أحلام النتن ليست لداوّد..!

كنوز ميديا / زمزم العمران 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ )

إسرائيل دولة مسكونة بالخرافات الدينية ، تؤمن بدولة الشريعة ونصوص التوارة وتعاليم التلمود، ولا ترى ان هناك من يستطيع ان يحدد من طموحاتها في مشاريعها الكبرى ما دام العالم اجمع منحها صك العربدة،

وإسرائيل الكبرى من البحر الى النهر ليست خيالاً بل مشروعٌ يشق طريقه نحو النجاح، وخططها ليست مجرد تهديدات وعمليات عسكرية عابرة ، بل هو رسم جغرافي وجزء من مخطط طويل الأمد لتغيير خريطة الشرق الأوسط من خلال تحالفاتها الدولية والإقليمية كما اعلنها نتنياهو وسيمورتش في المحافل الدولية في مارس 2023 وهذا ما تم ترجمته حرفياً في مسارها التكتيكي العسكري على كل جغرافية المنطقة ،

فقد أستطاعت ان تقدم تغيراً جذرياً في معادلة (توازن الكلفة) لتحقيق كل مشاريعها وحفظ امنها.

ظهر رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي على منبر الأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين، مسلّحاً بالخرائط التي تشير إلى الشرق الأوسط الجديد، وطريق “إسرائيل” البري العابر للحدود ، ليعلن عن حقبة ممرّ داوود ، ما هو مشروع (ممر داود) الذي تتحدث عنه الادبيات الصهيونية والغربية السياسية؟

وما علاقته بالأكراد؟

والذي يبدو أن القوى العالمية الكبرى موافقة عليه،الممر يربط إسرائيل بالفرات، ويطوّق الحدود العراقية ،يبدأ من شواطىء البحر المتوسط مرورا بالجولان ودرعا والسويداء، والرقة ودير الزور، والتنف ( مكان تواجد القواعد العسكرية الأمريكية حالياً ) حتى الوصول الى نهر الفرات، مما يعني ان جزءاً كبيراً من تلك القواعد العسكرية الأمريكية موجودة بالأصل على طول هذا الممر ،

وبالتأكيد سيكون الممر تحت إشراف امريكا وقواعدها في المنطقة، وإذا ما تحقق سيؤمن لإسرائيل السيطرة الكاملة على مناطق واسعة تصل الى الحدود العراقية السورية؛ وسيُساعد على قيام دولة درزية في جنوب سوريا، ودولة كردية في شمال سوريا ( إذا وافقت تركيا ) حيث سيلتحم التمدد الكردي المدعوم من امريكا بالتمدد الاسرائيلي ليصنع محوراً تتمكن فيه إسرائيل من الوصول الى نهر الفرات وسيلتقيان في منطقة التّنف.

تقول الروايات التوارتية إن “مملكة داود” تأسست في القرن العاشر قبل الميلاد، وكان النبي داود الذي يحظى بمكانة دينية لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين، ثاني ملوك “مملكة إسرائيل الموحدة”، خلفًا للملك شاول ،

ويُنسب إليه توحيد قبائل بني إسرائيل وتأسيس مملكة قوية، وجعل مدينة القدس عاصمة ملكه ،وفي عهده، توسعت المملكة لتشمل مناطق واسعة في فلسطين والمناطق المحيطة بها ،

وتعتمد المعلومات المتوفرة عن حدود مملكة داود وامتداداتها بشكل كبير على الروايات التوراتية التي تتحدث عن مملكة واسعة امتدت من نهر الفرات في الشمال إلى خليج العقبة في الجنوب، ومن البحر الأبيض المتوسط في الغرب إلى الصحراء العربية في الشرق ، خلف سليمان والده داود في الحكم،

وفي عهده، بلغت المملكة أوج ازدهارها، وبني سليمان الهيكل في القدس. لكن بعد وفاته انقسمت المملكة إلى مملكتين: مملكة يهوذا في الجنوب، ومملكة إسرائيل في الشمال.

وتشير الروايات التوراتية إلى أن مملكة داود وسليمان امتدت لتشمل مناطق واسعة في فلسطين والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك أجزاء من سوريا ولبنان والأردن ،لكن معظم المعلومات المتوفرة عن مملكة داود تعتمد على الروايات التوراتية، في ظل جدل بين المؤرخين حول مدى دقة هذه الروايات، وحول حجم المملكة وتأثيرها.

وفيما توجد بعض الاكتشافات الأثرية التي تدعم بعض الروايات التوراتية، تناقض بعض الاكتشافات الأثرية الأخرى بعض الروايات التوراتية أيضاً ،

كذلك ينفي علماء الآثار والمؤرخون وجود أي دليل تاريخي يدعم هذه الفكرة، حيث يرى البعض منهم أن الروايات التوراتية تبالغ في وصف حجم المملكة، وأنها كانت أصغر بكثير مما هو مذكور في التوراة، وأن بعض الأدلة الأثرية تشير إلى أن المملكة كانت تتركز في منطقة القدس والمناطق المحيطة بها، وأن تأثيرها على المناطق الأخرى كان محدودًا.

كثر الحديث عن ممرّ داوود بعد سقوط النظام السوري، والاجتياح الإسرائيلي الواسع للأراضي السورية من جبل الشيخ حتى ضفاف أرياف دمشق والخط الواصل مع بيروت والسويداء، وقد اختار الإسرائيلي لهذا الاجتياح المدعوم بقوة النار الإسرائيلية الجوية مسمّى توراتي (سهم الباشان).

يقال في التوراة إن ملك باشان كان اسمه “عوج”، وأصله من الرفائيين العماليق الكنعانيين، وهم شعوب سامية قديمة استوطنت في المنطقة منذ القرن الـ12 قبل الميلاد، يأتي هذا التطوّر بعد أكثر من عام على تصريح الناطق باسم كتائب القسّام أبو عبيدة أنّ زمن انكسار الصهيونية قد بدأ، ولعنة العقد الثامن ستحلّ عليهم وليرجعوا إلى توراتهم وتلمودهم ليقرأوا ذلك جيداً، ولينتظروا أوان ذلتهم بفارغ الصبر.

يأتي مشروع داوود ليشكّل ضغطاً كبيراً على العراق ثم تركيا، فيكون الجميع في مرمى النيران بما فيها تركيا التي كانت تناور وتحاور وترى في نفسها القوة الكبيرة البعيدة عن حمم البركان الإسرائيلي، فإذا بها وهي في غمرة إنجازها الاستراتيجي في سوريا يحفّ أمنها القومي خطر الشهية الإسرائيلية التي لا يحدّها إلا غضب المقاوم،

وثمّة محور يتمدّد خارج الفكر المقاوم وربما على حسابه ، وبدأت إسرائيل تتحدث عن مشروعها التوسعي الذي يسمى بـ”ممر داود” الذي يجتاز الأراضي السورية وصولاً إلى الحدود العراقية وإلى نهر الفرات تحديداً، تحقيقاً للنبوءة التوراتية بـ”مملكة داود”، لتعزز بذلك نفوذها الإقليمي، ويدعم رؤيتها لتنفيذ الحلم بـ”إسرائيل الكبرى”.

وعلى ما يبدو، ووفقاً لمجريات الأحداث المتسارعة، لم يعد ذلك مجرد سيناريو افتراضي، بل واقع تسعى إليه إسرائيل مستفيدةً من التعقيدات والتشابكات الإقليمية والدولية الحالية التي تعتبرها الفرصة الأكثر ملاءمة لتحقيق ذلك، سواء تحقق ذلك عبر الحروب المدمّرة أو بالتسويات والمقايضات والمفاوضات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى