العالم على مفترق طرق: بين حرب لا مفر منها وسلام بطعم العلقم..!
كنوز ميديا / نزار الحبيب
ماذا لو استيقظ العالم ذات صباح ليجد نفسه في قلب أزمة اقتصادية خانقة، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى ما فوق 150 دولارًا للبرميل، وشحَّ الغذاء في الأسواق، بينما راحت العملات تفقد قيمتها أمام واقع جديد يفرض نفسه بقوة.
لم يكن الأمر مجرد تقلبات اقتصادية عابرة، بل بدا وكأن العالم يواجه منعطفًا حاسمًا في تاريخه، حيث تتهاوى الأنظمة المالية التقليدية وتبرز أزمات لم تكن في الحسبان.
وسط هذا المشهد القاتم، لم يكن أمام الدول سوى خيارين كلاهما مُرّ، فإما مواجهة حرب مفروضة بكل ما تحمله من دمار وتغير في موازين القوى، أو القبول بسلم يشبه العلقم، يُكرّس هيمنة قوى معينة ويفرض واقعًا يقتل أي طموح للنهضة والاستقلال الحقيقي.
وفي ظل التلاعب السياسي والاقتصادي الذي تمارسه القوى الكبرى، كان لا بد من إعادة التفكير في شكل العالم الجديد الذي يتشكل على وقع هذه الأزمات.
الشرق الجديد، بقوته الاقتصادية الصاعدة واستقلاليته السياسية المتزايدة، لم يعد مستعدًا للعب دور التابع في نظام عالمي يتحكم به الغرب القديم.
فبينما يتمسك الأخير بأساليبه التقليدية في فرض النفوذ والهيمنة، تجد القوى الصاعدة نفسها مضطرة لمواجهة الواقع بوسائل مختلفة، منها التكتلات الاقتصادية الجديدة، والتحالفات الاستراتيجية، وحتى المواجهات المباشرة إذا تطلب الأمر ذلك.
قد يكون الصراع قادمًا لا محالة، ليس فقط على الجبهات العسكرية، بل في أسواق المال والطاقة والغذاء والتكنولوجيا. نحن أمام عالم يتغير بسرعة، حيث لم يعد بوسع الغرب القديم أن يفرض إرادته كما كان في السابق، ولم يعد الشرق الجديد يقبل بأن يكون رقماً هامشياً في معادلة القوى.
إنها مرحلة فاصلة قد تعيد رسم الخرائط السياسية والاقتصادية، حيث يكون البقاء للأقوى، والأكثر قدرة على التأقلم مع المتغيرات العاصفة.