( إيران المقتدرة وردها على التهديدات الأمريكية و الإسرائيلية)
كنوز ميديا _ زهراء الساعدي
في ضوء التهديدات المتزايدة من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، نجد أن طهران قد بعثت برسائل حاسمة تشير إلى استعدادها لمواجهة أي عدوان. في هذا السياق، جاء رد إيران على التصريحات الأمريكية، بما في ذلك الرسالة التي بعثها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مفاجئًا في قوته.
الرد الإيراني تمثل في تهديد الولايات المتحدة باستهداف قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية في المحيط الهندي إذا تعرضت إيران لأي عدوان خارجي.
هذه الرسالة ليست مجرد تهديد دبلوماسي بل هي إعلان عن الاستعدادات الإيرانية وقدرتها على تنفيذ ضربات قوية ضد المصالح الأمريكية في مناطق بعيدة عن حدودها.
((التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران: سياق وسبب))
خلال السنوات الأخيرة، شهدنا توترات شديدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد تصاعدت هذه التهديدات بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وهو ما أثار مخاوف طهران من احتمال تصعيد أمني قد يشمل هجمات عسكرية ضد منشآتها النووية أو مواقعها الاستراتيجية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التعاون المستمر بين إسرائيل وإيران في مسائل أمنية واستخباراتية قد أدى إلى زيادة العداء بين الدولتين، حيث كانت إسرائيل تؤكد مرارًا على استعدادها للقيام بعمل عسكري ضد إيران إذا استمرت الأخيرة في تقدم برنامجها النووي.
((الرد الإيراني: قصف قاعدة دييغو غارسيا))
أتى الرد الإيراني على هذه التهديدات بشكل مباشر، حيث هددت إيران قائلة إن أي هجوم عليها سيؤدي إلى استهداف قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية في المحيط الهندي.
يبدو أن إيران اختارت هذه القاعدة كهدف محتمل لمهاجمة المصالح الأمريكية لأنها تشكل نقطة استراتيجية هامة في النظام العسكري الأمريكي.
((موقع وأهمية قاعدة دييغو غارسيا))
الموقع الجغرافي: قاعدة دييغو غارسيا تقع في المحيط الهندي على بعد 4842 كيلومترًا من إيران، وهو ما يجعلها بعيدة نسبيًا عن حدود إيران المباشرة.
لكن على الرغم من المسافة الكبيرة، فإن القاعدة تُعد من أهم القواعد العسكرية التي تستخدمها الولايات المتحدة في المنطقة.
المنشآت العسكرية المتطورة: تحتوي قاعدة دييغو غارسيا على منشآت متقدمة بشكل كبير، بما في ذلك أجهزة مراقبة واستشعار تتيح للولايات المتحدة مراقبة الأنشطة العسكرية في العديد من المناطق حول العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.
كما تحتوي القاعدة على طائرات حربية، منصات صواريخ، وأجهزة استخباراتية تمكن الولايات المتحدة من شن ضربات عسكرية دقيقة في أماكن بعيدة.
التاريخ الاستراتيجي للقاعدة: تم استئجار الولايات المتحدة لهذه القاعدة منذ السبعينيات، وتحولت إلى نقطة انطلاق استراتيجية للهجمات العسكرية الأمريكية في مناطق مثل العراق وأفغانستان.
وقد تم استخدام القاعدة لتنفيذ ضربات جوية في الحروب السابقة، مما جعلها جزءًا من البنية التحتية العسكرية الأمريكية ذات الأهمية القصوى.
الوجود العسكري في القاعدة: يوجد في قاعدة دييغو غارسيا حوالي 4000 أمريكي من الجنود والضباط والمتعاقدين، مما يجعل القاعدة مركزًا حيويًا في العمليات العسكرية الأمريكية حول العالم.
هذا الوجود العسكري الكبير يجعلها هدفًا استراتيجيًا في أي مواجهة مع إيران.
((دلالة التهديد الإيراني و رد فعل إيراني مدروس))
التهديد الإيراني باستهداف قاعدة دييغو غارسيا يأتي في سياق تعزيز قوة الردع الإيرانية في مواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية.
إيران تسعى من خلال هذا التهديد إلى إرسال رسالة قوية مفادها أنها قادرة على الوصول إلى أهداف أمريكية حيوية حتى وإن كانت تقع على بعد آلاف الكيلومترات. هذا النوع من الرد يعكس ثقة إيران في قدراتها العسكرية بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة التي تم تطويرها محليًا.
((أبعاد الرد الإيراني))
قوة الردع: تهديد إيران باستهداف قاعدة بعيدة جغرافيًا يعكس استراتيجيتها في إظهار قوتها العسكرية وقدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية مركزة بعيدًا عن حدودها. إيران تتبع مبدأ “الردع الإستراتيجي” الذي يعتمد على الإيحاء بأنها قادرة على ضرب أهداف حساسة للعدو في حال التعرض لأي عدوان.
القدرة العسكرية الإيرانية: تمتلك إيران مجموعة من الأسلحة المتطورة مثل صواريخ “شهاب” و”قدس” الباليستية والطائرات من دون طيار وأنظمة الدفاع الجوي “خورداد 3″ و”بانتسير” والتي تجعلها قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بدقة.
كما أن إيران قد قامت بتطوير قدراتها في الهجمات الإلكترونية التي قد تستخدمها لاستهداف منشآت عسكرية أخرى.
الرسالة السياسية: إن تهديد إيران باستهداف قاعدة دييغو غارسيا هو أيضًا رسالة إلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة بأن أي تصعيد ضدها لن يمر دون رد. في هذا السياق تأمل إيران في ممارسة ضغط دبلوماسي على الولايات المتحدة وحلفائها لتجنب التصعيد العسكري.
((الاستجابة الأمريكية والإسرائيلية: تحولات محتملة))
بينما قد تكون هذه التهديدات الإيرانية بمثابة تحذير جاد فإن رد الفعل الأمريكي والإسرائيلي قد يعتمد على كيفية تقييمهم لقدرة إيران على تنفيذ تهديداتها.
الولايات المتحدة على الرغم من قوتها العسكرية الكبيرة تدرك جيدًا أن التصعيد مع إيران في منطقة حيوية مثل المحيط الهندي قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة.
ومع ذلك من الممكن أن تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها الضغط على إيران باستخدام العقوبات الاقتصاديةوالحملات الدبلوماسية وربما تعزيز وجودهم العسكري في المنطقة لمواجهة أي تهديدات.
((الخاتمة: إيران والمقتدرية العسكرية))
التهديد الإيراني باستهداف قاعدة دييغو غارسيا لا يقتصر فقط على كونه ردًا على التهديدات العسكرية بل هو إعلان عن القوة العسكرية الإيرانية وقدرتها على تنفيذ عمليات هجومية استراتيجية.
إن هذا التحليل يبرز الأبعاد المتعددة للعلاقة المعقدة بين إيران والولايات المتحدة ويكشف عن التحولات المحتملة في موازين القوى في المنطقة في حال حدوث تصعيد عسكري.
في النهاية يبقى السؤال حول ما إذا كان هذا التهديد سيؤدي إلى تحول كبير في السياسة الأمريكية تجاه إيران أم أن الاستراتيجية الإيرانية ستظل محكومة بالردع العسكري والضغط الدبلوماسي.
الباحثة في شأن السياسي والاجتماعي
الإعلامية زهراء الساعدي