سلسلة مقالات غرب اسيا(اليمن)

حلقة ٣٦

كنوز ميديا/ متابعة 

تشكيل “مجلس شيوخ الجنوب العربي”… خطوة نحو التماسك أم إحياء للانقسام؟

▪ قرار يثير الجدل

أثار إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عن تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية في اليمن، خاصة في المحافظات الجنوبية.

هذا القرار جاء في وقت تعيش فيه البلاد أزمة سياسية واقتصادية معقدة، مما زاد من التساؤلات حول أهداف المجلس وتأثيره على مستقبل الجنوب .

▪ الأهداف المعلنة … وفقًا للبيان الرسمي، يهدف المجلس إلى:

• تعزيز التماسك المجتمعي عبر إشراك القبائل والسلاطين في صنع القرار.

• الحفاظ على الهوية الجنوبية العربية في مواجهة محاولات “طمسها”.

• مواجهة الأجندات الخارجية التي تهدد استقرار الجنوب.

• بناء أسس دولة جنوبية بمشاركة جميع المكونات دون إقصاء

• ويرى مؤيدو القرار أن تأسيس مجلس شيوخ الجنوب العربي خطوة مهمة نحو إنشاء كيان سياسي متماسك يضمن تمثيلًا حقيقيًا لمكونات الجنوب.

▪ انتقادات واسعة.. إستراتيجية تقسيم أم تهرب من المسؤوليات؟ “الهواجس والمخاوف”

في المقابل، يطرح المعارضون تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذا القرار.

فهم يرون أنه قد يكون :

• محاولة للتهرب من المسؤوليات الوطنية التي يفرضها المجلس الانتقالي كجزء من مجلس القيادة الرئاسي، خصوصًا في ظل تزايد المطالب بتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات الجنوبية.

• يخشى البعض أن يؤدي هذا المجلس إلى إحياء النزعات المناطقية وإعادة إنتاج النظام القبلي التقليدي الذي اختفى بعد استقلال الجنوب عن الاستعمار البريطاني.

• تقويض المدنية خاصة في مدن مثل عدن التي تُعتبر رمزًا للهوية الحضرية، بعيدًا عن الهيمنة القبلية.

تداعيات محتملة..مخاطر على الجنوب واليمن.

اجتماعيًا :

في الحقيقة يطرح تشكيل المجلس أيضًا تحديات اجتماعية وثقافية، حيث يخشى البعض أن يعيد هذا القرار إنتاج الانقسامات القديمة، مما قد يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي في الجنوب.

كما أن محاولة إحياء دور المشيخات والسلطنات قد تتعارض مع الطابع المدني لمدن جنوبية مثل عدن، التي طالما عُرفت بتنوعها واندماجها الاجتماعي بعيدًا عن الهياكل القبلية التقليدية.

سياسيًا:

تعميق الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي، وإضعاف “الشرعية” او ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي حيث يأتي تشكيل “مجلس شيوخ الجنوب العربي”، في ظل توترات سياسية بين المجلس الانتقالي الجنوبي ومجلس القيادة الرئاسي.

وقد تكون هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية سياسية مدعومةً من احدى دول الخليج تهدف إلى تعزيز سيطرة الانتقالي على الجنوب وتهميش أي محاولات للوحدة الوطنية.

كما يثير القرار تساؤلات حول مدى شرعية المجلس ودوره في صنع القرار داخل مجلس القيادة الرئاسي.

في الختام ،الجنوب اليمني يعيش مفترق طرق إما العودة إلى الماضي بصراعاته، أو بناء مستقبل يضمن حقوق جميع أبنائه دون إقصاء.

قرار تشكيل “مجلس شيوخ الجنوب العربي”، قد يكون اختبارًا حاسمًا لهذا المسار، القرار يُذكّر بفترة السلطنات المتصارعة قبل استقلال الجنوب في 1967، وهو ما يثير مخاوف من عودة التشرذم.

في الوقت نفسه، يظل السؤال الأكبر، هل هذا المجلس خطوة لـ”توحيد الجنوب” أم بوابة لتمزيقه؟ الإجابة قد تحددها الأيام القادمة، لكن الثابت أن القرار أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد اليمني المتفجر أصلاً.

مركز بدر للدراسات الاستراتيجية 

 

٢٠٢٥/٤/١

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى