التعديلات الجديدة على قانون الانتخابات تفكك الاعتماد على اصوات “رئيس القائمة” 

كنوز ميديا/ ضياء ابو معارج الدراجي 

 

شهدت الساحة السياسية العراقية مؤخرًا مقترحًا جديدًا لتعديل قانون الانتخابات، وهو مقترح قد يُغيّر بشكل جوهري الطريقة التي يتم بها توزيع المقاعد داخل مجلس النواب. ومن أبرز النقاط التي جاء بها هذا التعديل هو تخصيص 30% من المقاعد في كل دائرة انتخابية لأعلى المرشحين حصولًا على الأصوات، بغض النظر عن انتمائهم إلى القوائم الانتخابية أو ترشحهم بشكل فردي، فيما يتم توزيع 70% من المقاعد المتبقية باستخدام قانون سانت ليغو المعدل بمعامل 1.5، بعد استبعاد أصوات الفائزين بمقاعد 30% الأولى وحذفها من اصوات قوائمهم.

 

هذا التعديل من شأنه أن يُنهي – أو على الأقل يُقلّص – ظاهرة اعتماد المرشحين على شعبية رئيس القائمة أو الحزب السياسي، وهي الظاهرة التي كانت تمنح بعض المرشحين مقاعد نيابية رغم حصولهم على عدد متواضع من الأصوات بفضل وجودهم ضمن قائمة قوية. فوفقًا للتعديل الجديد، سيحظى أصحاب أعلى الأصوات بفرصة مباشرة للفوز دون الحاجة إلى حسابات القوائم والتحالفات، مما قد يُشجع على ترشح المستقلين ويُعزز من حضورهم داخل البرلمان.

 

التعديل الجديد يُحافظ على اعتماد قانون سانت ليغو لكنه يستخدم معامل 1.5 بدلًا من القيم السابقة (مثل 1.4 أو 1.9)، مما يعني تقليل نسبة احتكار الأحزاب الكبيرة للمقاعد. مع ذلك، فإن اعتماد هذا القانون بعد استبعاد أصوات الفائزين في حصة 30% قد يؤدي إلى تغييرات غير متوقعة في توزيع المقاعد، وربما يسمح للأحزاب المتوسطة والصغيرة بفرصة أفضل للتمثيل مقارنة بالصيغ السابقة لقانون سانت ليغو.

 

كما ان تقسيم بغداد والموصل والبصرة إلى دائرتين انتخابيتين لكل محافظة يعتبر إحدى أبرز النقاط في التعديلات الجديدة حيث ان تقسيم بعض المحافظات الكبيرة مثل بغداد، الموصل، والبصرة إلى دائرتين انتخابيتين لكل محافظة قد يُسهم في تقليل التنافس المذهبي ويعيد توجيه الصراع الانتخابي نحو اعتبارات أخرى، مثل الأداء السياسي والخدمات.

 

مثالا في بغداد، سيتم تقسيمها إلى دائرتين ،دائرة الكرخ التي ستشمل الكرخ وبعض مناطق الرصافة مثل الأعظمية والثعالبة.

ودائرة الرصافة التي ستضم الرصافة وبعض مناطق مثل الشعلة والكاظمية

هذا التقسيم سيؤدي إلى تنافس أكثر بين المرشحين من الطائفة نفسها، حيث سيكون الصراع الانتخابي في الكرخ على مقاعد “سني – سني”، بينما في الرصافة سيكون “شيعي – شيعي”، مما قد يقلل من تأثير التجييش الطائفي ويجبر المرشحين على التركيز أكثر على الأداء والخدمات بدلًا من اللعب على الوتر الطائفي.

 

في الموصل والبصرة، التقسيم إلى دائرتين أيضًا قد يقلل من الاحتكاك بين المكونات المختلفة ويجعل التنافس أكثر توازنًا بين القوى السياسية داخل كل دائرة.

 

التأثيرات متوقعة على المشهد السياسي

 

1. زيادة التنافس الفردي: المرشحون الذين يتمتعون بشعبية حقيقية سيتمكنون من الفوز دون الحاجة إلى تحالفات حزبية، مما قد يُشجع المستقلين وأصحاب المشاريع الفردية على خوض الانتخابات بقوة.

2. تقليل تأثير رؤساء القوائم: لم يعد بإمكان زعيم القائمة نقل أصواته إلى المرشحين الضعفاء، ما يعني أن على كل مرشح أن يعتمد على قاعدته الجماهيرية الخاصة. وسوف تنتهي ظاهرة احتساب المقاعد كما حدث في انتخابات مجالس المحافظات السابقة في البصرة وكربلاء وواسط حيث حصدت اصوات رئيس القائمة كافة المقاعد لمرشحين في قائمته هم اقل اصوات من اخرين خارج قائمته.

3. إمكانية تفكك بعض الأحزاب: الأحزاب التي كانت تعتمد على النفوذ الفردي لرئيسها قد تواجه صعوبات في الحفاظ على تماسكها في ظل هذا التغيير وخصوصا رئيس مجلس الوزراء حيث لن يستفيد المتحالفين معه من اصواته والتي يحتمل حصوله عليها من القوات المسلحة وناخبي السلطة.

4. فرص أفضل للأحزاب الناشئة: باستخدام معامل 1.5 في سانت ليغو، قد تجد الأحزاب الصغيرة فرصة أكبر للحصول على مقاعد دون الحاجة إلى تحالفات كبيرة.

5. تقليل حدة الاستقطاب الطائفي: من خلال إعادة رسم الدوائر الانتخابية، قد يقل الاعتماد على الخطاب الطائفي، ويُصبح التنافس قائمًا على البرامج الانتخابية بدلًا من الخلفيات الطائفية للمرشحين.

 

تحديات متوقعة

 

رغم المزايا التي قد يقدمها هذا التعديل، فإن هناك بعض التحديات المحتملة، مثل:

1-إمكانية حدوث ارتباك لدى الناخبين بسبب تعقيد آلية احتساب المقاعد.

2-مخاوف من أن يؤدي النظام الجديد إلى تقسيم الأصوات بين المستقلين، مما يُسهل للأحزاب الكبيرة الفوز بالغالبية ضمن الـ70% المتبقية.

3-استمرار إشكالية الدوائر الانتخابية وتأثيرها على عدالة التمثيل، خاصة في المناطق ذات التركيبة السكانية المعقدة.

 

يُعد التعديل الجديد خطوة جريئة نحو إعادة تشكيل النظام الانتخابي في العراق، وقد يُسهم في تحقيق تمثيل أكثر عدالة لبعض الفئات، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثيره على استقرار الحياة السياسية. يبقى النجاح الحقيقي لهذا النظام مرهونًا بمدى وعي الناخبين، وحسن إدارة العملية الانتخابية من قبل الجهات المعنية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى