ماهو الرد الإيراني على التهديد والتصعيد الأمريكي ؟
كنوز ميديا/د. محمد العبادي
مضى على تأسيس أمريكا ( ٢٤٩) عاماً، ومنذ تأسيسها في سنة ١٧٧٦م خاضت حروباً كثيرة ما عدا ( ١٦) عاماً منها.!
إنّها دولة تعمل على تطبيق مبدأ : ( أمريكا أولاً وأخيراً).
هذه الدولة تتفاضل دائماً على الدول الأخرى بالقوة، ولم يرتق بها الحال إلى مستوى الحضارة؛ فقد كانت ولازالت همجية وعدوانية تنتج لدولنا جماعات التكفير، وتدعم الديكتاتوريات، وتحارب الشعوب عسكريا، وتخنقها اقتصادياً، وتخلق فيها الفوضى وتزلزلها أمنياً.
هذه الدولة قد دفعها فرط القوة أن تنشر لها أكثر من ( ٧٥٠) قاعدة عسكرية موزعة على حوالي ( ١٢٠ ) دولة؛ ناهيك عن مختبراتها البيولوجية والتي توزع الموت على الشعوب، والتي تقدر بـ( ٤٠٠) مختبر ينتشر أكثرها في أوروبا الشرقية ودول آسيا.!!!
الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول التي تلقلق بحقوق الإنسان في الأروقة الدولية، لكنها في الوقت نفسه من أكثر الدول التي تصنّع الأسلحة التي تفتك بالإنسان، وأكثرها مبيعاً للأسلحة، وهي تحتل المرتبة الأولى في العالم؛ فقد بلغت مبيعاتها للأسلحة في العام الماضي ( ٣١٨.٧) مليار دولار.
إنّ فرط القوة وأنانية المصالح جعلها تتحدث بلهجة التهديد، ولغة الغطرسة مع إيران وغيرها من الدول الحرّة، ولم يسلم منها في صفاقتها حتى أصدقائها مثل كندا ودول الاتحاد الأوروبي.
إيران قرأت الرسالة الترامبية الأمريكية الصريحة، وعرضتها الخارجية الإيرانية على مجلسها الاستراتيجي ودوائرها لدراستها، ثم تحولت دراسة تلك الرسالة من الخارجية إلى دوائر صنع القرار مثل مجلس الأمن القومي، ووصل ملخص الدراسة إلى قائد الثورة الإسلامية، فردّ على رسالة ترامب المليئة بالتهديد والوعد والوعيد بأن إيران لا ينفع معها لغة التهديد، ولن نبدأ الحرب… وإذا أردنا أن نصنع السلاح النووي؛ فلن تستطیع أمريكا أن تمنعنا من ذلك … من يهدد إيران وأمنها فسنهدد أمنه ومصالحه، وسنرد عليه بسيل من الصفعات والضربات القوية .
أؤمن إيماناً عميقاً بأنّ إيران دولة قوية، وأن الذكاء الإيراني أدرك مبكراً أن عليه أن يتفاضل على الأمم بالعلم والأخلاق، وأن ذلك الهدف لن يكون متيسراً في عالم يأخذ بناصيته الأقوياء إلا بإمتلاك أسباب القوة ومنها القوة العسكرية والأمنية.
نعم إيران لديها أكثر من ( ١٢٢) مدينة صاروخية تحت الأرض، وموزعة على جغرافيتها الواسعة، وهذا الرقم ورد على لسان قائد القوة الجو فضائية في الحرس الثوري العميد حاجي زاده؛ حيث قال: لقد عودنا شعبنا أن نتحدث معهم بصدق، ونقول لهم لو قيّض لشخص ما أن يزور مدننا الصاروخية تحت الأرض مرّة في كل أسبوع ؛ لاحتاج إلى أكثر من سنتين لمشاهدتها كلها.
إنّ إيران تمتلك قوة عسكرية متكاملة برية وبحرية وجوية، ولديها صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت بأكثر من ( ١٣) مرة بحسب ما أعلنه بعض قادة الحرس الثوري الايراني، وأنّ تلك الصواريخ عصية على التعقب .
هناك نقطة ربما شكلت مصدر ضعف وإزعاج لإيران وهي أن العدو متفوق إعلامياً وخاصة في الفضاء المجازي، وهي نقطة ضعف عند جميع الدول الإسلامية، حيث أسس الأعداء جيوشاً إلكترونية لهم يتسللون منها إلى شعوب المنطقة، ويمارسون عمليات النخر في الهياكل الاجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية فيها، وقد نجحوا إلى حدٍ ما، يساعدهم في ذلك الوكلاء السياسيون والوكلاء الإعلاميون في منطقتنا ، والعدو بين آونة وأخرى يخلق له مرتزقة ويثير من خلالهم القلاقل والمشكلات والفوضى في بعض بلدانها .
أستبعد أن تقوم أمريكا منفردة، أو مع قاعدتها المتقدّمة اسرائيل بمهاجمة إيران عسكرياً، لأن إيران دولة قوية والحرب ضدها تحتاج إلى مؤونة اقتصادية كبيرة، ولايمكن للاقتصاد الأمريكي الذي يتقوَّم بناتج محلي إجمالي يقدّر بـ( ٢٧) تريليون دولار، مع دين عام يقدّر بـ( ۳۵) تریلیون دولار أن یصمد في حرب مع إیران، لأن هذا الدین العام النجومي يشكل مشكلة كبرى وتتصاعد أرقامه إلى أعنان السماء لو تعرضت الصناعات النفطية والتجارة العالمية إلى الخطر ؟ ثم ماذا بعد الحرب مع وجود رقیب جدي ینتقل بهدوء إلی الصدارة الاقتصادية والتکنولوجیة؟! .
نعم من الممكن والمترقب ان يقوم هذان العَدوان اللدودان( أمریکا واسرائیل) بمهاجمة إيران عبر إثارة النزاعات القومية أو الطائفية والثقافية فيها، ويساعدهم في مسعاهم الخبیث بعض الأنظمة السیاسیة الوکیلة واعلامهم الأصفر، وحسب معلوماتي فإنّ إيران بعد تجاربها السابقة أصبحت أكثر وعیاً ويقظة وتوثباً لمواجهة السیناریوهات المختلفة، و ( من نام لم ينم عنه ) .