ضربة جزاء..التطورات العالمية والتحولات الجذرية..!
كنوز ميديا _ قاسم الغراوي
كاتب وصحفي
في مقال “استشرافي/ نبوءة”، نشره ألفريد ماكوي في/ كانون الأول 2010 بموقع “توم ديسباتش”، قال فيه إنّ “زوال الولايات المتحدة كقوة عظمى عالمية قد يأتي بسرعة أكبر كثيرًا مما يتصوره أيّ شخص”، ثم أضاف بعد ذلك أنّ “التقييم الواقعي للاتجاهات المحلية والعالمية يشير إلى أنّه بحلول عام 2025، أي بعد خمسة عشر عامًا فقط من الآن، قد ينتهي كلّ شيء باستثناء الصراخ”.
في ظل التطورات العالمية والتحولات الجذرية التي نراها، تتراوح الآراء والتفسيرات حول مستقبل الحضارة الغربية وخاصة مكانة الولايات المتحدة.
ويبقى الزمن كفيلًا بتحديد مدى صحة هذه التنبؤات ومدى قدرة الأنظمة على التكيف مع واقع عالمي متغير. اجاباتنا على هذه التساؤلات ترتكز على رؤى فكرية ونظرية وليست تنبؤات مؤكدة
1- علامات وبدايات انهيار الحضارة الغربية:
تشير بعض التحليلات إلى أن التآكل في الثوابت الأخلاقية، ضعف الثقة بالمؤسسات، الانقسامات الطبقية والثقافية، وتكرار الأزمات الاقتصادية والسياسية قد تكون مؤشرات على بداية تراجع النظام الغربي. كما تُظهر تحديات العولمة والتكنولوجيا إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.
2- رؤية الخميني والنظام الليبرالي:
بالفعل كان الخميني من الأصوات التي انتقدت النموذج الغربي، معتبراً أن نهجه في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية وصل إلى طريق مسدود، وهو ما يُظهر بعدًا نقديًا يعتمد على مقاربة دينية وسياسية تختلف عن رؤى المفكرين الغربيين.
3- العوامل القرآنية لزوال الحضارات:
من منظور قرآني، يُعدّ الانحراف عن القيم الأخلاقية والدينية، الفساد، وفقدان التقوى والعدل من الأسباب التي تُفضي إلى ضعف الحضارات. كما أن ضعف القيادة وتفكك النسيج الاجتماعي يُنظر إليهما على أنهما عوامل محورية في زوال أي حضارة.
4- مقارنة بين زوال الحضارة الشيوعية وغربنا الحالي:
رغم أن انهيار الاتحاد السوفيتي كان نتيجة تراكم أزمات داخلية ونظام اقتصادي متصلب، فإن الحضارة الغربية تمتلك آليات مرونة (مثل النظم الديمقراطية والتنوع الاقتصادي) قد تُمكنها من التكيّف مع التحديات، وإن كان ذلك لا ينفي احتمال تراجعها تدريجيًا.
5- تجربة إيران ومتانة التجربة الإسلامية:
تُظهر التجربة الإيرانية، على الرغم من الضغوط الخارجية، صلابةً نابعة من تماسك الهوية الدينية والثقافية، واستراتيجيات مقاومة تعتمد على الوحدة الوطنية والتحالفات الإقليمية. هذا ما منحها مرونة في مواجهة النظم الأجنبية المتقلبة.
6- مكانة العراق والدول العربية:
تواجه الدول العربية تحديات داخلية مثل النزاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن التدخلات الخارجية. ومع ذلك، فإنها قد تلعب دورًا إقليميًا مهمًا في حال إعادة ترتيب التحالفات مع قوى جديدة أو استغلال الفجوات في النظام العالمي.
7- أوجه الشبه بين غورباتشوف وترامب:
على الرغم من اختلاف السياقات التاريخية، فإن غورباتشوف سعى لإصلاح نظام كان يعاني من الجمود عبر الانفتاح والإصلاح (الغلاسنوست والبيريسترويكا)، بينما اتخذ ترامب مسارًا قوميًا يرتكز على شعار “أمريكا أولاً” لكسر الأنماط التقليدية. كلاهما مثّل تجارب خروج عن السياسات التقليدية في مواجهة أزمات داخلية وخارجية.
