فرض تعرفات جمركية جديدة من ترامب.. ماذا يعني ذلك وما تأثيره على الاقتصادات العالمية وما تاثيره على العراق ؟

كنوز ميديا _وكالات

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة جديدة ضمن سياسته الاقتصادية “أمريكا أولاً”، عن فرض تعرفات جمركية واسعة النطاق على الواردات من معظم دول العالم، بدءًا من اليوم الذي وصفه بـ”يوم التحرير التجاري”. تتراوح هذه الرسوم بين 10% كحد أدنى وتصل إلى 49% على بعض الدول مثل كولومبيا، مما يثير تساؤلات حول معنى هذه الخطوة وتداعياتها على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

ما هي التعرفات الجمركية؟
التعرفات الجمركية هي ضرائب تفرضها الحكومات على السلع والبضائع المستوردة من دول أخرى.
في حالة ترامب، الهدف المعلن هو حماية الصناعات الأمريكية من المنافسة الأجنبية، وتقليص العجز التجاري، وتشجيع الشركات على تصنيع منتجاتها داخل الولايات المتحدة. على سبيل المثال، فرضت رسوما بنسبة 25% على السيارات المستوردة، و34% على الواردات من الصين، و10% على المملكة المتحدة، مع تفاوت النسب حسب حجم التجارة مع كل دولة.

التأثير على الاقتصاد الأمريكي
من المتوقع أن تحقق هذه التعرفات إيرادات كبيرة للخزينة الأمريكية، حيث تشير تقديرات إلى جمع حوالي 600 مليار دولار سنويًا، بما في ذلك 100 مليار دولار من السيارات وحدها. ترامب يرى أن ذلك سيُعزز التصنيع المحلي ويخلق فرص عمل جديدة، خاصة في قطاعات مثل الصلب والسيارات.
لكن هناك وجه آخر للعملة:
ارتفاع الأسعار: مع زيادة تكلفة الواردات، قد ترتفع أسعار المنتجات الاستهلاكية مثل السيارات والإلكترونيات، مما يؤثر على المستهلك الأمريكي.

التضخم: خبراء مثل كين روغوف، الاقتصادي السابق في صندوق النقد الدولي، يحذرون من أن هذه السياسة قد ترفع التضخم، وربما تدفع الاقتصاد الأمريكي نحو الركود بنسبة تصل إلى 50%.

تقلبات السوق: شهدت الأسواق المالية الأمريكية تقلبات فورية، مع انخفاض مؤشرات البورصة، مما يعكس قلق المستثمرين.
التأثير على العراق
العراق، أحد مصدري النفط إلى الولايات المتحدة، يواجه تحديات كبيرة مع فرض تعرفة مرتفعة قد تصل إلى 39% على صادراته. المنتجات الأكثر تأثرًا تشمل:

النفط الخام: يشكل النفط الجزء الأكبر من صادرات العراق إلى أمريكا، حيث تستورد الولايات المتحدة حوالي 200 ألف برميل يوميًا من العراق (وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2024). فرض تعرفة بهذا الحجم قد يقلل الطلب الأمريكي على النفط العراقي، مما يدفع بغداد للبحث عن أسواق بديلة مثل آسيا.

لكن بالمقابل فأن فرض تعرفة بنسبة 39% على النفط الخام يبدو غير محتمل عمليًا، لأن الولايات المتحدة تعتمد على الواردات النفطية لتلبية حوالي 30% من احتياجاتها اليومية، ومثل هذه الرسوم قد ترفع أسعار الوقود محليًا، مما يتعارض مع مصالح المستهلكين الأمريكيين. لذلك، يتوقع المحللون أن تُستثنى الواردات النفطية من النسب العالية أو تُخفض لاحقًا.

التأثير على الدول الاخرى
الدول المصدرة للسلع إلى الولايات المتحدة، وهي أكبر سوق استهلاكي في العالم، ستتأثر بشكل مباشر:
انخفاض الصادرات: دول مثل الصين (34%) وكندا (25%) والمكسيك (25%) قد تشهد تراجعًا في صادراتها، مما يضر اقتصاداتها المعتمدة على التجارة مع أمريكا.

ردود فعل انتقامية: أعلنت دول مثل كندا والصين والاتحاد الأوروبي عن خطط لفرض رسوم مضادة على المنتجات الأمريكية، مثل الكحوليات والسيارات والمنتجات الزراعية، مما قد يشعل حربًا تجارية عالمية.

الدول العربية: تضررت دول مثل سوريا (41%) والأردن (20%) من نسب مرتفعة، مما قد يحد من قدرتها على تصدير المنتجات النفطية والزراعية إلى أمريكا.
اراء الخبراء

يرى البعض، أن هذه الخطوة استراتيجية لضبط العجز التجاري الأمريكي، بينما يحذر آخرون، من أنها “قنبلة نووية” على النظام التجاري العالمي. الاقتصاديون في “جولدمان ساكس” يتوقعون ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3% هذا العام، بينما يرى البعض أن الفوائد طويلة الأجل قد تعتمد على قدرة الشركات الأمريكية على ملء الفراغ.
الخلاصة

فرض تعرفات ترامب الجمركية هو مقامرة اقتصادية كبرى. قد تعزز الاقتصاد الأمريكي على المدى القصير عبر زيادة الإنتاج المحلي، لكنها تحمل مخاطر التضخم وتدهور العلاقات التجارية العالمية. بالنسبة للعراق والدول الأخرى، فإن التكيف مع هذا الواقع الجديد قد يتطلب إعادة توجيه صادراتها (العراق) أو مواجهة واشنطن بردود مماثلة (الدول الصناعية) . العالم يترقب الآن كيف ستتطور هذه “الحرب التجارية” في الأشهر المقبلة.م333

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى