رجعت الصاية والصورماية

كنوز ميديا —واثق الجابري 

 

ثمة مثل شعبي يقول “راحت الصاية والصورماية”، والصاية هنا تحريف لكلمة تركية (صاي) يراد بها الحساب، أي حسب وعدّ، والصرماية رأس المال، ويضرب المثل لمن فقد كل شيء، أما الصاية العراقية، فهي ملابس تقليدية، ورداء طويل حتى الكعبين.

أطل علينا رئيس الوزراء بالزي العراقي التقليدي، من ذلك المنزل المتواضع، بل حتى تواضع وبساطة التعامل عند مقابلته جيرانه القدماء، وكأن النساء المسنات يتحدثن إلى أحد أبنائهن دون تكلف، وبدون تصنع طأطأ رأسه إلى امرأة كبيرة كوالدته ، وسألته عن أحواله بطراوة اللسان العراقي ( عاش من شافك)، أي أنها لا تكتفي بمشاهدته من القنوات الفضائية، ولم تضع حدود رئيس حكومة؛ كأم ترى ابنها الصغير مهما كَبرَ أو تقلد مناصب.

 

رافق ظهور رئيس الوزراء بالزي العربي استحساناً واهتماماً إعلامياً وشعبياً، ومعظم افراد الشعب العراقي بمختلف تنوعاتهم الثقافية والاجتماعية والمعيشية، يفضلون ارتداء الزي الشعبي ( الدشداشة) في المنازل، وكثير من الشباب عادوا إلى هذه الأزياء في المناسبات والأعياد، بل هناك من يرى أن الملابس التقليدية جزء من إرث العراق وعاداته، ولا بأس أن تترك الحرية للأفراد بارتداء الدشداشة أو الصاية والعقال حتى في العمل الرسمي.

اختار السوداني مناسبة العيد للعودة إلى منزله وارتداء الزي العربي، وكأنه يقول ويثبت أنه نابع من هذه الأرض والبساطة والزي، ويعتز بجذوره الجنوبية ومنطقته وتقاليده العريقة، وبخطوة لتعزيز الهوية الوطنية وتكسير الحواجز مع أبناء شعبه، وأعطى رسالة، أن الشخص مهما تقلد مناصب فهذا لا يعني التخلي عن أصوله، ولا ينعت نفسه من الأثرياء الذين يظنّهم بعض الناس أنهم القادرون على الإدارة وفهم السياسة، بل شيوخ العشائر الأصيلة قادرون أيضا على قيادة المجتمع إلى برّ السلام والمحبة والرفاهية.

إن العراق يحتاج في ظل التطورات والأحداث المتلاحقة المقلبة، التي تحيط به من الخارج وتهدده من الداخل، إلى التمسك بقيمه وعاداته وتقاليده، وتعزيز أهمية القيم لما لها من انعكاسات إيجابية، لشعب تميز بالكرم والشجاعة والنخوة التي لا يماثلها شبيه، ورغم المواقف الإيجابية التي غيّبها الإعلام ومحاولات سلخه عن مواقف النبل، إلاّ أنها ما تزال سلاحه الفتاك والرافض لتفتيت وتقليل قيمة الشعب العراقي وقدراته.

أعاد السوداني الصاية إلى مكانتها الحقيقية، وأعاد حسابات الدولة إلى موقعها محليًّا بجعل الخدمة في سلم الأولويات، ودولياً بالدبلوماسية المتوازنة والمرحة التي تجنب العراق الويلات، وشيخ العشيرة بصايته يستطيع جلب الخير والاستقرار والسلام بحسن تصرفه، وأما الصورماية ورأس المال، فقد استطاعت الحكومة أن تكسب رأس المال الحقيقي بثقة الشعب، والمادي بجعل ثروات العراق تحت متناول شعبه، بهذا الاستقرار السياسي غير المسبوق، وتمسكنا بالصاية واستعادة الصورماية، سوف تجعل من العراق قوياً يواجه كل التحديات بقيمه، وملخص ما نقول (رجعت الصاية والصورماية).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى