هل لبنان على طريق التطبيع ؟

كنوز ميديا – متابعة

 في الوقت الحالي، تقتصر تصرفات وخطط إدارة ترامب على تهيئة الأرضية لانضمام بيروت ودمشق إلى الحلف الإبراهيمي، وهو ما يتوقع أنه سيحدث مستقبلاً، بعد انضمام الرياض.

وحول هذا السياق، أعلن مكتب نتنياهو، قبل يومين، عن عقد اجتماع رباعي في الناقورة بلبنان، مع ممثلين عن الجيوش الإسرائيلية والأمريكية والفرنسية واللبنانية، لقاء نادر ومهم لم يحظ باهتمام إعلامي كبير، لكنه قد يكون مقدمة للعملية التي يتشكل فيها “لبنان الجديد” ويستمر فيها.

وقد تم تشكيل ثلاث مجموعات عمل في هذا الاجتماع الذي يعتبره مكتب نتنياهو هدفا لـ”الاستقرار الإقليمي”، ومن المقرر أن تناقش كل مجموعة عمل وتتفاوض على إحدى القضايا الثلاث التالية: النقاط الخمس المحتلة في جنوب لبنان والتي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلافا لاتفاق وقف إطلاق النار، والخط الأزرق والنقاط الحدودية المتنازع عليها، وقضية الأسرى اللبنانيين في “إسرائيل”.

في الوقت نفسه، أعلنت حكومة نتنياهو، في خطوة مفاجئة ونوع من المغازلة للرئيس جوزيف عون، أنها أطلقت سراح خمسة أسرى مدنيين لبنانيين كإظهار “حسن نية” في إطار التفاهمات مع الرئيس اللبناني الجديد وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.

إن هذه المحادثات، التي ستُعقد بحضور ممثلين عن “إسرائيل” ولبنان، فضلاً عن التعبير عن نهج إدارة ترامب في احتواء التوترات في الشرق الأوسط، تسعى أيضاً إلى تحقيق هدف أساسي أبعد من ذلك، وهو قيادة لبنان على طريق تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، وهذا ما يمكن ملاحظته في تصريحات وأفعال المسؤولين الأمريكيين، بدءاً من ليزا جونسون، السفيرة الأمريكية في بيروت، وصولاً إلى ويتكوف، مبعوث ترامب لشؤون الشرق الأوسط، وقال جونسون إن على لبنان أن يستعد للمرحلة المقبلة من المفاوضات السياسية والتوصل إلى حل شامل ودائم.

وعلى نحو مماثل، تم حل لغز رفض “إسرائيل” الانسحاب من النقاط الحدودية الخمس بطريقة ما، وذلك من خلال خلق منصة لاتفاق على تطبيع العلاقات في المستقبل؛ بحيث يصبح هذا الانسحاب بمثابة تنازل للحكومة اللبنانية مقابل تطبيع العلاقات!

في الواقع، يعتقد بعض منافسي حزب الله اللبنانيين، وكذلك الولايات المتحدة و”إسرائيل”، أن هذه هي الفرصة الأفضل لإقامة علاقات بين تل أبيب وبيروت في ظل الوضع الحالي للحزب، وفي حالة سوريا، فإن أحد الأهداف الرئيسية لاحتلال بعض المناطق في جنوب البلاد هو جعل الانسحاب من هذه المناطق، بدلاً من مرتفعات الجولان، ورقة مساومة في أي مفاوضات مستقبلية محتملة مع سوريا، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

الحقيقة هي أن أمريكا تعمل بشكل جدي على تمهيد الطريق لانضمام لبنان وسوريا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، والتصريحات الأخيرة لمبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط واضحة وبليغة في هذا الصدد، وقال إن “التطورات السياسية في المنطقة قد تشمل أيضا لبنان وسوريا”، ومن المرجح أن ينضم لبنان إلى اتفاقيات السلام قريباً، وربما تكون سوريا أيضاً في الطريق إلى ذلك.

في الواقع، السبب الرئيسي لتأجيل رفع العقوبات عن سوريا هو أن هذه القضية، إلى جانب انسحاب “إسرائيل” من الأراضي السورية المحتلة حديثا، يمكن أن تستخدم كورقة مساومة لانضمام دمشق إلى الاتفاقيات الإبراهيمية.

وفي الوقت الحالي، تقتصر تحركات وخطط إدارة ترامب في هذا الصدد على تهيئة الأرضية لانضمام بيروت ودمشق إلى هذا الاتفاق، وهو ما سيحدث مستقبلاً، بعد انضمام الرياض، هذا ما يُخطط له ترامب و”إسرائيل” تجاه لبنان وسوريا، ويستغلانه لتحقيقه، أما تحقيقه من عدمه، فهذا أمرٌ آخر، وتؤثر فيه متغيراتٌ إقليمية ودولية أخرى.

