بقلم // كوثر العزاوي

ثلاث ليالٍ وسيرى الـعـالم أجـمـع كيف أنّ زكيَّ الدم الذي نـزفَ مـنذ ٦٠ هجرية قد أثمر وأحيا أمّـة مـن جديد ، فترى اجتماع الناس مـن كل حدب وصوب، من كلّ بقاع العالم شرقًا وغربا، ومن غير حاجة لنداء يستنهضهم ومن غير صـوت يناديهم، وعند جامع القلوب تحتشد الملايين من مختلف الاجناس والأعمار ستطوف حول كعبة العشق وكأنّما الخلود طفح شاخصًا في القلوب والارواح وقد أصَّلَ تاريخ الثورة الحسينية!! إذ سيقف الوجود خاشعًا أمام عظمة تفاني إمامَه، وفي كلّ عام حلّة جديدة بمختلف الفعاليات والنشاطات من مجالـس وتجمعات وندوات صانت وجود القضية الحسينية التي ببقائها بقيَ الدين وحُفظت الصلاة وارتقت نفوس واستبصرت عقول، وكثيرٌ ركبَ السفينة واهتدى بنور الحسين “عليه السلام”
وتلك الأيام الآتية من عمق التاريخ، ستبلغ ذروة العشق في كربلاء، حيث اجتماع القلوب، وتألق لُحمة الأخوّة في كل بقعة وشارع وزقاق وبيت وجامع وبستان والأبواب مشرّعة{ كلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون} حيث لافرق بين أعجميّ وعربيّ إلّا بالتقوى، وثمّة صوت يأتي عبر أثير الملكوت ليُسمِع العالَم ترتيلة الدعاء على لسان الصادق من آل محمد “عليه السلام”وهو يدعو لزوّار أبي عبد الله الحسين”عليه السلام” ويعدّد صفات الزائرين الذين نالوا شرف ثنائِه عليهم ودعاءهُ لهم ويالهُ من مغنم، حيث يناجي:
{يامَن خَصَّنا بالكرامة، ووَعَدَنا الشفاعة، اغفِرْ لي ولإخواني، وزُوّارِ قبرِ أبي، الحسين بن علي،”صلوات الله عليهما”، الذين أنفقوا أموالَهم، وأشخصوا أبدانهم، رغبةً في بِرِّنا، ورجاءً لِما عندَك في صِلتِنا، وسُرورًا أدخَلوهُ على نبيِّك محمّدٍ “صلّى الله عليه وآله”، وإجابةً منهم لأمرنا، وغَيظًا أدخَلُوه على عدوِّنا، أرادوا به رِضوانَك، فكافِئْهم عنّا بالرضوان.
اللّهمّ إنّ أعداءَنا عابُوا عليهم خروجَهم، فلم يَنْهَهُم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا، خلافًا عليهم، فارحَمْ تلك الوجوه التي غَيّرتْها الشمس، وارحَمْ تلك الخُدودَ التي تَقلّبَت على قبرِ أبي عبدالله “عليه السلام”وارحَمْ تلك الأعيُنَ التي جَرَت دموعُها رحمة لنا، وارحَمْ تلك القلوبَ التي جَزِعت واحتَرقَت لنا، وارحَمْ تلك الصرخةَ التي كانت
غيظًا أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضوانك} كتاب ثواب الأعمال للشيخ الصدوق.
وفي ظل هذا الدعاء المبارك يتبيّن أنّ ذلك الغيظ الذي يُشعِله الشيعة في نفوس أعداء آل محمد باحتشادهم، فهو ناشئ عن خوف العدوّ إزاء ما تُضفيهِ هذه الشعائر من قوة على الشيعة والتشيّع لأهل البيت”عليهم السلام”وبالتالي فالعدو يلجأ للتشنيع كسلاح في مواجهة هذا الزخم الجارف القويّ، ليحاول إلحاق الهزيمة النفسية بالشيعة، ويُفقدهم الثقة فيما يقومون به مما لا يصبّ في مصلحته بل يغيظه ويؤرقه، ماجعل عجزه يدفعه خائفًا متوجسًا، فيلجأ الى استهدافات متنوعة اتجاه مَواقع إحياء الشعائر ومواطِنها، وكل مايدلّ عليها أو يمتّ لها بصلة، وعليه: ينبغي على كل الشيعة توحيد الصف والحفاظ على زوار ابي عبدالله الحسين”عليه السلام” وإكرامهم والدعاء لهم على وجه الخصوص الوافدين من أقطار البلدان الإسلامية فهم ضيوف آل محمد قبل أهل الديار، ودعاء الإمام الصادق المطلق غير المقيّد، لَهوَ شاهد ودليل دافع ليجعلَ منّا مصداقًا يسرّ الإمام الصادق وابنهم الراعي لهذه الأمة القائم الحجة” عجل الله فرجه الشريف”
{وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}
المطففين۲٦

١٧-صفر ١٤٤٥هج
٣-٩-٢٠٢٣م

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here