامام الحسين ع، لكنت انا ومن يقرأ مقالي هذا، نعتبر معاوية ويزيد صحابة عدول ثقات مؤمنين. ولضاع الاسلام، ولكنا نتعبد اليوم بدين ليس له علاقة بدين الله ودين رسوله ص.

فما احكمك يا الهي، وقد مكرت بالذين كفروا مكرا، لم يخطر لهم على بال ابدا.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here