“إسرائيل” جادة.. ولبنان حازم في رفض التطبيع

وفي الوقت الذي يرفض لبنان أي توجه لمفاوضات مباشرة مع “إسرائيل”، قد تفضي إلى السير بتسوية سياسية تنتهي بتطبيع العلاقات، كشفت معلومات مستقاة من دوائر رسمية أمريكية، أن “إسرائيل” أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب أنها جادة في موضوع التطبيع مع لبنان، وأنها طلبت من واشنطن أن تتولى البحث في هذا الملف مع الجانب اللبناني، من خلال اتصالات قد يتولاها موفد الرئيس ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مرحلة لاحقة، لكن من دون صدور أي موقف رسمي أمريكي بهذا الخصوص.

وتشير المعلومات إلى أن الرئيس ترامب عازم على السير باستكمال اتفاقات ابراهام التطبيعية مع الدول العربية، على غرار ما قام به في ولايته الأولى، وتحت هذا العنوان، ستعمل الإدارة الأمريكية وفقاً لما كشفته هذه المعلومات، على التركيز في المرحلة المقبلة على إيجاد حل للخلافات الحدودية البرية بين لبنان و”إسرائيل”، في إطار خطة السلام التي تعمل إدارة ترامب على إنجازها، وهذا أمر يتعامل معه لبنان بكثير من الحذر، بالنظر لمحاذيره الداخلية، رافضاً تقديم أي تنازلات على هذا الصعيد.

وفيما يعقد مجلس الوزراء جلسة له، الخميس المقبل في السراي الكبير، لاعتماد الصيغة النهائية لمنهجية التعيينات الادارية، علم أن الحكومة تتجه لاستكمال التعيينات العسكرية والأمنية في وقت قريب، على أن تكون الأولوية لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، في إطار مواكبة التحضيرات الجارية، لعقد مؤتمر دولي لدعم إعادة الإعمار في لبنان في باريس الذي أعلن عنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وهذا الملف سيكون بنداً أساسياً على طاولة المحادثات بين ماكرون ونظيره اللبناني جوزاف عون في قصر الاليزيه في الثامن والعشرين من الجاري.

ويكتسي مؤتمر باريس أهمية كبيرة، بالنظر إلى ما تمثله هذه الخطوة على صعيد تأمين المال الضروري لإعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال وقف أشقاء لبنان وأصدقائه إلى جانبه في هذه المهمة الصعبة.

وأشارت المصادر إلى أن باريس ستتولى عملية التنسيق مع الجانب الأمريكي ودول عربية وخليجية، من أجل تهيئة المناخات التي تساعد على إنجاح المؤتمر، وبما يساعد لبنان على توفير الإمكانات الهادفة إلى تلبية شروط إعادة الأعمار، ويعول لبنان على دعم الدول الخليجية من أجل إنجاز هذه المهمة التي لا يستهان بها. ويبرز في هذا الشأن توجه لبناني واضح لإعادة ترتيب العلاقات بين بيروت ودول المنطقة، في إطار احترام سيادة واستقلال البلدين، مع أهمية إعادة مد جسور التلاقي مع المجتمعين العربي والدولي، سعياً لتأمين كل مقومات النهوض للبنان من أزماته، وبما يفتح أبواب المساعدات الخارجية التي يحتاجها.

في هذا الخصوص، لا تستبعد المصادر السياسية، احتمال إيفاد الرئيس ماكرون لمبعوثه الخاص جان إيف لودريان إلى لبنان، في زيارة تسبق زيارة الرئيس عون إلى العاصمة الفرنسية، في ظل معلومات ترجح أن يكون للودريان دور أساسي بتكليف من الرئيس الفرنسي في موضوع إعادة الأعمار.

كما أنه من غير المستبعد كذلك، أن تتولى باريس دوراً محورياً، إلى جانب واشنطن في ملف ترسيم الحدود اللبنانية مع “إسرائيل” وحل المشكلة البرية، لكن في المقابل، فإن الفرنسيين، على غرار الأمريكيين والدول الخليجية والمؤسسات المالية الدولية، ينتظرون أن يقوم لبنان بما عليه، على صعيد القيام بالإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية، باعتبار أن أي دعما خارجيا للبنان سيكون مرهوناً بهذه الإصلاحات، وينتظر المؤتمرون في باريس، أن يقدم لبنان برنامجاً مقنعاً، يتضمن عرضاً واضحاً لمسار الإصلاحات التي طالب بها صندوق النقد الدولي خلال زيارته الأخيرة بيروت، حيث حصل على تعهد رسمي بالتزام الحكومة اللبنانية تنفيذ ما يتوجب عليها على هذا الصعيد، وقد أكد رئيس الجمهورية على هذا الالتزام خلال لقائه وفد الصندوق، ومع مسؤولي الدول المانحة . . ع666

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى