بقلم// كوثر العزاوي

ثمة نصوص عديدة وردت في كتب الديانات السماوية بما فيها الأسلام، جاءت مبشّرة برجل يُدعى”المخلّص الموعود”ونتيجة وضوح الأمر اصبح من الصعب التشكيك بهذه الفكرة ولاحتى محاولة تأويلها، وبالأخص ما جاء في دين الإسلام الحنيف -من قرآنٍ وأخبار وروايات- حيث حدّد معالم شخصية المصلح وهويتها بتسميته”بالمهدي الموعود” وكذلك حددت علامات ظهوره على الساحة في آخر الزمان بصورة دقيقةً للغاية،-وليس بعسير على من أراد الاطلاع والبحث- وفي يوم اقتضت حكمة السماء تغييب الإمام المهدي بإرادة إلهية لزمان لم يُعلَم أمده، ليقوم بعد غيبة طويلة بمَهمة معنوية على صعيد قلب الدنيا برمّتها، وبثّ الحياة في روح الدين ومعالمه وإحياء الكتاب وحدوده وملأ الارض عدلًا بعد أن ملئت ظلما وجورا، وقد جاءت حكمة إخفاء هذا الأمل الإلهيّ وادّخاره، لاسباب وموانع منعتهُ عن أداء مهمته في تطبيق فرائض الله وسنن أنبيائه قبل غيبته، فلم يكن من سبيل ولا من بديل غير أتخاذ وسيلة الإخفاء والتغييب بحكمة الحكيم “جلّ وعلا”وهي عملية ادّخارٍ لزمنٍ يشتد فيه البلاء وتكثر الفتن ويقلّ الناصر ويعمّ الأرض الفساد وتنحرف الأمة عن مسارها، عندئذ يأذن الله تعالى لأمره فيُظهره في زمن تكون الحاجة أشدّ للمدَّخَر، فيكون سببًا للرخاء وازدهار البشرية، وإشاعة العدل، والنصرة للمظلوم والقصاص للظالم! ومن هنا ترسخت عقيدة الانتظار لدى اتباع آل محمد “عليهم السلام”، إذ ينتظر الناس قدومَهُ ليرفع عن كاهلهم أعباء ماراكمته السنون من حكّام الجور وانتهاكاتهم وتسلّطهم على رقابٍ صبرت صبرا عظيمًا جميلًا، ومن أجلهِ تحمّل المخلصون العامِلون مشقة الثبات قبال أنواع وألوان القمع والاضطهاد من سجن وقتل وتشريد، أمّا في وقتنا الحاضر فقد ألحّت الحاجة إلى منقذ البشرية من مخالب الأستكبار الصهيوأمريكي، سيما وأنّ
مايجري اليوم في فلسطين بشكل عام، وعلى أهل غزة ورفح بشكل خاص، من فنون الإبادة الجماعية التي لامثيل لها في التأريخ أمام مرأى ومسمع كل العالم وحيث إنسلاخ المجتمع الدولي عن أدنى معاني الإنسانية، والمجتمع المدعوم بالصمت المطبق من حكام العرب المطبّعين الذين يدّعون الإسلام مبرّرين جرائم اللقيطة إسرائيل ويباركون إبادة شعب غزة المقاوم المدافع عن أرضه وعِرضه، فهو عين الخزي والعار الذي سيلاحقهم حتى لحودهم على مدى التاريخ!! فلا بأس ياأهل غزة العزّة والاستبسال وكما نشاهدكم مفعَمين باليقين بالنصر الإلهي، مثبتين أنكم اصحاب حق واهلٌ للاستشهاد رغم عِظَم المصاب، وطالما انكم صامدون فالنصر حليفكم حتمًا ولو بعد حين، وإنّ تضحياتكم هي بعين الله، إذ أنها مقدَّمة لرفع راية الاسلام والعزّة بأذنه تعالى! أما نحن الذين لانملك أمام صبركم إلّا الدعاء والوقوف معكم في ساتر التبليغ وشحذ الهِمم، وإستنهاض الضمائر المترهلة، ومَن غطّت في سبات عميق، علّها تصحو وتشمّر عن ساعد بقايا غِيرة ومروءة عربية كما يزعمون، إذ تغض الطرف عن مئات آلاف الضحايا المتهالكة تحت ركام بيوتها جراء القصف الصهيوني الغادر ولامن مغيث! فلابأس عليكم، فواللّٰه لن يمضي إلا أمر اللّٰه وانتم بعينه، وهيهات يترككم هملًا، فغيرته سبحانه أشدُّ من النار التي اشتعلت بها صُدورنا وصدوركم، لكنها لحظةُ الألم الشديد الذي يسبق تنفّس الصُّعداء، عندئذ يكتشف كل العالم سيما المتخاذلين منهم، بأنّ للمستضعفين ناصر موعود، والوعد الصادق آتٍ، لتنفرج أسارير اصحاب الحق وتُشفى صدورهم ويتهلّل وجه التاريخ وهو يدوّن مرحلة استثنائية لمعاني قوة الإسلام وعزة أهله وبشائر نصره، واستبسال جنوده والعالم يرى الفتح على بوابة القدس يوم تحريرها، يتقدمهم القائد الأقدس المهدي الموعود، وهذا هو الظنّ الذي يجب أن يلازمَ مَن كانَ يملك هدفًا مقدّسًا، يستحق دفع الأثمان والتضحيات التي تُقدَّم مِن أجله، وأنّ مايجري على البشر من نصر وهزيمة وصبر وبلاء، إنما منطلقه “التوحيد”وثمرته حتمية النصر وذلك وعد الله، وإن الله لايخلف الميعاد.

١٢-شعبان المكرّم-١٤٤٥هج
٢٣-٢-٢٠٢٤م

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here