8- أسباب تقارب الولايات المتحدة من الانهيار:
•عدم وجود عقيدة حاكمة واضحة: فقدان الإطار الفكري الموحد قد يؤدي إلى ضعف التماسك الوطني.
•عدم استطاعة شغل مكانة بديلة بعد انهيار نظام سابق (كالاشتراكية): مقارنةً بنظام بديل متماسك، تبقى الولايات المتحدة تبحث عن نموذج جديد.
•فقدان عنصر المنافسة والغرور والاستبداد: هذه العوامل تؤدي إلى ضعف التجديد والقدرة على التكيف مع التحديات المتغيرة.
•عوامل أخرى: مثل الأعباء الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن انتشار القواعد العسكرية، والضغوط الداخلية والخارجية التي تؤثر على مرونة النظام.
9- انتشار القواعد العسكرية الأمريكية وتأثيرها:
تُعدّ امتلاك 750 قاعدة عسكرية حول العالم عبئًا ماليًا وسياسيًا، إذ تتطلب إدارة وصيانة هذه القواعد موارد ضخمة، وتخلق مواجهات مع محليات تُعارض الوجود الأمريكي، ما قد يسهم في إجهاد النظام.
10- فقدان القيم وأثره في انهيار الحضارة:
يعتبر فقدان القيم والمبادئ التي تأسست عليها الحضارة الغربية (كالحرية، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية) من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تآكل أسسها على المدى الطويل.
11- الخلافات الأوروبية مع أمريكا وتفكك الكتلة الغربية:
إن الانقسامات الحالية بين أوروبا وأمريكا تعكس تغيرًا في الأولويات والمصالح، وقد تُشير إلى مرحلة إعادة ترتيب داخل الكتلة الغربية دون أن تؤدي بالضرورة إلى انهيارها الكامل، بل ربما إلى تحول في الصيغة القيادية.
12-ظهور ترامب: سبب أم نتيجة لأزمات القيادة؟
يُمكن النظر إلى مجيء ترامب على أنه نتيجة تراكم أزمات داخلية وفشل القيادات التقليدية في تلبية توقعات المواطنين، مما جعل النظام السياسي الأمريكي يتجه نحو توجهات شعبوية وقومية.
13- الانحياز الأمريكي لإسرائيل كعامل محتمل:
قد يؤدي هذا الانحياز إلى تفاقم التوترات الإقليمية وخلق صورة خارجية سلبية، ما يضع ضغوطًا إضافية على النظام الأمريكي، لكن لا يمكن اعتباره السبب الوحيد لتراجع النفوذ الأمريكي.
18- توقعات الصهاينة بشأن عمر الدولة:
تُعبر هذه النظرية عن رؤية مبنية على نماذج تاريخية مُتكررة لانتهاء حقبة الاحتلال الصهيوني كما مذكور في القران الكريم .
19- شكل العالم بعد ضمور أمريكا:
من المحتمل أن نشهد نظامًا عالميًا متعدد الأقطاب مع صعود قوى مثل الصين وروسيا ودول ناشئة أخرى، مما يؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى والتأثير على الاقتصاد والسياسة الدولية.
24- احتمالية حدوث حرب أهلية جديدة:
بالرغم من الانقسامات الحادة، فإن فكرة حرب أهلية مماثلة لتلك التي وقعت في 1861 تبدو متطرفة؛ إلا أن التصعيد في الانقسامات السياسية والاجتماعية قد يؤدي إلى صراعات داخلية عنيفة، دون أن تصل إلى مستوى حرب أهلية شاملة بالضرورة.
25-مستقبل الشرق الأوسط بدون هيمنة أمريكية:
قد يتحول المشهد إلى نظام إقليمي أكثر تعددية مع صعود قوى محلية وإقليمية تسعى لتعويض الفراغ القيادي، مما قد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات والصراعات بشكل يعكس مصالح كل جهة محلية.
من المحتمل أن نشهد تحولًا جذريًا في النظام العالمي مع انحسار الهيمنة الأمريكية وصعود قوى جديدة.
وعادة ما تحتاج الحضارات إلى إعادة تقييم قيمها ومبادئها لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
إن الأزمات المتعددة التي تعصف بالأنظمة الغربية تُبرز الحاجة إلى تجديد الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وقد تكون الفترة المقبلة حافلة بالتغيرات التي ستعيد رسم ملامح النظام العالمي.